لماذا 'الفضيحة المليونية' فقط وليس رشوة 'سيمنس' ؟!

زاوية الكتاب

الزيد للشباب المتحمس: لنتبنى جميع قضايا الفساد بغض النظر عمن هو المتسبب فيها

كتب 2615 مشاهدات 0

زايد الزيد

حديث مع الشباب

زايد الزيد

في حديث متبادل مع بعض الشباب الكويتي المخلص والمتحمس لانتشال البلد من حاله المتردي ، تناولنا موضوع الأرصدة المليونية المتراكمة في حسابات بعض النواب ، كانت وجهة نظر الشباب تنظيم حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام لكشف أبعاد هذه الفضيحة ، بينما كانت وجهة نظري ، لماذا لم يكن هناك جهد تجاه العديد من قضايا الاعتداء الصارخ على المال العام !! قلت للشباب ان قضية الأرصدة المليونية المتضخمة في حسابات بعض النواب هي قضية خطيرة جدا وتكشف مدى تغلغل الفساد في المؤسسة المناط بها أخطر وظيفتين في الدولة ، تشريع القوانين والرقابة على الاداء الحكومي ، ومن المهم فضحها وكشف الراشين والمرتشين فيها ، لكنكم ( أعني الشباب ) تتصرفون مع هذه القضية وكأنها أول قضية فساد تمر بنا ، فإذا أعتبرتم انها قضية رشوة ، فإنه بين ايدينا قضية رشوة أوضح منها ، وهي الرشاوى التي قدمتها شركة سيمنس الالمانية لمسؤلين كبار في وزارة الكهرباء لتمرير بعض المناقصات ، ففي هذه القضية الأمور واضحة ، فهنا الراشي ( شركة سيمنس )  معترف بجريمته وقدم ادلته للحكومة ، بل ان الراشي قام بالدور المطلوب منه للتكفير عن خطيئته من خلال اجرائين صارمين ، الاول قيام الشركة بفصل موظفيها الثلاثة الذين قدموا الرشاوي للمسؤولين الكويتيين ، والثاني اعلان امر الرشوة واخطار الحكومة الكويتية بتفاصيل القضية !! ألم تسألوا أنفسكم لماذا سكتت القوى المتحمسة اليوم لإثارة موضوع الأرصدة عن فضيحة رشوة سيمنس ؟ لانها انتقائية في تعاملها مع قضايا الاعتداءات على المال العام ؟ ولأن رشاوى سيمنس تخص اسرة تنتمي لطبقتها ؟!
قلت للشباب : ان قضية الأرصدة المليونية ستدخلها الحكومة في نفق سرية البيانات المصرفية كما فعلت في موضوع الشيكات ، ولن يخرج احد بنتيجة في التفاصيل ، اعني انه لن يعرف احد بتاتا من هو الراشي ؟ ومن هو المرتشي ؟؟ لكن سياسيا ربما تطيح بالرئيس من خلال استجواب او من خلال انضاج ظرف سياسي يدفع لاستقالة الحكومة ، ربما يحدث هذا الامر ، وربما لايحدث ، لكن تفاصيل الأرصدة لن تكشف أبدا !!
وقلت أيضاً : اتمنى ان تكون لدى الشباب ثقة كبيرة بقدراتهم وبجهودهم ، وان يتبنوا جميع قضايا الفساد من دون تمييز ، ويجب ان ينتبهوا لوجود قوى فاسدة في المجتمع ، تستخدم نفس شعارات الشباب في الدفاع عن الدستور وعن الحريات وعن المال العام ، والآن دخلت أيضاً في خط محاربة الفساد ! لكن الواقع وماهو موجود على الأرض يثبت زيف ادعاءاتها ، فهي في كل المواضيع السالفة التي ترفع شعاراتها ، تنتقي مايناسب مصالحها ، ففي موضوع الدستور ، كانت متحمسة قبل ربيع الثورات العربية لنسفه  لان دستور ١٩٦٢ اصبح يشكل عائقا امام شهوتها الجامحة في التهام المال العام، والحريات لايهمها إلا حرية الاختلاط ، اما المال العام فتركت سرقات المكلسن والمدينة الإعلامية والداو كيميكال والمصفاة الرابعة وسكراب طوارئ ٢٠٠٧ والرافال والمدفع الصيني والزورق الفرنسي ومصنع الثلج وعقد شل وقساائم الشويخ الصناعية وأستاذ جابر وجسر جابر ( هيونداي )  ومحطة مشرف وجامعة الشدادية ، وغيرها وغيرها الكثير من التعديات على المال العام التي لانستطيع حصرها في كتب وليس في مقالات ، لأنها هذه القوى ظلت طوال ٢٠ عاما تحلب الدولة ، مقابل سكوتها عن التعديات على المال العام ، من بعد إثارتها لقضية سرقة الناقلات في العام ١٩٩١ وحتى اليوم !!
لذا من المهم ان يتبنى الشباب المتحمس لانتشال البلد من حالة الفساد والتردي التي شملت كل مناحي حياتنا ، قضايا الفساد بغض النظر عمن هو المتسبب فيها ،،
وللحديث بقية ...

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك