عن واجب رعاية أموال الدولة!.. يكتب وليد الغانم
زاوية الكتابكتب مايو 16, 2014, 11:04 م 966 مشاهدات 0
القبس
الأمانة في رعاية أموال الدولة
وليد عبد الله الغانم
عبدالله المسيلم الرشيدي رحمه الله (-1921 2006) من رجال الكويت المعروفين بالخير والصلاح - والله حسيبه - تروى عنه حادثة لطيفة في حسن تعامله مع مال الدولة ونزاهته في الاشراف عليه، إذ عندما كان يتولى مسؤولية الهجانة في المنطقة المحايدة بعثت له وزارة الداخلية المؤونة للعاملين في تلك المراكز من مواد واغذية، فأخذ المسيلم ما يلزمهم ويكفيهم، ثم أعاد المتبقي لمخازن الوزارة (محسنون من بلدي - د. الخرافي).
اثناء دراستي في الجامعة 1993 قيدت مادة بنظام القراءات، حيث تكون الدراسة مع الدكتور في مواعيد تحدد خارج الجدول النظامي، وقد كان مدرسي الشيخ الفاضل أ. د. حامد جامع، وحدد لي موعدا بعد صلاة الظهر في مكتبه بالاوقاف، وعندما قضينا الموعد قال لي: اسمع يا بني لقد اضطررت لهذا الموعد اثناء عملي بالوزارة، لكنني سأبقى في مكتبي ساعة إضافية بعد الدوام مقابل الوقت الذي درستك فيه.
عمل والدي، رحمه الله، في الستينات في مخازن وزارة الصحة، كحال الكويتيين بعد توقف العمل في البحر والغوص، وكان يقول إن مخازن وزارة الصحة بين ايدينا بكل ما فيها من خيرات، ولو أردت لادخلت بيتي كل ما احتاج إليه، لكن اعلموا أنه يحرم علي أصغر شيء وأكبره، حتى علبة معجون الطماطم من مخازن الوزارة لا تحل لي ولكم، رحمه الله..
رعاية مال الدولة واجب على كل مواطن ومقيم، انه فرض بالاسلام وأمر ملزم بالقانون، وهو موافق لفطرة الانسان السوية التي توعز له باحترام ما لا يملك وعدم العبث به، وكف تطلعاته عن الحصول عليه بوسائل غير مشروعة، لكن هل يشعر بذلك من يزوّر شهادته ليحصل على كادر ومن ينام في بيته وهو يأخذ راتبه، ومن يتحايل بمناقصاته لينمي ثرواته، ومن يرتشي بمعاملاته ليغذي اطفاله، ومن يغش في تجارته ليزداد رصيده؟!.. وصدق الرسول الكريم «أول ما يرفع من الناس الأمانة» والله الموفق.

تعليقات