بعنوان 'شباب من أجل الإستقرار'
محليات وبرلمانشباب يستصرخون القيادة السياسية العليا لانتشال البلد من المشاكل السياسية
يوليو 22, 2012, 6:23 م 1249 مشاهدات 0
تدافع عدد من شباب وشابات الكويت لإصدار بيان حمل عنوان (شباب من أجل الإستقرار) عبروا فيه عن قلقهم من المستقبل المجهول على حد وصف البيان.
وإعتبر الموقعون بأن السلوك السياسي والبرلماني الممارس مؤخرا حمل نفساً اقصائيا وتشويهاً لصورة الديمقراطية الجميلة وإنتشار ثقافة الإسخرية فيما بين المتخاصمين، ليصبح (الموقعون) المحترمين غرباء في وطنهم بينما أصحاب الفتنة هم الأبطال.
واللافت بأن البيان صيغ على ثلاث محاور رئيسية، إذ رفع الموقعون قلقهم ومخاوفهم لسمو أمير البلاد من تداعي بعض الممارسات التي ظلمت الكويت والمطالبات التي إعتبروها دخيلة.
كما تم تخصيص القسم الثاني من البيان لعرض توجيهات الشباب للمعنيين بالسلطتين التشريعية والتنفيذية في التعامل السياسي المستقبلي، وأخيراً قدم الشباب رؤيتهم للمشاريع القوانين التي يتطلعون لإنجازها بالمجلس القادم، حيث على ضوء تلك المشاريع سيحاسب الشباب من يصل للبرلمان.
وإرتكز البيان على رسائل متنوعة، وجهت بعضها للسياسيين القدامى (بالإشارة لكبار السن) يشكرونهم على عطائهم الشابق وطالبين منهم ترك المجال والمكاب للشباب ليأخذ فرصته.
كما أرسل الموقعون برسالة مباشرة للجمعيات والقوى النسائية يطالبوهن للعودة إلى الحياة السياسية والميدانية بفاعلية وجدية أكثر مما سبق. وعبروا أيضاً عن رفضهم لأي تعديل للدستور بحجج إعتبروها جوفاء ودخيلة.
نص البيان: - شباب من أجل الإستقرار -
لقد ساءنا ما مرّت به الكويت العزيزة من ممارسات سياسية وبرلمانية ظالمة أفرزت ثقافة التشرذم والتخوين بين أبناء هذا الوطن، وإنتشرت مشاعر النفور وإرتفعت أصوات التجريح التي لم يسلم منهما أحد.
حتى أصبحنا نعاني إنحساراً ملحوظاً لما جبلنا عليه من حياة التآلف والتراحم التي عاشها الآباء والأجداد داخل أسوارها القديمة وخارجها. فصار المحترم والمؤدب غريباً في وطنه، بينما المتجاسر والفتنوي هو البطل المشار له بالبنان.
إذ لم نجني من تلك المسالك الدخيلة علينا، إلاّ تشويهاً لجمال نسيجنا الاجتماعي، وتخريباً لصورتنا الديمقراطية، وشللاً في الناتج الإيجابي للعمل البرلماني، والموت البطيء المحتوم للإستقرار السياسي.
نعلن إبتداءً، نحن الشباب، رفضنا القاطع لما نقرأ ونسمع من طرفي النزاع السياسي، من الموبقات الثقافية والسياسية التي ما إعتدنا عليها من السخرية والإستهزاء والإنتقاص بقدر الآخر لمجرد الإختلاف بالموقف السياسي والرأي.
كما نعلن وقوفنا حائلاً وسداً منيعاً أمام الأشرار الذين يريدون فرض هذا الواقع القبيح علينا، وإحلال هذه الثقافة الخطيرة بمجتمعنا مكان ثقافتنا الكويتية الأصيلة.
ورائدنا كمجموعة من الشباب، أن نستنهض همم المخلصين والمحبين والراجين تسليم زمام هذا البلد للأجيال القادمة، كما استلمه آبائنا من أجدادهم من قبل، بتواتر جميل يحكي مسيرة بناء وطن بيد سواعد المحبّين، وتفانى الحاكم والشعب بالعطاء بالعدل والمساواة لأن فيهما حياة لأولي الألباب.
ومن منطلق ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته)) إنبرينا صادقين، لنضع قلقنا وتخوّفنا من المستقبل المجهول، بخدمة أميرنا الغالي والضامن المحايد بهذا الوطن، سيدنا حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه، نلخصه بالآتي:
أولاً: رفضنا لأي تنقيح أو تعديل بالدستور الكويتي في ظل هذه الأجواء السائدة فيها مشاعر النفور والبغضاء والكراهية.
وإصرارنا على التمسك بروح هذا الدستور من العدل والمساواة وهما قوامه، والمزيد من الحريات وهو روحه.
إذ نخشى من التفريط بهذه الركائز الثلاث تحت أي مسوّغ أو ذريعة يروّج لهما.
