معركة بدر العيسى مع تعديل المناهج معركة المجتمع!.. هكذا يعتقد حسن كرم
زاوية الكتابكتب مايو 20, 2015, 12:53 ص 468 مشاهدات 0
الوطن
معركة بدر العيسى في التربية.. أكون أو لا أكون!
حسن علي كرم
منذ توليه مقعده وزيرا للتربية وزيراً للتعليم العالي، وهو في معركة لا هوادة فيها مع من يصر على بقاء التعليم على طريقة الكتاتيب ومدارس القرون الوسطى التي كانت تلقن التلميذ على «قرأ وكتب، زرع وأكل»(!!) تحديث التعليم في مدارس الكويت خاضه وزراء للتربية سابقون، لكنهم ولأسباب سياسية او خوفا من فقدان الكرسي او ضعفا في الشخصية او لقوة التيار المضاد او لعدم الالمام بأصول وجذور التعليم الحديث تراجعوا، وظل التعليم في مدارسنا على «قرأ وكتب، زرع وأكل»، ولعل أولياء الأمور الذين يتابعون دروس أبنائهم في البيت يشكون من مدى معاناتهم لاسيما في مراحل التعليم الأولية من مناهج دينية تفوق أعمارهم وبخاصة أنها تعتمد على الحفظ والتلقين لا على الفهم والاستيعاب، وهو ما كان يحدث في الكتاتيب قبل مائة سنة، الا ان وزارة التربية او من يتحدثون باسمها كانوا يلجمون شكاوى أولياء الأمور بردود باردة وغير مفحمة، وكأنهم يمنحون أنفسهم حق العصمة والبراءة من الأخطاء، ثم اذا تجاوز الطالب مراحل التعليم الأولية وخطى نحو التعليم الأكاديمي وبخاصة اذا كان من المبتعثين للخارج اصطدم بجدار الفروق بين تعليم تقليدي ومناهج بالية ومقعرة وطرق تدريس قديمة تقوم على التلقين والحفظ من غير فهم وبين ما يتلقاه الطالب في الجامعة من علوم حديثة تقوم على البحث العلمي والعملي والاعتماد على النفس وتأهيله للحياة العملية فيما بعد التخرج.
عندما نقول ان الوزير بدر العيسى دخل معركة لا هوادة فيها لاسيما مع اجنحة الرجعية والمتقعرة التي ترى غيرها على ضلالة وهي على حق، هذه المعركة اذا لم يحسمها الوزير لصالحه، وهو الذي يحمل الآن على عاتقه مشعل التنوير الذي ينير مستقبل الكويت ومستقبل اجيال الكويت ومستقبل ما ترنو اليه الدولة من حصاد وهي تضخ المليارات على التعليم بأقسامه الثلاثة الأولي والأكاديمي والتطبيقي، فلا أمل ان نرى الكويت دولة عصرية وقوية بنيت على مداميك العلم والتنوير، وان ما تصرفه في هذا المجال كمن يذر المال في الهواء.
ولعل رد الوزير العيسى على سؤال لأحد أعضاء مجلس الأمة حول تنقيح مناهج التربية الاسلامية من الغلو هو ما كان ينبغي حصوله منذ فترة طويلة بل لعله قد تأخر كثيرا، ذلك ان مناهج التربية الاسلامية بحاجة الى التنقيح من الغلو والغاء الآخر لكي تماشي العصر، نحن في زمن مخيف وقلق، فالدين بات عند البعض تجارة ووسيلة للارهاب واشاعة الفوضى والكراهية وجز الرقاب البريئة!
لقد تأسست الكويت على قيم التسامح وقبول الآخر ولم تعرف التطرف الا في السنين الاخيرة وهو ما ينبغي ان نعي جميعا خطر التطرف على أمن البلاد وعلى لحمتها الوطنية.
نعود لنقول ان الوزير العيسى يحمل على كتفيه حاضر الكويت ومستقبلها ومسؤولية الحفاظ على النسيج الاجتماعي من خطر الانجراف نحو الغلو والتطرف وبث الكراهية والغاء الآخر، ذلك ان مجتمعنا يجب ان يتمسك بقيمه الأخلاقية التي جبل عليها وهي قيم التسامح والوسطية وقبول الآخر، ولذلك فهو أمام تحديات ليست بسيطة، بل لعل معركة بدر العيسى مع تعديل المناهج معركة المجتمع وعلينا ان نقف معه ونشد أزره.
تعليقات