إغلاق المصافي يحرك شبح الأسعار في سوق النفط .. بقلم جريجوري ماير
الاقتصاد الآنيناير 10, 2012, 1:23 ص 882 مشاهدات 0
ربما يهيمن التوتر المتنامي مع إيران والخطر الذي يتهدد إمدادات النفط الخام العالمية على اهتمام متداولي النفط، لكن قصة أكبر يحتمل أن تبرز على جانب الطلب من السوق.
فقد بدأت بتروبلاس Petroplus، أكبر شركة مستقلة لتكرير النفط في أوروبا، الأسبوع الماضي إغلاق ثلاث من خمس مصاف تابعة لها، معطلة بذلك نحو ربع مليون برميل من الإنتاج اليومي.
وتأتي هذه الخطوة من جانب شركة التكرير عقب إعلان مشغلين آخرين عن خطط لوقف نصف طاقة التكرير على ساحل الولايات المتحدة المطل على المحيط الأطلسي. ومنذ الأزمة المالية في 2008/2009، اختفى 2.6 مليون برميل يومياً من الطاقة التكريرية لدى الاقتصادات المتقدمة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. ولا يزال مزيد من عمليات الإغلاق في الطريق.
وسيكون لهذه القرارات أثر دائم على أسواق النفط، كما يقول المحللون. ذلك أن مصافي التكرير تعتبر العملاء الرئيسيين لمنتجي النفط في العالم. وإغلاق مصفاة واحدة يقلل الطلب على أنواع النفط الخام الذي تستخدمه إذا لم تقم المصافي الأخرى بسد الفجوة.
وفي حالة بتروبلاس، نصف النفط الذي تعالجه مصافيها مشابه لخام برنت عالي الجودة الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت والذي يتم تداوله في بورصة آي سي إي فيوتشرز أوروبا، وفقاً لإدارة البحوث في بانك أوف أميركا ميريل لنتش. ونتيجة لذلك، يمكن أن تضعف الأسواق الفورية الخاصة بنفط بحر الشمال الذي يعتبر مقياساً يسترشد به، والذي تم تداوله بأكثر من 113 دولاراً للبرميل.
وأسعار النفط الخام الأرخص لا تعني بالضرورة محروقات أرخص بالنسبة لسائقي السيارات وشركات الخطوط الجوية وشركات الشحن. لكن مصافي أقل تعطي تلك المتبقية تأثيراً كبيراً على الأسعار بصورة رئيسية. وبعد أن حذرت شركة بتروبلاس التي يوجد مقرها في سويسرا، من أنه تم تجميد خطوطها الائتمانية في الأسبوع الماضي، قفزت هوامش التكرير التي تعتبر مؤشراً في شمال غربي أوروبا، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية وعن شركة بيرفين وجيرتز الاستشارية.
ويقول فرانسيسكو بلانش، مدير دائرة أبحاث السلع في بانك أوف أميركا ميريل لنتش: ''عندما تغلق المصافي أبوابها يكون لديك التالي: أولاً، طلب أقل على النفط الخام، وثانياً، معروض أقل من المنتجات''. ويتوقع البنك أن تخفض شركات التكرير طاقتها الإنتاجية بمليون برميل يومياً هذا العام.
وقبل أكثر من عقد بقليل، أعلن جورج دبليو بوش، رئيس الولايات المتحدة آنذاك: ''ما يحتاج هذا البلد أن يفعله هو بناء مزيد من الطاقة التكريرية''. وبعدئذ، في عام 2011، عملت المصافي الأمريكية بنسبة 93 في المائة من طاقتها. والآن تعمل بنسبة 86 في المائة. وتضاعفت طاقة تقطير النفط الخام غير العاملة أكثر من ثلاث مرات، إلى قرابة مليون برميل يوميا، كما تظهر إحصائيات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة.
وهناك عدة أسباب لذلك. فقد استجابت صناعة التكرير الأمريكية لدعوة بوش. وانطلقت صناعة الإيثانول، مكملة معروض النفط بالمحروقات المستخرجة من الذرة. وكانت المعايير الجديدة الحازمة الخاصة بالكبريت وغيره من المواد الملوثة، باهظة التكلفة كي تلبيها مصافي التكرير القديمة.
