شبابنا بحاجة إلى رعاية حقيقية متكاملة.. هذا ما تراه نبيلة العنجري
زاوية الكتابكتب مايو 17, 2014, 11:17 م 583 مشاهدات 0
القبس
رؤية / دماء جديدة
نبيلة مبارك العنجري
• هل يمكن أن يعمل أصحاب الدماء الجديدة وينتجوا في محيط كل من فيه دماؤهم راكدة، وأساليبهم بالية؟!
تلعب الخبرة دوراً كبيراً في تأهيل الشخص لفهم آليات العمل، واستيعاب أسراره ومعوقاته، خصوصاً إذا كان من المجتهدين الحريصين على الإنجاز. لذا، فإن الشركات والمؤسسات الكبرى تضع الخبرة والكفاءة في مقدمة المعايير التي تختار موظفيها على أساسها. ولكن أن يبقى الشخص في عمل واحد لسنوات طويلة من دون أن يقدم جديداً، فإن قدرته على التطوير والابتكار تبقى رهينة بما تعلمه من أنماط قديمة وغير مجدية في العمل، مما يعيق تحقيق التطوير المنشود.
وإزاء هذه النظرة، تتعالى الأصوات في كثير من المناسبات للمطالبة بتغيير الدماء وإحلال العناصر الجديدة المفعمة بالحيوية والنشاط، والقادرة على البذل والعطاء. ومع تكرار هذه المطالبات بين وقت وآخر، ازداد اهتمام وتوجه المسؤولين نحو إحلال الصف الثاني في المناصب القيادية. وهذا بالطبع أمر جيد، وحركة مطلوبة تتوافق مع سنة الحياة وطبيعة الكون، ولكن المقلق في الأمر أن هذه المطالبات بالتغيير صرنا نرددها في كل محفل وكل مكتوب، من دون أن نفقه معناها أو ندرك متطلباتها ونفكر في نتائجها.
هل يمكن أن يعمل أصحاب الدماء الجديدة وينتجوا في محيط كل من فيه دماؤهم راكدة، وأساليبهم بالية؟!
هل يستطيع جيل الإنترنت وستاربكس أن يتعامل ويتعاون وينتج مع جيل لا يفقه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟!
النقطة المهمة التي يجب أن تسترعي اهتمامنا حول الجدوى من التغيير والتبديل والإحلال، هل بالفعل هيّأنا الجيل الجديد وأعددناه بالشكل الأمثل لتولي المسؤولية وقيادة الإدارات والهيئات وتحقيق التطويرات المأمولة، أم أننا فقط نتجه إلى هذا التغيير بلا رؤية واقعية أو خطة علمية أو حتى أهداف مستقبلية؟!
نعم، هناك بعض المشاريع أنفقت عليها الدولة الملايين لتهيئة الشباب وتدريبهم، بأسلوب علمي حديث، ومنها مشروع «ذخر» الذي بدأ باستقطاب شباب كفؤ ذي مواصفات ومؤهلات مميزة، فوفر لهم تدريبات قيمة ومتنوعة داخل الكويت وخارجها، ولكن بدلاً من الاستفادة من هؤلاء الشباب، ضاع الجهد والمال والشباب، عندما انتهت صلاحية من تبنى هذا المشروع ودعم انطلاقته!
إن إطلاق صيحات «نريد الشباب، ونؤهل الشباب، ونقدم الشباب» لا يمكن أن تؤتي ثماراً طيبة ما لم نقدم لهؤلاء الشباب رعاية حقيقية متكاملة، ونركز على استثمار مهارات المبدعين والطموحين والمجتهدين، وندرك أنه ليس كل من تعلم في الجامعات الأجنبية، أو من تحدث اللغات المختلفة سيكون أفضل ممن درس في جامعة الكويت أو الجامعات العربية.
إن الشخصية القيادية الطموحة القادرة على العمل تحت ضغوط، المقبلة على استيعاب المتغيرات واتخاذ السليم من القرارات هي ما نحتاج إليها لتبوؤ المناصب القيادية.
ولا بد أن يتم تدريب هذه النوعية من الشباب وتهيئتها وفق أسس علمية مدروسة تراعي متطلبات التنمية واحتياجات السوق وتحديات المستقبل. وبموازاة ذلك، علينا أن نشجع فئة أخرى من الشباب على الانخراط في الأعمال الفنية، التي ابتعد عنها شبابنا تماماً، رغم أنها مفتاح أي تقدم وأساس أي تطور.
وفي النهاية، علينا أن نفكر جيداً وندرس جيداً ونختار جيداً!
دماء جديدة، فكر جديد، بلد جديد، حقاً نحتاج إلى نفضة!

تعليقات