قراءة أولية في الساحة الانتخابية
محليات وبرلماننسبة التغيير 22% و'القبيضة' انسحبوا أو أخرجتهم الفرعيات
يناير 6, 2012, 11:57 ص 5198 مشاهدات 0
تجرى انتخابات مجلس الأمة الكويتي في الثاني من فبراير القادم، أي بعد شهر تقريبا من كتابة هذا التحليل، وعلى الرغم من أن الساحة السياسية الكويتية يسودها ترقب بعد معارك السنة الماضية السياسية التي أطاحت بالحكومة والمجلس معا، إلا أن المراقب لا بد أن يلحظ بعض الأمور الأولية الهامة التي تشهدها السياسية، وعليه كانت ملاحظاتنا التالية:
- أذعنت الحكومة لأول مرة في تاريخها لمطلب مراقبة الانتخابات، وعلى الرغم من أن من انتدبته لمراقبة الانتخابات من مؤسسات المجتمع المدني تثير جدلا وشبهة- وهي جمعية الشفافية الكويتية (رابط: http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=93746&cid=47
لكن إقرار مبدأ موافقة الحكومة على مراقبة الانتخابات هو بحد ذاته إنجاز للمطالب الإصلاحية التي تبنتها حركة المعارضة الشعبية بشقيها النيابي والشعبي.
- أقيمت الانتخابات الفرعية في مناطق مختلفة جهارا نهارا، وتحت مرأى ومسمع الحكومة، دون أن تتدخل أو توقف جريمة مخالفة القانون، وهو ما أشارت له
قبل إجراء أي من هذه الفرعيات (رابط:
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=92580&cid=30
وكان التجاهل الحكومي للفرعيات بسبب تحاشي الاصطدام مع أي من الفئات الاجتماعية لطمع رئيس الحكومة الحالي سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح في ترؤس الحكومة المقبلة بعد الانتخابات بأقل قدر من 'الصداع' السياسي والمعارضة لرئاسته.
- لم تقم الحكومة ولا 'جمعيتها للشفافية' بأي إجراء حتى الآن ضد أي من أشكال شراء الأصوات المختلفة وبالذات بالدائرتين الثانية والثالثة، ولم تسجل حالة واحدة لشراء الأصوات حتى الآن، بل اكتفت جمعية الشفافية- الذراع الحكومي لمراقبة الانتخابات- بإعلان غريب بمكافأة خمسة آلاف دينار لأي مواطن يدلها على عملية شراء أصوات!! وهو ما أثار الاستغراب: فمن أين لجمعية نفع عام أن تدفع لمن يبلغها عن جريمة مكافأة بمبلغ كبير كهذا؟ وهل من اختصاصاتها أن تتبلغ هي- وليست وزارة الداخلية- بجريمة شراء الأصوات؟ ويسود انطباع عام بأن الرقابة من قبل جمعية الشفافية 'حصرا'، وهي التي لم تتبن قضية فساد واحدة منذ إنشائها، يعني أنها ستكون انتخابات مشبوهة سلفا وغير نزيهة، وخصوصا أن هناك منظمات محلية وعالمية مشهود لها بالكفاءة والحيادية والنزاهة يمكن أن تشارك في الرقابة على الانتخابات، وتساهم في شفافية أكبر لإجرائها، لكن الحكومة تتجاهلها مما يعزز من الريبة في نزاهة الانتخابات قبل إجرائها.
- بلغت نسبة التغيير في المجلس القادم 22% حتى الآن، وذلك أن أحد عشر نائبا سابقا قد انسحبوا من خوض الانتخابات أو خرجوا منها بالفرعيات التي جرت، وهم: حسين الحريتي ويوسف الزلزلة (الأولى)، جاسم الخرافي ومحمد المطير (الثانية)، عادل الصرعاوي (الثالثة)، حسين مزيد ومبارك الخرينج (الرابعة)، سعد زنيفر وغانم اللميع وخالد العدوة ودليهي الهاجري (الخامسة).
-توقعات بتغيير أكبر من هذه النسبة في المجلس القادم، وتوجهات نحو وجوه شبابية جديدة أيضا.
- ثمانية أعضاء من المنسحبين أو ممن أطاحت بهم الفرعيات أي 16% من المجلس السابق، هم من النواب 'القبيضة'- كما شاع إعلاميا- وتم تحويلهم للنيابة بسبب تضخم حساباتهم البنكية.
- يلاحظ خفوت مطالبات وصول المرأة في هذه الانتخابات على عكس الانتخابات السابقة التي تحمس لها الناخب بحيث كان يهم الناخب وصول المرأة –أي امرأة- لتحقيق تحول تاريخي، لكن أداء النائبات عموما في المجلس السابق كان سيئا ومواليا بشكل تبعي للحكومة، وهو ما أدى إلى الفتور تجاه ضرورة وصول المرأة في هذا المجلس.
- ضغوطات شعبية متواصلة، ومطالبات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لشطب مرشحين اشتهروا بالبذاءة والانحطاط في الخطاب اللغوي ولهم سوابق وسجلات إجرامية شطبتهم في انتخابات ماضية وعلى رأسهم المرشح محمد الجويهل، أو بعض المرشحين المعتوهين والذين يعانون من خلل ذهني وتخلف عقلي واضح.
هذه بعض القراءات الأولية للساحة الانتخابية التي يسودها شعور عام بضرورة الإطاحة بنواب معينين، فلأول مرة يبدو النائب متأكد ممن لن يصوت له، لكنه لم يحسم أمر أصواته الأربع جميعا بعد، وقد تتبدل الصورة تماما.

تعليقات