وفي وقت لاحق ارتفعت أسعار النفط، وضربت الأزمة المالية في عام 2008، متسببة في ضعف الطلب على البنزين. ولم تعمل أزمة الديون في أوروبا على إبطاء اقتصادها فحسب، بل قللت إمكانية حصول شركات التكرير على قروض، كشركة بتروبلاس التي أعلنت هذا الأسبوع عن تعليق حصولها على الائتمان المتجدد. ومنذ منتصف عام 2008 أغلقت تسع مصافي تكرير أبوابها في أوروبا، كما تقول وكالة الطاقة الدولية. ويقول توريل بوسوني، محلل التكرير في وكالة الطاقة الدولية: ''ما زلنا نتوقع حدوث مزيد من حالات الإغلاق في أوروبا''.
وعلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة تعكف شركة سونوكو على بيع مصفاتيها الموجودتين في ماركوس هوك وفيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا. وتم إيقاف العمل في مصفاة ماركوس هوك في الشهر الماضي. وأوقفت شركة كونوكوفيليبس مصفاة قريبة وطرحتها في مزاد في أيلول (سبتمبر). وتشكل هذه المصافي مجتمعة أكثر من نصف طاقة التكرير لمنطقة تشمل بوسطن، ونيويورك، وواشنطن.
تأتي عمليات الإغلاق في وقت يتوقع أن يحطم فيه الطلب العالمي على النفط الأرقام القياسية هذا العام. لكن الجزء الأكبر من نمو الاستهلاك موجود في آسيا، وإلى حد أقل في منطقة الشرق الأوسط. وانتقلت المصافي إلى هاتين المنطقتين. وكثير من المصافي الجديدة أكثر تعقيداً من المصافي القديمة الموجودة في الغرب، وبالتالي لديها القدرة على شراء كمية من النفط الخام الرخيص لصنع تشكيلة أوسع من المحروقات والمواد الكيماوية.
ويقول ديفيد جريلي، محلل السلع في بنك جولدمان ساكس: ''لقد بنيت لمواجهة النمو المتوقع في المنطقة ولديك طاقة أكثر من اللازم حالياً''.
وأسواق النفط تتجاوب مع هذه التطورات. فبعد أن أعلنت بتروبلاس جمود الائتمان في 27 كانون الأول (ديسمبر)، عادت هوامش الربح بالنسبة لشركات التكرير لتقفز إلى المنطقة السوداء. وكانت هذه الهوامش التي تدعى ''الفروق الصدعية'' سالبة في جزء كبير من العام الماضي.
وقفز سعر خام برنت في هذه الأثناء بعصبية، بسبب إيران التي هددت بإغلاق خط رئيسي للناقلات مع تحرك الغرب لفرض حظر على واردات النفط الإيراني. ويقول بنك أوف أميركا ميريل لنتش، رغم ذلك، إن إغلاق مصافي شركة بتروبلاس ''ينبغي أن يزيد من توافر النفط الخام الحلو الخفيف في أوروبا'' ويضعف سعر خام برنت الفوري الذي يفوق سعر خام التسليم في مواعيد متأخرة. ومع إغلاق المصافي الواقعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، قد يضطر موردو المحروقات لاستيراد مزيد من البنزين من أوروبا، بينما يمكن أن تحتاج أوروبا لشراء مزيد من الديزل من المصافي الواقعة على ساحل خليج المكسيك في الولايات المتحدة.
ويقول مندي فاربر – دي أندا، الخبير في اقتصاد النفط في EIA: ''من المحتمل أن يكون لمسافة النقل الأطول والاحتفاظ بمخزونات أكبر أثر على التكلفة. ومن المحتمل أن نشهد أسعاراً أعلى وأكثر تذبذباً''.
وستغلق بتروبلاس مصفاة بتيت كورون التابعة لها في فرنسا التي تبلغ طاقتها التكريرية 162 ألف برميل يومياً، مصفاة أنتويرب في بلجيكا، بطاقة 108 آلاف برميل يومياً، ومصفاة كريسيير في سويسرا، بطاقة 68 ألف برميل. وستظل مصافيها الموجودة في المملكة المتحدة وفي ألمانيا مفتوحة.
وقد ارتفعت خسائر الشركة إثر ارتفاع أسعار النفط الخام عالي الجودة، عندما توقفت ليبيا عن الإنتاج في العام الماضي، بينما يشهد الطلب على المحروقات في أوروبا تباطؤاً.

تعليقات