أما آن للهجرات الكبيرة إلى الكويت أن تتوقف!.. يكتب محمد الشيباني

زاوية الكتاب

كتب 663 مشاهدات 0


القبس

الهجرة وإمكاناتنا.. مصيبة!

د. محمد بن إبراهيم الشيباني

 

تستقبل الدول الكبرى وما تحتها من الدول وافدين من غيرها، ولكن قبولها لهم وفق شروط وضوابط، وإن كانت هناك ضغوط عليها بقبول أعداد فوق حاجاتها، فقد لا تتأثر دولها، وذلك لوجود قوانين وأنظمة صارمة تحد من فوضوية الوافد أو خرقه هذه القوانين بالضبط والإنذار أو فرض التعويض المالي الكبير مما لا يقدر عليه فيدخل بسببه السجن. وأي وافد على دولة من الدول لم يأت إليها لدخول السجن وإنما للترزق والعمل النظيف الشريف، حيث تنتظره أفواه كثيرة في بلده.
ولكننا في الكويت نختلف تماماً عن باقي دول العالم، سواء المتقدمة أو دول العالم الثالث في التنفيذ. فالحبل على الجرار، يدخل الوافد من دون حساب للقدرة الاستيعابية للبلد، أي قياساً لمساحة العمار وصرف الماء والكهرباء والهواتف الثابتة والشوارع للراكب وما عليها من مركبات أو حجم الأعداد وقدرة شركة النقل العام بوضعها الحالي بالكفاية في تنقلهم وغيرها وغيرها من أمور. وقس على ذلك حجم الخدمات العامة المقدمة من وزارات الدولة تجدها قياساً مع الفارق فما يقدم لآلاف البشر غير ما يقدم لمئات الآلاف منهم.
خذ على سبيل المثال، لا الحصر، هواتف المنازل الثابتة أعطي للبيت الواحد ما معدله هاتف واحد وعلى الأكثر ثلاثة ولم يعط ليصبح في البيت الواحد ستة أو ثمانية أو عشرة أرقام، ويحصل ذلك من تحويل البيوت الخاصة إلى عمائر عامة فتؤجر، وقس على ذلك الكهرباء والماء والمساحات التي أمام البيوت لأكثر من عشر سيارات! وحتما سينتج في هذه الحالة عطل في الهواتف وفي شبكات الماء والكهرباء وغيرها لعدم قدرتها الاستيعابية. عندنا قوانين جيدة، ولكنها في الأدراج معطلة غير مفعلة، والمفعل منها أغلبه فيه محاباة لـ «زوير وعوير» على حساب البلد وأمواله، وأهله.
أما النواحي الأمنية، فحدّث ولا حرج، مما يحدث في اليوم والليلة من إجرام على مختلف الأصعدة في مناطق الكويت وأسواقها، فقد صار الوافد غير الشريف ــ وهم ليسوا بالقليل ــ مجموعات عاطلة عن العمل، فيكون هذا مسرح جرائمهم، حتى سجوننا لم تعد كافية لاستيعابهم.
أما آن لهذه الهجرات الكبيرة أن تتوقف ويضرب ناقوس الخطر، لما تجلبه على البلد من كوارث أمنية واجتماعية واقتصادية قد ظهرت نتائجها اليوم؟! وحتما، فإن المستقبل وفق هذه المعطيات لن يكون بأحسن مما نحن فيه، فالصباح يغني عن المصباح. والله المستعان.

• ما نحن فيه:
«الاستبداد أصل لكل فساد»!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك