زوال عملة اليورو توقعات مبالغ فيها بقلم فيليب ستيفنز
الاقتصاد الآنفبراير 2, 2013, 4:04 م 849 مشاهدات 0
تراجعت أزمة اليورو، تاركةً وراءها الكثير جداً من البيض ''الفاسد'' على وجوه الأنجلوسكسونيين (في الغالب). في معظم أيام عام 2012، كان الجو مليئاً بتوقعات كارثية وشيكة. كان البريطانيون والأمريكيون في طليعة المتشائمين.
في هذا الصدد، أثبتت تقارير زوال العملة الموحدة، أنها مبالغ فيها إلى حدٍ كبيرٍ.
يقول أشدّ المتحمسين للاتحاد الأوروبي إن نضال الحكومات الأوروبية قد واجه جميع الاختبارات الاقتصادية الكبيرة، لكن القارة لا تزال أسيرة معدلات نمو قليلة جداً، وبطالة مزمنة وكومة من الدين العام.
البنوك بعيدة كل البعد عن الازدهار القوي، وهناك كثير من المعارك السياسية المقبلة. ويقال إن وزراء المالية لم يقضوا جميع وقتهم في التحقق من هوامش الديون السيادية، كما كان يحدث في السابق. غير أن التمويل من القطاع الخاص، يتدفق مرة أخرى نحو الدول الطرفية.
من الجدير استكشاف مكان خطأ المتشائمين. تقدم الإجابات دليلاً على البنية المستقبلية لمنطقة اليورو والشكل السياسي لأوروبا.
كان الخطأ واضحاً في التقليل من الإرادة السياسية لزعماء أوروبا للحفاظ على استمرار العرض. لم يكن لدى الدول الطرفية، كما قيل، حلاً للحفاظ على تدابير التقشف القاسية. انتشرت أعمال الشغب من أثينا إلى روما ومدريد ولشبونة. وافتقرت ألمانيا الدعم السياسي المحلي اللازم لضمان كفالة المدينين.
كانت هذه الحجة تفتقر إلى الأساس القانوني، بدت اليونان، على وجه الخصوص، كما لو أنها ستنزلق خارج الوحدة النقدية. وبدا أن إسبانيا ستواجه مهمة مستحيلةً في استعادة نظام مالي مصاب بالشلل.
كانت الاقتصادات الطرفية غير قادرة على المنافسة بشكل يائس، وكان الرأي العام الألماني معاديا بشكل متفرّدٍ لإنقاذ بلاد ''كلوب ميد''.
ما يفتقده معظم البريطانيين، والكثير جداً من الأمريكيين هو أن التحليل، مع ذلك، كان تقدير قوة السياسة. كانت هناك جهود كثيرة لدعم اليورو بعيدا عن الكياسة. رفع التردد الثابت تكاليفهم وخفّض كفاءتهم. لكن وراء سياسة التقشف وعمليات الإنقاذ وآليات التمويل الجديدة، تكدّست تقارير خطيرة.
بالنسبة لكثيرين من البريطانيين، كما سمعنا قبل أيام من رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، فإن الاتحاد الأوروبي على وشك إنشاء السوق الموحدة. بالنسبة للبقية، هو مشروع سياسي - ضامن لتحقيق المصالحة الفرنسية الألمانية، الحرية في الأنظمة الديكتاتورية السابقة لليسار واليمين، وصوت الأوروبيين في عالم، تتجه فيه القوة بسرعة إلى الشرق.
خلال حلقةٍ واحدةٍ شائكة العام الماضي، سمعت مسؤولاً ألمانيّاً يقول كيف كانت بريطانيا محظوظة ببقائها خارج منطقة اليورو.
إذا انضمت بريطانيا، هل ستبتعد مرة أخرى جراء الدوي الأول للمتفجرات؟
نقطة التحول جاءت عندما استنتجت أنجيلا ميركل أن انهيار منطقة اليورو قد يعرّض الاتحاد الأوروبي إلى خطر التفكك.
وستفقد ألمانيا الإطار الاستراتيجي لأمنها وازدهارها، ومن اللافت للنظر كيف تغيّر الخطاب الوطني في غضون أشهر، وتحوّل الحديث من اليونان ''العاجزة'' إلى دور اليورو الحيوي في حراسة المصالح الألمانية.
