ابن عكشان يؤكد صواب حكم القضاء بإلغاء شطب المسلم
زاوية الكتابكتب يناير 17, 2012, 11:57 م 743 مشاهدات 0
الشاهد
فيصل المسلم والشطب
Wednesday, 18 January 2012
غليفص بن عكشان
انتقام أعضاء السياسة بعضهم من بعض أشد فتكاً من انتقام الثأر، وغدر السياسي أكبر من غدر طالب الثأر، الا أن فشل السياسي يتجلي عندما يكون صاحب سلطة ثم يستخدم سلطته لمخالفة النظام القانوني بقصد الانتقام من خصمه السياسي، بما يؤدي الى الانحراف من الخصومة السياسية الى العداوة الشخصية، وليس هذا فحسب، بل تضحى السلطة وسيلة بيد السياسي للانتقام من خصمه السياسي الذي ليس لديه سلطة الا أحكام النظام التي عطلها السياسي صاحب السلطة، وهذا تأباه أحكام النظام الدستوري وقواعد القانون ونفوس الساسة الرفيعة، لأن الانتقام بواسطة السلطة وسيلة الضعفاء.
الموضوع أن الدكتور فيصل المسلم استخدم صلاحياته الدستورية في شأن الرقابة على المال العام، ومن حقه أن يتحرى بكل السبل الممكنة لكي يقوم بواجبه الذي تم اختياره من أجله ممثلاً للشعب في السلطة التشريعية، ومن هذا الواجب الرقابة على أعمال أعضاء السلطة التنفيذية، وهذا الواجب بعمومه، تشريع ورقابة، لأن رعاية المصلحة العامة للدولة والشعب هي أخص خصائص عمل عضو مجلس الأمة، ومن المصلحة العامة حفظ المال العام بيد السلطة التنفيذية ومتابعة مصارفه حتى لا ينحرف محرز المال العام ويتصرف فيه كأنه ملك له.
والدكتور فيصل المسلم حال عرض الشيك في مجلس الأمة قدم دليلاً على رأي ارتأه بأنه يحقق المصلحة العامة، وهذا من واجبه، محتمياً للقيام بالواجب بحكم المادة »108« من الدستور لرعاية المصلحة العامة ولا سلطان عليه لأي هيئة في عمله بالمجلس، ومعنى هذا النص أنه طليق من أي قيد يقيد غيره من الأشخاص، حتى يقوم بعمله بحرية تامة، أقصد أن عضو مجلس الأمة بحكم المادة المذكورة أعلاه لا يخضع لأي نص في القوانين الجزائية كغيره من الأشخاص، لأن حمايته دستورية، الا في حال الجرائم المشهودة التي مناط الحكم فيها أفعال شخصية خارجة عن حدود الواجب لعضو مجلس الأمة.
ولما رأى الدكتور فيصل بأن الشيك الذي أظهره في مجلس الأمة له علاقة بالمال العام، ورعاية المال العام واجبة عليه، فانه قد ابدى رأياً يرى أنه من واجباته، كون ذلك الشيك صادراً من أعلى شخص في السلطة التنفيذية، والمستفيد منه عضو لمجلس الأمة، لاعتقاده بأنه لا رابط بين الاثنين، ما دعاه ليفكر بأن هذا يتعلق بتبديد المال العام، وعلى ذلك الرأي والتفكير لمح وصرح في وسائل الاعلام حتى يستجلي الأمر وبين الشيك في وسائل الاعلام، قاصداً بذلك أن يتبين له حقيقة سبب صرف الشيك، ولم يحصل على بيان لذلك، بما دعاه لكشف الأمر لأعضاء الأمة تحت حماية المادة »110« من الدستور، لأنه لا تجوز مواخذته على آرائه وأفكاره التي يبديها قياماً بواجبه.
لذلك فان كلمة شطب لم ترد في أي قانون ولكن استبعاده أو حذف اسمه من سجل قيد المرشحين ليس حقاً مطلقاً لوزارة الداخلية، اذ ليس لها حق في تفسير القوانين، اذ حذف اسمه من جداول الانتخابات يتبعه عدم حقه في الترشيح، والدكتور فيصل لم يفقد صفة مطلوبة فيه حتى يحذف اسمه من جدول الانتخاب، لأن المادة »2« من قانون الانتخاب، وقد رشح نفسه اعتماداً على قيده في سجلات الانتخاب محققاً بذلك شرط المادة »19« من ذات القانون وقد طبقت الداخلية في حق الدكتور فيصل الفقرة »هـ« من المادة »8« من ذات القانون على غير سند، وهو أمر يخالف المادتين أعلاه، من قانون الانتخاب والمادة »240« من قانون الجزاء.
علما بأن النصوص الجزائية لا يقاس عليها ولا يجوز التوسع في تفسيرها، فاذا كان تفسير النصوص من اختصاص القضاء، فانه ليس من حق وزارة الداخلية أن تفسر أي نص أو تقيس عليه، اذ اعتمدت تفسيراً خاطئاً مغلفاً بالغلط في فهم النص ومقاصده، بأن جعلت من الفعل الذي تمت ادانة الدكتور فيصل بموجبه، من ضمن الأفعال المخلة بالأمانة أو الشرف،علماً بأن الاخلال بالأمانة أن تكون الأمانة تحت يد الشخص فينقص منها وهذا لم يتحقق في حق الدكتور فيصل، أما الشرف فمعناه ارتكاب فعل يقلل من علو مكانة الشخص، لأن الشرف معناه العلو، أخذ من المكان العالي، فيكون الشخص شريفاً لعلو مكانته الاجتماعية وهو المتحقق في شخص الدكتور فيصل.
لذلك فان قرار وزارة الداخلية باستبعاد طلب الدكتور فيصل من الترشيح بعد حذف اسمه من جدول الانتخاب لا سند له من القانون، وتفسير للنصوص يخرج عن اختصاص وزارة الداخلية وغلط في فهم مقاصد النص، وقد ألغت المحكمة الادارية قرار الشطب لأن جداول الانتخابات محصنة بمواعيد لا يجوز الاضافة اليها أو الحذف منها الا في المواعيد المحددة في شهر فبراير من كل عام، لذلك نرى بأن الحكم صائب قضاءه بالغاء قرار الشطب .
اللهم احفظ الكويت إنك أنت الحافظ وهيئ للشعب الكويتي بصيرة نيرة لحسن اختيار ممثليه، ورد الحكومة لصواب العمل ولتجنيب البلاد الانزلاق للفتن، ورد كيد أعداء الأمة في نحورهم، وجنب يا الله الكويت الشقاق ودمر أهل النفاق.. آمين.

تعليقات