القمة التشاورية والتحديات الداخلية للوحدة الخليجية

عربي و دولي

5443 مشاهدات 0

اتحاد دول الخليج العربية

هل نرى الوحدة الخليجية في القريب العاجل ؟ ليس هذا من الاسئلة التي تطرح للحصول على جواب،بل سؤال من أجل القيام بمهمة. وأولها أن يقر صانع القرار الخليجي بالتحديات الداخلية للوحدة الخليجية كأكبر المعاضل وبأن يتلمسها ويحلها.  فلدحض مقولات كادت تتحول إلى ثوابت نقول إن التحديات الخارجية للوحدة الخليجية هي الدافع الرئيسي لقيامها لا لاجهاضها .حيث لم نشعر بالقلق حيال من وصفها من الخارج بالفكرة الصهيونية الامريكية ،فقد قيل إن مجلس التعاون قام بإحاءات أمريكية،رغم ان تحقق الامن الجماعي الخليجي يلغي الحاجة لاتفاقيات الامن مع واشنطن .  

ستوجه القمة التشاورية 14 بالرياض في 10مايو2012م رسالة لإيران باعتبار ما فعلته في الجزر الاماراتية يناقض سياسة حسن الجوار. وقد يتم  إعلان الاتحاد بين البحرين والسعودية،لكن الاهم هو مناقشة ماوصلت اليه اللجنة المكلفة بوضع آليات التحول من التعاون الى الاتحاد بين دول الخليج كافة. وهنا نشير الى ان اللجنة نفسها قد تم تشكيلها على عجل في بعض دول المجلس،وكأن التعامل مع قضايا الخليج  حكرا على من كتب مقال أو تولى منصب رسمي خليجي،دون إمتلاك رؤية أو مبادرة أو فكر أستراتيجي  يستحق الاشادة في هذا المضمار.فمنهم من كان جزء من نهج ترحيل بنود القمم في هياكل التعاون السابقة ! والبعض الاخر كلف بوضع آليات الوحدة الخليجية وهو قليل الايمان بالوحدة الوطنية في بلدة!

وتواجه مبادرة خادم الحرمين الشريفين للرقي بالعمل الخليجي من التعاون الى الاتحاد تحديات داخليه لعل أهمها:

1-   إقناع مناوئي المبادرة بأن الوحدة لاتشكل خطرا على  سيادة دولة،ولا زيادة هيمنة  دولة على البقية. فالاتحاد الكونفدرالي -الذي أرى انه الافضل بين دول الخليج في مجال السياسة والاقتصاد والدفاع -يحفظ لكل دولة سيادتها ودستورها ونظامها السياسي واسرها الحاكمة ولا يتعارض مع القوانين الداخلية لدول الإتحاد   .

2-  كما يثير البعض قضية الخوف على المكاسب السياسية  التي تحققت للمواطنين في بعض الدول. وهنا نشير الى أن الإتحاد الكونفدرالي لا يتطلب تشابه الحالة السياسية لكل دول الإتحاد فهو إتحاد بين دول ذات سيادة لا يتدخل بالشئون الداخلية  لكل دوله،بل من الممكن الإتحاد بين النظام الملكي والنظام الجمهوري في هذه الصيغة من صيغ الوحدة .

3-  لقد تحفظ على الوحدة الخليجية رجال لهم مكانتهم السياسية بحكم رفضهم لثلاثين عاما الاتفاقية الامنية بين دول المجلس.وفي ذلك قصور في فهم طبيعة الإتحاد الكونفدرالي الذي لايسمح لأي دولة من دول الإتحاد أن تتدخل بشئون الأمن الداخلي لباقي الدول .

4-  لم تخل بعض الانتقادات من الانانية المادية،فقيل إن الوحدة ستقوض المستوى المعيشي لمواطني دولة خليجية لأن مواطني دولة اخرى سيكونون عبئ عليهم. وفي ذلك تجاهل انهم  سيكونون عبء سياسي وأمني على غيرهم، كما يطالبون في الوقت نفسه باسقاط ديون العراق رأفة بالمواطن هناك. ونشير هنا إن الإتحاد الكونفدرالي لا يتطلب أي معايير اقتصادية كشرط للإنضمام له ،فمستوى المعيشة لمواطني أي دولة تنظم للإتحاد لن يتأثر سلبا،بل إن التجارب السابقة للدول تبين أن الإتحاد يعزز مستوى المعيشة للإنفتاح الإقتصادي بين دول الوحدة ، ولولا الاتحاد الاوروبي لكانت اليونان دولة فاشلة مثل الصومال .

سبقت الجهد الخليجي الرسمي جهود شعبية لانجاح الوحدة، فدعى 'منتدى وحدة الخليج والجزيرة العربية 'لها كمقصد شرعي وربط بين الإصلاحات السياسية والوحدة عبر تحرك مدني.ويؤخذ عليه إتساع طموحه ومساحته ،فقد أربك مطلب الاصلاح وحقوق الانسان بوصلة البحث عن الوحدة كأولوية. واثقل عبء ضم اليمن إجندة المنتدى في البداية. وقد أكد المنتدى حرصه بالالتزام بالأساليب السلمية والانفتاح على جميع فئات المجتمع.لكنه بقي متهما بأنه قام بإحاءات من الاخوان المسلمين. وقد أستقلت من المنتدى لأسباب تنظيمية في أبريل2012م وكنت قبلها عضوا في مجلس الأمناء وعضوا في مكتبه التنفيذي ولازلت على يقين انه أفضل تجمعات الدعوة للوحدة الخليجية.كما أنني على يقين أنني ومثلي الكثير من اعضاءه لسنا من الاخوان المسلمين،إلا إن كانت زميلتنا في مكتبه التنفيذي الوزيرة البحرينية سميرة رجب إخوانية !!

 

أما الوحدة كمقصد شبابي،بحكم أنها خطوة للمستقبل سيقطف ثمارها جيل الغد فيمثلها 'مؤتمر الشباب الخليجي: دول الخليج العربية من التعاون إلى الاتحاد' وتم بمبادرة تبناها معهد الدراسات الدبلوماسية في وزارة الخارجية السعودية، وشاركت فيه وفود رسمية ووفود من المجالس البرلمانية الخليجية، إلاأن هذه المظلة الحكومية الخليجية التي ظللته رعاية ومشاركة من كل دول المجلس،ستكون سبب إنهمار سهام النقد عليه لأنه سلب منظمات المجتمع المدني أو الجامعات حق تنظيمه .

ورغم إيماننا بجدوى العمل الشبابي والشعبي للوصول للوحدة الخليجية ،إلا أننا نرى إن الظروف الاقليمية والتحديات الداخلية تتطلب من صانع القرار الخليجي العودة لاجواء اللحظة التأسيسية لمجلس التعاون- رغم أنها كانت جهود رسمية صرفة-وتكرار ماتم في أبوظبي في 25 مايو1981م  من قبل المؤسسين الاوائل . متمنيا أن نقرأ في القريب العاجل 'تلبية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين،وانطلاقاً من الروح الأخوية وإستجابة لرغبات وطموحات شعوب الخليج من أجل مستقبل أفضل.وبناء على ما تم في اجتماعات وزراء خارجيتها،أتفق أصحاب الجلالة والسمو على قيام اتحاد  كونفدرالي  يضم دولهم يسمى 'إتحاد دول الخليج العربية.'

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تعليقات

اكتب تعليقك