المنطقة لا تحتمل مزيداً من التوتير والتأجيج.. هكذا يعتقد وليد الرجيب
زاوية الكتابكتب يناير 6, 2016, 12:04 ص 695 مشاهدات 0
الراي
أصبوحة - المنطقة على صعيد ساخن
وليد الرجيب
يبدو أن المنطقة متجهة لتصعيد خطير قد لا تحمد عقباه، بعد أحداث إعدام الشيخ نمر النمر، والتصريحات النارية من قبل إيران ضد السعودية، ثم اقتحام مجموعات من الإيرانيين للسفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد، ولم تبذل الحكومة الإيرانية الجهود الكافية، لحماية البعثة الديبلوماسية السعودية، وانعكس ذلك على الخطاب المتشنج للسيد حسن نصرالله، وهجومه على السعودية ودول الخليج العربي، وإطلاق التهديدات التي تؤدي إلى مزيد من توتير الأوضاع، وقد يؤثر ذلك على الأوضاع اللبنانية المأزومة أصلاً، ويؤخر تذويب الجمود الذي تعيشه الحياة السياسية اللبنانية.
وما بين معارض لإعدام الشيخ النمر بصفته صاحب رأي، وبين مؤيد زاد التوتر والتأجيج الطائفي في دولنا، بل اعتبرت التصريحات الإيرانية عدائية، وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لبلداننا، وإذكاء لنار الفتنة الطائفية البغيضة، التي عانت وتعاني منها منطقتنا، فكانت ردة الفعل على ذلك أن المملكة السعودية والبحرين، قطعتا العلاقات الديبلوماسية مع إيران، وخفضت دولة الإمارات العربية المتحدة، التمثيل الديبلوماسي للبعثة الإيرانية، كما استدعت الكويت سفيرها في طهران.
ويبدو أن جهود أو رغبة الولايات المتحدة وروسيا في التقارب السعودي - الإيراني قد قوّضت بهذا التوتير، فردود فعل الحكومتين هي محاولة الوساطة والمصالحة بينهما، بعد أن كانت ردة الفعل الروسية الأولى هي أنه «لا يمكن القبول باستهداف البعثات الديبلوماسية للتعبير عن مواقف سياسية»، وكانت ردة الفعل الأميركية الأولى هي «حذرنا السعودية من الإعدامات لما يترتب على ذلك من أجواء متوترة وغير مستقرة بالمنطقة، كما دعت الجامعة العربية لاجتماع طارئ يوم الأحد المقبل لبحث الانتهاكات الإيرانية».
فالعالم العربي بأكمله يعيش على صفيح ساخن، والشعوب هي من ستدفع الثمن، وستكون أقل ردود الفعل هي ازدياد الكراهية بين مكونات الشعوب، والقيام بعمليات عنفية أو إرهابية، وإثارة الطرح الديني والطائفي والقومي، الذي نشهد أحداثه ونتائجه في العراق وسورية واليمن ولبنان.
فشعوبنا تبحث عن الاستقرار والأمن والسلام، سواء داخل بلدانها أم خارجها، فالمنطقة لا تحتمل مزيداً من التوتير والتأجيج، والتدخلات الإقليمية والدولية في شؤونها الداخلية، وتظل أزماتنا مستمرة بذلك، لا يستفيد منها سوى القوى الامبريالية والصهيونية، التي ينصرف انتباهنا عنها بهكذا تصعيد قد يأكل الأخضر واليابس، ويجب على شعوبنا وقواها الحية أخذ الحيطة والحذر لما يحاك ضد مصالحها.
تعليقات