ثانياً: لقد تربينا فخورين أمام العالمين بدولتنا وحياتنا الديمقراطية، السيادة فيها للدستور والقانون المراعي لشرائح المجتمع دون تمييز.
وعلى هذا الأساس الديمقراطي، كنّا نتباهى بما نملك مرفوعين الرأس، ولا زال طموحنا بأن نستمر كذلك، لنحاكي الحضارات الإنسانية بلغة العقل والمنطق.
ثالثاً: تكرار نشوب نيران الفتنة بين الحين والآخر، أصبح يشكّل هاجساً أمنياً خطيراً.
فأصبحنا نشعر بحرارة تلك النيران تصل لبيوتنا بعدما كنّا نراها خارج حدود الدولة. واليوم نجد أنفسنا بأمس الحاجة لبناء سد منيع على الحدود الفكرية لدولة الكويت مقابل أي أزمة مستوردة إلينا، وتناحر أقليمي أو خارجي يتبنّاه الساسة المحليون.
رابعاً: كلّما سألنا آبائنا عن العقد بين الحاكم والشعب، وهو الدستور الكويتي، كانت الإجابات تأتينا بأننا أحببنا أسرة الحكم لأنهم أهل لهذا التعاقد والمحبة المتبادلة.
وخشيتنا اليوم ممن يزرع العثرات المستقصدة بهذا العقد، أو يحاول تغيّر ملامحة، أو تحريف معانيه بخدعة التطوير والسنن المستوردة.
خامساً: نحن كأمة مصدر السلطات، وسنستمر كذلك، كما نصت المادة السادسة من الدستور.
وإرادتنا نترجمها وفق ضوابط تلك المادة والقنوات الدستورية وبالخطاب الحضاري المتماشي مع البيئة الديمقراطية. وما يسوئنا هو الممارسات المنحرفة من البعض في تفسير هذه الإرادة بالشوارع والميادين، وهو ما يؤدي لتراجع المفاهيم التنظيمية والدستورية التي تربينا عليها مقابل تنامي الباعث الفوضوي بالبلد.
سادساً: الإستثمار السياسي لخلافات أبناء الأسرة، التي أهلكتنا وأحرجتنا داخلياً وخارجياً، أخذ هذا الإستثمار مأخذاً كبيراً من حيّز التعاطي السياسي، وما عاد مقبولاً استمرار القذف بأسماء بعض الشيوخ، تلميحاً أو تصريحاً، في أتون المبارزات السياسية والتكسبات الإنتخابية.
لذا نتأمل إيجاد حل جذري وسريع لهذه الخلافات، يقطع الطريق أمام هذا الإسترزاق وأن يكون الحل حاسماً وقاطعاً، لننتهي جميعاً من هذا الفصل الممل.
سابعاً: نشعر بالقلق البالغ من الشعارات المطروحة بالساحة من نظام برلماني كامل وحكومة منتخبة ومطلقيها ممن يحملون الورد بيد، ومعاول الهدم والإقصاء باليد الأخرى.
وتماشياً مع إنصافنا في استكمال التاريخ السياسي الماضي، وكتابته حالياً، وصولاً لتسليم هذا الموروث للأجيال المستقبلية، وجب علينا توجيه رسائل متنوعة لكل من: - القوى الشبابية المجتهدة والمخلصة، نوجه لهم الشكر على إجتهاداتهم وإن اختلفنا معها.
وبدورنا نؤكد بأن الساحة كما وسعتكم، تسعنا نحن أيضاً. آملين أن نجتمع نحن وإيّاكم على الثوابت الدستورية المستقر عليها ما حيينا بهذا الوطن، والإبتعاد عن المنزلقات السياسية الخطيرة التي تُكسب أربابها وتخسّرنا، كشعب، تلاحمنا وتآخينا.
- الرموز والشخصيات السياسية المخضرمة نشكرهم على أدائهم وعطائهم القديم والجديد.
كما نتقدم إليكم راجين منكم ترك المجال والمكان لأبنائكم وأحفادكم ليكملوا المسيرة، ناهلين من عطائكم وخبرتكم، مسترشدين بالقيم الكويتية الأصيلة لا الدخيلة والهجينة.
- لكل من وافقنا الرأي أو خالفنا الرأي والتأييد، نعلن بأن من مصلحتنا أن يكون الإختلاف بمحله إختلافاته ولا ينتقل لخلافات بفعل فاعل أو بوقود سياسي رخيص. وفي هذا إعمالاً لروح الديمقراطية وتبادل الآراء، ونشر ثقافة تقبّل الآراء بعيداً عن روح الإنفراد والدكتاتورية.
- المجاميع النسائية الفاعلة بالمجتمع عليها أن تستنهض هممها وجهودها للعودة بشكل قوي وسريع إلى ميادين المنافسة والعمل بالشأن العام، فما عاد مقبولاً الإكتفاء بالنزر القليل الممنوح عطفاً وتفضلاً لنصف المجتمع.
