الخطأ في إدارة الأزمات مصدره نحن.. هكذا يعتقد تركي العازمي
زاوية الكتابكتب يناير 4, 2016, 11:44 م 620 مشاهدات 0
الراي
وجع الحروف - حريق 'العنوان'.. أصبح الميزان!
د. تركي العازمي
روى لنا الزميل الدكتور حافظ المدلج تجربته في فندق العنوان «The Address» المجاور لبرج خليفة في دبي أثناء الحريق الذي اندلع فيه قبل ساعتين من البدء في الألعاب النارية المعدة للاحتفال برأس السنة الميلادية...!
يقول «كنت في الدور الحادي والعشرين، وكان الحريق قد اندلع في طابق يعلونا قليلاً فاستحضرت حينها كل ما قرأته وشرحته في المنهج وتحديداً كيف تتحول (الأزمة) إلى (كارثة)، وخلال دقائق تم إخلاء الفندق المكون من 67 طابقا جميعها ملأى بالنزلاء.. وحين وصلت الشارع دخلت في مئات الآلاف من البشر المتحركين في اتجاه واحد بيسر وسهولة ونظام»... واختتم وصفه بالقول «سأنقلها لطلابي بكل فخر كنت في دبي أتعلم إدارة الأزمات»!
أخذت عبارة «إدارة الأزمات» التي ختم بها أخونا الفاضل دكتور المدلج لأعرض إستراتيجية العمل في الدول من حولنا وطريقة معالجتنا هنا في الكويت.
كنت قد أشرت في مقال سابق نشر في 2013 عن التركيبة السكانية وكيف أننا منذ عام 2003 ونحن نبحث عن علاج لها، واليوم نحن لا نشكل سوى 30 في المئة من تعداد السكان الإجمالي، ومع هبوط سعر برميل النفط وظهور علامات «شد الحزام» اتجهت المؤشرات إلى رفع الوقود وخفض الدعوم عن المواطن.
لو كنت وزيراً للتنمية لبحثت عن مخرج ملائم للأزمة من دون المساس بحقوق الأقلية نحن الكويتيين ممن لا يتجاوز تعدادنا 30 في المئة من إجمالي التعداد وذلك من خلال تقنين الدعم وإلغائه عن الـ 70 في المئة ولنا في تجارب دول أخرى دروس كبيرة لم نستفد منها.
في أميركا تكلفة العلاج للمواطن تختلف، وللمواطن معاملة خاصة من جانب الرسوم المتعلقة بالخدمات الطبية والتعليمية تحديداً.. والضرائب تختلف طريقة تطبيقها، وقِس على هذا نماذج كثيرة تستطيع الحكومة اتباعها، وعليه كان حري بالحكومة توجيه السؤال التالي: «عندما كانت الوفرة المالية (طافحة)... ماذا أعددنا لهذا اليوم؟»، وإن لم نجد الإجابة ولن نجدها لأننا في طبيعتنا لا نستطيع قياس الأمور وطريقة إدارة الأزمات على النحو المطلوب وهو منهج إستراتيجي قلما نجد من يفهم أبجدياته لدينا.
لذلك٬ فحريق فندق «العنوان» أصبح الميزان لأحبتنا في دبي والإمارات حيث لم تسجل إصابات، بعد أن تم تنفيذ الإستراتيجية المعدة لعملية الإخلاء فتمت بشكل محكم... فهنيئا لهم على حسن اختياراتهم وجودة وكفاءة عمل القائمين عليها.
هل من درس هنا نستطيع استيعابه كما استدرك الأخ الدكتور المدلج؟
على المستوى الشخصي «ما أظن».. لأنه لو حدث حريق لا قدر الله فإننا سنجد في اليوم التالي وسائل الإعلام الإلكتروني «مولعة» و.... «عينك ما تشوف إلا النور» حتى وإن كان الإخلاء قد تم بشكل منظم.
نحن لو وقع حادث بسيط... أعني بسيطا جداً جداً... فسنجد الخط السريع بأكمله مغلقاً لساعة مع العلم إنه يفترض ألا تستغرق العملية دقائق كما حصل في حريق دبي.
نحن شعب يحب أن «يتسحب».. «يمطط» حتى في المعالجة ويتبع أسلوب «الهون أبرك ما يكون» ولو نظرت للوائح لوجدتها محكمة الإعداد لكن التنفيذ سيئ للغاية.
الخطأ في إدارة الأزمات مصدره نحن... نحن من سمحنا لتراكمات الماضي أن تبقى ولا نحرك ساكناً وتمسكنا بأحداث الماضي هو سبب تأخرنا.
إذاً٬ نحن يجب أن ننسف الماضي وأعني مساوئ الماضي وسلبياته ونرسم الطريق المستقبلي بروح تفاؤلية عنوانها المصارحة قبل المصالحة... ونبدأ بتقريب الصالح وإزاحة الطالح كما فعلت دول مجاورة تحسنت الخدمات لديها.. وهذا يبدأ منا على المستوى الشخصي كي تكون اختياراتنا صالحة لبناء غد أفضل فمن صلاح الفرد تنصلح الأسرة ومن صلاح الأسرة يصلح المجتمع.. والله المستعان.
تعليقات