معركة كسر عظم الإضرابات:

زاوية الكتاب

تحالف السلطه والتجار ورجال الدين ضد الطبقة الوسطى '

كتب 2928 مشاهدات 0

داهم القحطاني

ما يحصل في الإضرابات العمالية الحالية وما تتعرض له من حملات إعلامية وسياسية مضادة في ظل شبه صمت سلبي من الأغلبية البرلمانية وفي ظل مداهنة بعض المشايخ للحكومة يجسد في حقيقته الصراع الأهم في كل بلد منذ بدء الخليقة فالسلطة تتحالف مع طبقتي التجار ورجال الدين ضد الطبقة الوسطى كيلا تحصل هذه الطبقة على نصيبها العادل من موارد الدولة ,وكي تبقى طبقتي التجار ورجال الدين ذواتا حظوة لدى من يملك السلطة .

بالطبع لا نشمل كل التجار ولا كل المشايخ فهناك بالفعل من يرى الصورة الأشمل ويؤمن بالدولة المدنية قولا وفعلا وليس فقط بالقول وحين يأتي التطبيق نرى سلسلة التراجعات حتى من منظري الليبرالية والسبب أن ليبراليتهم ستورطهم وستقلل من حجم ثرواتهم .

وفق هذا المفهوم نفسر الحملة غير المنطقية التي تقوم بها جريدتا 'القبس' و'الجريدة' لسان حال التجار في الكويت ضد الطبقة الوسطى  ممثلة بعمال الجمارك , ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية في ظل مساندة من مشايخ أشداء على الموظفين رحماء على السياسات الحكومية يلوون عنق الدين ويقحمونه في قضايا وظيفية فنية فلا هم أراحوا ولا هم إستراحوا .

نقابتا الجمارك والكويتية يتعاملون بشكل مرن في مسألة الإضراب ويتفاعلون مع تداعياته ويخففون من حدته، وبدلا من أن تثني جريدتا 'القبس' و'الجريدة' عليهما نجدهما تواصلان تحريض رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك ضد آلاف العمال الكويتيين وأسرهم ,وتعتبر أن هذه المرونه ضعف فتصبح الرؤية رمادية لدى الحكومة فتزيد الأزمة إشتعالا ولا يهم ذلك فالمطلوب تحطيم الطبقة الوسطى إلى الأبد عبر القضاء على حق الإضراب الذي يعتبر في العالم كله السلاح الوحيد لأي طبقة وسطى للتصدي لنهم وجشع السلطة وطبقتي التجار ورجال الدين.

الغائب الحاضر في هذا المشهد الأغلبية البرلمانية والتي لم تستطع إلى الآن حسم الصراع لصالح الحقوق المشروع للطبقة الوسطى التي أتت بها ربما حرصا من الأغلبية على عدم إغضاب الحكومة أو ربما لقلة الحيلة .

الإضراب في حالتي الجمارك ,والكويتية لم يتم لأسباب واهية بل لأن الحكومة وبعد أن وقعت على إتفاقية بهذا الشأن قبل خمسة أشهر عادت ورجعت عن وعودها فلم يعد لدى هاتين النقابتين أي حيله .

ليتشجع الشباب الذي تطوع للعمل في الوظائف التي أضرب موظفوها وليعلنوا أن الحكومة هي السبب , وليقولوا وبوضوح أنهم يتطوعون بدافع وطني لا يمس لا من بعيد ولا من قريب وطنية العاملين في الجمارك  والكويتية، وذلك لأن الحكومة هي من تراجعت عن إتفاقياتها فورطت شعب كامل .

الصراع في حقيقته محاولة كسر عظم للطبقة الوسطى المكسور عظمها سلفا بسبب غلاء الأسعار الفاحش ,وبسبب إنتشار الغذاء المسرطن الذي يباع في ظل تهاون حكومي , وفي ظل صمت مطبق من المشايخ الذين لا يروق لهم إصدار الفتاوى إلا عندما تتعرض السلطة لهجوم وإنتقاد شعبي فنجدهم يبررون لها الأخطاء ويوجدون لها المخارج وكل ذلك بإسم الدين الذي هو براء من كل فعل دنيوي لا يمت للشريعة بصلة مباشرة .

الآن: بالتزامن مع مدونة داهم القحطاني

تعليقات

اكتب تعليقك