- نشيد ونفتخر إجلالاً وإكباراً بتلاحم أبناء الكويت الأوفياء حول بعضهم البعض في الظروف الحالكة التي مرّت بنا، فأنتم كنتم وستبقون، الأمل بإستمرار هذه القوة الجبّارة التي نستمدها منكم أمام ضعاف النفوس والساعين لتمزيقنا وتشتيتنا.
وفي الشأن السياسي، التشريعي منه والتنفيذي، نعلن مطالبنا والتي نعقد عليها آمال وتطلعات بها خلاص حالنا في هذا البلد، لنعود كما بدأنا لوطن يسوده الإستقرار والطمأنينة:
1- رفضنا القاطع لتنقيح أو تعديل الدستور الكويتي من أول مادة إلى آخر مادة، إلاّ للمزيد من الحريات والتعبير عن الرأي.
2- رفضنا تغيير ملامح أو تعديل صلاحيات نظام الحُكم كما ورد بالدستور (من ذرية مبارك) وصولاً لرفضنا تغيير المعادلة الدستورية من حُكم أمير البلاد بواسطة وزراءه أو تقليص صلاحياته بحجج واهية وجوفاء يسوقها البعض.
3- الدفع بالشباب ليأخذ فرصته بالمسئولية والواجب بخدمة الوطن، وتمكينه من المشاركة بصنع القرار المستقبلي للدولة.
4- الكيل بالمكيال الواحد، وهو سيادة القانون وفرض هيبة القضاء قولاً وعملاً، ورفضنا خضوع صانع القرار السياسي للضغوطات إن كان الشارع مصدرها أو من قبل مجاميع تهتم بشئونها الضيقة والفئوية.
5- الإحتكام لإرادة الأمة مصدر السلطات كما يعرّفها الدستور بمادته السادسة، تكريساً لمبدأ المشروعية الدستورية، وإعمالاً للأطر والقنوات الدستورية المستقر عليها.
6- توقف الساسة الفوري عن التعاطي بخلافات الأسرة الحاكمة، والإنقطاع التام عن تداول هذه الخلافات بأجنداتهم السرية والمعلنة.
7- تمكين المرأة من المناصب الوزارية والقيادية المتقدمة بالدولة أسوة بالرجال.
8- إعلاء شأن الهوية الكويتية الجامعة قولاً وفعلاً بالقرارات المستقبلية، والعمل الفوري على الإزالة الكاملة للهويات الفئوية والمبنية على التفاوت الطبقي أو العرقي أو المذهبي.
وتماشياً مع إيصال وجهة نظرنا بشأن المشاريع السياسية الطموحة التي نتطلع لها، نعلن مطالبنا التشريعية للمجلس القادم، لنراقب ونحاسب أداء من يصل للمقعد التشريعي والتنفيذي من رئيس الوزراء والوزراء والسادة النوّاب المجتمعين وفق هذه المطالب.
نوردها كما يلي:
1- ضرورة أقرار قانون حماية الوحدة الوطنية وتجريم خطاب الكراهية بين أبناء الشعب بعقوبات شديدة ورادعة، وهو رأس الأولويات وروداً وطلباً منّا.
2- إقرار قانون لإنشاء المفوضية المستقلة العليا لإدارة الإنتخابات.
3- استبدال منهجي للقيادات العليا والوسطى بالبلد بالشباب وضخ الدماء الجديدة لتحل محل الجهود السابقة والمشكورة أدائها.
4- محاسبة القيادات العليا والوسطى وفق برنامج زمني والإنتاج العام لصاحب المنصب من تحقيقه للأهداف، وفرض العقوبات المترتبة على أي تقاعس أو تقصير يبدر منه.
5- إقرار قانون مخاصمة القضاء واستقلاليته.
6- إقرار قانون كشف الذمة المالية وتفعيل المسائلة القانونية للمنتفعين من المناصب المتقدمة بالدولة.
7- إقرار قانون مكافحة الفساد وصولاً للفساد المستشري بكافة الدوائر الحكومية.
8- تفعيل قانون التنمية والمشاريع الخدماتية بالبلد بقطاعات التعليم، والصحة، والبنى التحتية، وصرف الأموال اللازمة بهذا الشأن، وإنتفاع الشعب من عائدات تلك المشاريع بدلاً من هدر الأموال العامة بالباب الأول من الميزانية العامة للدولة والرواتب.
9- إقرار التشريعات الاقتصادية اللازمة لفك الجمود الإقتصادي ونقله لإقتصاد مفتوح يعود بالنفع لصالح المواطن ولصالح سمعة الكويت الرائدة بالمنطقة، وخلق فرص عمل حقيقية للكويتيين.
وآخر رجوانا، أن يحفظ الله الكويت من شرور الأعمال، وأن يثبّت المخلصين والأوفياء على طريق الحق والبناء والعمل، وأن يطيل بعمر أميرنا الغالي، وأن يحفظ شعبنا الحبيب، ويسبغ علينا روح التسامح والأخوة كما عهدناها وتعوّدنا عليها.
تعليقات