ذعار الرشيدي يكتب عن قياديين ـ لم يسميهما ـ أحدهما شريف وبخيل، والثاني متهم بالفساد لكنه كريم
زاوية الكتابكتب يناير 17, 2012, 11:57 م 835 مشاهدات 0
الأنباء
حرامي كريم.. ولا شريف بخيل!
رغم اعتراضي على الجملة التي أطلقها المسن السبعيني قائلا: «يا وليدي حرامي كريم.. ولا شريف بخيل» إلا أنني ومن خلال تجربة مع بعض الشخصيات وجدت أن بها جانبا من الصواب، ورغم انني أعلم أن الكرم والسرقة لم يجتمعا إلا في قصة «روبن هود» الخيالية، وأن الشرف والبخل لا يجتمعان أبدا، ولكن قُدّر لي أن أرى النوعين اللذين تحدث عنهما السبعيني خلال الأيام الماضية، ووجدت أن هناك شخصية قيادية رغم ما يُعرف عنها من أنها شخصية حازمة وصارمة وترفض الحيد عن جادة القانون، إلا أنه «الله يهديه» بخيل جدا، ولو كان في زمن الجاحظ لوضعه في كتابه «البخلاء». وهذا البخل المتأصل لديه وكما رأيت وشاهدت بأم عيني «اللي راح ياكلهم الدود» وضعه في خانة المنفور منه، فمع أنه شخص كفؤ وقانوني جدا في عمله إلا أن جزئية البخل أبعدت الناس عنه، والكرم الذي أعنيه هو الكرم المالي، فبخله الشديد الذي عرف عنه في دائرة المقربين منه جعله غير محبوب بسبب هذه الخصلة مع أنه يملك أموالا لو منحت للهيئة العامة للإسكان لربما كفت لبناء مدينة ونصف.
أن تكون قياديا متمسكا بالقانون فهذا أمر حميد وهذا يدخل في اختصاص صفتك الوظيفية سواء كنت وزيرا أو وكيلا أو مدير هيئة أو حتى رئيس وزراء، ولكن الكرم والبخل يدخلان ضمن دائرة شخصك والتي ستبقى معك طوال العمر وستُعرف بها وستظل لصيقة بك حتى بعد وفاتك. الشخصية الأخرى التي جعلتني أرى الجانب الصحيح من جملة السبعيني، كانت شخصية قيادية نافذة اتُهمت دون دليل حتى الآن بالفساد المالي وإن كان بعض ما اتهم به ليس بحاجة الى دليل مادي، فالقرائن الظاهرة تكفي لإدانته 10 مرات حتى ولو حوكم في «محكمة الفريج» ولكنه شخصيا يتمتع بكرم غير عادي وهو الأمر الذي منحه مساحة شاسعة من الحب بين دائرة المقربين له بل وحتى غير المقربين، وهو ربما ما جعل البعض يغض الطرف عن كثير من أخطائه ولايزال يغض.
أكرر، جملة الرجل السبعيني لا أؤيدها، فليس من المعقول ألا يكون أمامنا سوى «حرامي كريم» أو «شريف بخيل»، فلِمَ لا يكون لدينا «شريف وكريم» في الوقت ذاته.. أم أنا مخطئ أيضا؟ لأنني أرى أن وجود مثل هذه الشخصية سيحل كثيرا من الأمور.

تعليقات