الدويلة لايستغرب ان يصل الى المجلس المقبل «المقطوع من شجرة»، و«الرويبضة»، و«خريجو السجون»!

زاوية الكتاب

كتب 1831 مشاهدات 0


 


القبس

كبير يا حزب الحرية
مبارك فهد الدويله
حصل حزب الحرية والعدالة (الاخوان المسلمين) على %47 من مقاعد مجلس الشعب المصري. وتوزعت بقية المقاعد بين حزب النور السلفي وعشرة أحزاب أخرى وعدد من المستقلين. وبهذا فقد كان بامكان حزب الحرية أن يختار حزباً واحداً صغيراً او عددا من المستقلين، ويكون التشكيل البرلماني أو الحكومي الذي يريد، وهذا ما جرت عليه الأحزاب في جميع دول العالم من دون استثناء، غير أن هذا لم يحصل! فقد اراد الحزب ان يضرب مثلاً جديداً في العمل السياسي، وهو تفوق مصالح الوطن العليا على مصالح الحزب الدنيا، وتقديم التضحية بالمناصب من أجل تحقيق مكاسب للوطن. لذلك قرر أن يجتمع مع من يشكلون %85 من مقاعد البرلمان ويقرر ما يلي: ان يكون رئيس المجلس من الحزب صاحب الاغلبية، وان يكون نائباه من الحزبين اللذين يلياه بهذه الاغلبية! على ان توزع اللجان بين جميع مكونات مجلس الشعب، ولا يحرم أي حزب من الحصول على تمثيل في هذا التشكيل. وعندما سئل مسؤول من حزب الحرية عن الهدف من هذه الخطوة قال: نريد ان يشعر الشعب المصري أن للثورة أهدافا تحققت، واهمها ان سياسة الاقصاء لم تعد موجودة، كما ان سياسة الاستحواذ على كل المناصب كذلك ولت الى غير رجعة

أسوق اليوم هذا الحديث بمناسبة اجراء انتخابات مجلس الامة عندنا في الكويت، وطبعا لا اطمع ان تتخذ الكتل السياسية والبرلمانية مثل خطوة حزب الحرية، لكن على الأقل نريد ان يشعر الشعب الكويتي اننا استفدنا من تجاربنا السابقة، وان سياسة التأزيم ولت وان سياسة الدعم المطلق للحكومة كذلك. لكن المشاهد للساحة السياسية واستماعه الى نائب سابق ومرشح حالي يهدد رئيس الوزراء بأن استجوابه جاهز إن لم يفعل كذا وكذا! هذا دليل على استمرار النهج السابق نفسه عند بعض رموز المعارضة، كذلك الحال مع الكتلة التي دعمت رئيس الوزراء السابق، وتسببت في تضليله، ولم تنصحه في انحراف سياساته، بل جعلته يشعر انه يستند إلى قاعدة صلبة من الاغلبية النيابية، احد هؤلاء أعلن في افتتاح مقره انه سيتبنى قضية المزدوجين وستكون أولى أولوياته! نائب سابق ثالث ما زال يغرد خارج السرب، وما زال يتفاخر بمواقفه الداعمة للحكومة طوال المجالس السابقة، ونسي ان الحكومة «قطته» على صخر في آخر المطاف. مثل هذه الشواهد تجعلنا نقول لا طبنا ولا غدا شرنا.

لذلك يحق لنا ان نخاف من نتائج هذه الانتخابات.. ويحق لمن سحب ترشيحه ان يقول انسحبت خوفا من انحراف العملية الديموقراطية.. ولا نستغرب بعد اليوم ان يصل الى المجلس المقبل «المقطوع من شجرة»، و«الرويبضة»، و«خريجو السجون»!

مبارك فهد الدويله

تعليقات

اكتب تعليقك