قررت ميركل خلال أواخر الصيف أنه كان أمراً خطيراً أن يتم السماح لليونان بالمغادرة. في نفس الوقت تقريباً، دعمت البنك المركزي الأوروبي ضد البنك المركزي الألماني. حصل ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، على الضوء الأخضر لضمان سندات الدول الطرفيّة. بمجرد أن فرض البنك المركزي الأوروبي نفسه كمقرض في الملاذ الأخير، ترك الأسواق عالقة على الجانب الخطأ لمعركة لا يمكن الفوز بها.
كان الخطأ الآخر مفاهيمياً - نتاج النظرية الاقتصادية الجافة والعقول المرتّبة بشكل مفرط.
قال متشائمون إن منطقة اليورو واجهت خياراً ثنائياً بسيطاً، حيث يمكن أن تصبح وحدة اقتصادية وسياسية – ستكون بمنزلة الولايات المتحدة الخاصة بأوروبا - أو كان مصيرها محكوماً عليه بالفشل. منذ أن كان واضحاً أن ألمانيا وفرنسا والبقية ليسوا على وشك التخلي عن هويتهم الوطنية، كان من السهل الظن بأن اليورو عملة بدون مستقبل.
المشكلة هي فيما يسميه الفرنسيون بناء أوروبا، الذي لا يتوافق مع النماذج السياسية القائمة. يتّحد الاتحاد الأوروبي في الشؤون فوق الوطنية والوطنية. وتم الزج باليورو في نفس القالب. بالتأكيد، كان من الخطأ عدم توفير المزيد من التكامل الاقتصادي في البداية. نعم، سوف يتطلب الحفاظ على العملة الموحّدة في النهاية، قفزةً كبيرةً نحو الفيدرالية المالية. ولكن لم تكن ''الوحدة السياسية'' التي تصورتها ألمانيا أو ''الحكومة الاقتصادية'' التي اقترحتها فرنسا تتخّيل إلغاء الدولة القومية. ولم يكونوا في حاجة لذلك.
قريباً سينشر خبراء الاقتصاد دراسة في صندوق النقد الدولي، تُظهر أنه حتى الاتحادات السياسية ذات الوحشية الكاملة ستختلف على نطاق واسع في توزيع القوة الاقتصادية بين الحكومة المركزية والولايات المُنشأة. سيذهب القليلون، إن وجدوا، إلى حد تقديم ضمانة مركزية للاقتراض مثل التي انطوت عليها المقترحات التي تقول إنه على منطقة اليورو إصدار سندات اليورو.
استوعب باراك أوباما هذا، عندما اطّلع على التردد الألماني في كتابة شيك على بياض، قال الرئيس الأمريكي إنه يفهم جيداً تحفظ ميركل. بعد كل هذا، ليس من المتوقع أن تنقذ الولايات المتحدة الأمريكية جيران المدينة.
النقطة الأخيرة لمنطقة اليورو، من المُرجّح أن تُكوّن اتحاداً اقتصاديّاً أكثر صرامة، ولكن هناك وحدة تندرج باختصار في الفيدرالية السياسية. طرحت نعمت شفيق، نائب العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي، الأمر بشكل جيد في اللقاء الأخير في باريس للندوة الفرنسية- البريطانية: تكمن وجهة أوروبا ربما في ''الوسط الموحل للهندسة المتغيرة والهجينة، بين الحلول الاتحادية والحكومية الدولية''.
لا يزال اليورو يواجه تحديات سياسية واقتصادية هائلة- على الرغم من أنه يجب على أولئك الذين يلقون باللوم على كل شيء خاص بالعملة الموحّدة، تفسير أيضاً لماذا تعُمّ بريطانيا فوضى عارمة؟. لا يمكن لأحد الجزم بأن العملة ستبقى إلى الأبد. يقول التاريخ إن الاتحادات النقديّة غالباً ما تتفكك. ولكن على الأقل نحن نعرف الآن أن السياسيين لن يتخلوا عن هذه الفكرة، دونما قتال شرس جدا.
تعليقات