الاشتراكية لا تهبط بالبراشوت!.. بنظر وليد الرجيب

زاوية الكتاب

كتب 456 مشاهدات 0


الراي

أصبوحة  /  9 مايو

وليد الرجيب

 

احتفل العالم يوم 9 مايو الجاري بالذكرى السبعين للانتصار على الفاشية، ففي مثل هذا اليوم من العام 1945 دخل الجيش السوفياتي منتصراً إلى برلين، ورفع الجنود علم الاتحاد السوفياتي على مبنى الرايخ ستاغ، هذا قبل أن تصل دول الحلفاء الأخرى.

لكن احتفال هذا العام حمل مظاهر ودلالات ورسائل مختلفة، فعلى سبيل المثال وفي المسيرة الضخمة التي قادها الرئيس بوتين، حضر قادة المعسكر الاشتراكي مثل الصين وكوبا، وحضر قادة يساريون من فيتنام وأميركا اللاتينية ودول أخرى، كما شارك الجنود باللباس العسكري أيام الحرب العالمية الثانية، كما استعرض الجيش أحدث الأسلحة الروسية المتطورة.

وذكّر بوتين العالم موجها رسائل ضمنية للولايات المتحدة وأوروبا، أنه لولا الاتحاد السوفياتي الذي قدم أكثر من 27 مليون شهيد، لاجتاحت النازية والفاشية العالم أجمع، كما عانى الشعب السوفياتي الحصار والجوع والدمار دفاعاً عن الوطن وعن شعوب العالم، وفي هذه الرسائل أراد بوتين أن يستعرض العضلات، فهو هنا يلمح إلى أن عالم القطب الواحد قد انتهى، كما حاول إثارة المشاعر الوطنية وحذر من عودة الفاشية، حيث دعا إلى عدم نسيان الميراث المشترك للمنتصرين، وهو الثقة والوحدة فضلاً عن القيم التي شكلت أساس النظام العالمي بعد الحرب.

وفي الوقت الذي قاطعت فيه الدول الغربية هذا الاحتفال، في محاولة لتغيير حقائق التاريخ حول دور الاتحاد السوفياتي في إنقاذ العالم من الخطر النازي والفاشي، وعقاباً لروسيا حول مسألة أوكرانيا، تجمع آلاف من المواطنين في عواصم أخرى، وخاصة في دول شرق أوروبا أمام نصب الشهيد وفي الميادين العامة، تعبيراً عن تقديرهم لدور الاتحاد السوفياتي، وتخليداً لشهدائه وشهداء الشعوب الأخرى التي عانت من وحشية النازية، والتي هي الوجه المتوحش والأعنف للرأسمال الكبير.

بعض الواهمين تصوروا أن بوتين يريد إعادة النظام الاشتراكي، حتى يواجه نظام القطب الواحد والنظام الرأسمالي، لكن الاشتراكية لا تهبط بالبراشوت ولا تأتي من فوق، بل تأتي بنضال الشعوب عندما تكون الظروف الذاتية والموضوعية مؤهلة لذلك، لكن الاحتفال بهذه الذكرى عكس مظاهر نهوض اليسار أو الميل التحرري للشعوب وخاصة التي كانت اشتراكية، بعد أن ذاقت ويلات النيوليبرالية الاقتصادية، وعانت من سياسة الافقار والخصخصة والبطالة في ظل النظام الرأسمالي المعولم.

وفي جانب آخر فقد تعمقت أزمة النظام الرأسمالي الاقتصادية، وبدأت تظهر بوادر للنازية والفاشية الجديدة خاصة في أوكرانيا، والتي دافعت الولايات المتحدة والغرب عنها وشجعتها، مثلما شجعت هتلر في البداية، ولكي تنقذ النظام الرأسمالي العالمي في محاولات يائسة، أشعلت حروبا مفتعلة في منطقتنا، وأثارت الفتن الطائفية لتفتيت وإضعاف دول الشرق الأوسط، تنفيذاً لمشروعها «الشرق الأوسط الجديد».

الراي

تعليقات

اكتب تعليقك