افتتاحية الوطن تؤكد عدم خلط الأوراق بين 3 قضايا أثيرت هذه الأيام: انتخابات 2006، وإيداعات البنوك، وغسل الأموال

زاوية الكتاب

كتب 977 مشاهدات 0


 

 

الوطن

 

كلمة الوطن

 

ويكيليكس.. إيداعات.. انتخابات.. خلط الأوراق لا يفيد

 

الوطن

 

 

 

أثيرت خلال الأيام القليلة الماضية ثلاث قضايا مختلفة يحاول البعض خلط أوراقها ودمجها سوياً لأغراض لا تخفى على فطنة القارئ، والقضايا الثلاث المثارة هي:

أولاً:

ما تسرب من وثائق «ويكيليكس» عن الأموال التي دفعت في الانتخابات البرلمانية في 2006 أو غيرها.

ثانياً:

ما تم تسريبه وتداوله إعلامياً وعبر تصريحات المسؤولين والنواب حول إيداعات نقدية في حسابات بعض النواب وبمبالغ تقدر بالملايين.

ثالثاً:

تقرير صندوق النقد الدولي عن الكويت، وبأن الكويت ستكون بيئة خصبة لعمليات غسل الأموال.

هذه الموضوعات الثلاثة لا يجب خلطها، بل يجب معالجتها كل حالة على حدة.

أولاً: بشأن ما أثير من وثائق «ويكيليكس» عن أموال صرفت في الانتخابات الكويتية السابقة وتحديداً انتخابات 2006 أو قبلها، يجب أن تتم معالجة هذه المسألة، وعلاجها سهل جداً، وهو عبر سؤال البنوك عن أي مبالغ نقدية سحبت من البنوك أياً كان الساحب خلال السنوات من 2006 إلى يومنا هذا.

ثانياً: بخصوص الإيداعات النقدية في حسابات نواب وبمبالغ كبيرة تصل الى الملايين، أيضاً معالجة هذه المسألة سهلة، حيث على البنوك أن تنفذ القانون وتلتزم بما ينص عليه من إخطارها النيابة بكل إيداع لأحد النواب أو المسؤولين أو المواطنين، إن كان المبلغ يزيد على عشرة آلاف دينار، فهذا هو القانون وهذا ما يجب الالتزام به.

ومن باب التساهل يمكن تحديد المبلغ بـ 100 ألف دينار مثلاً لكي لا يتحجج أي طرف بصعوبة الأمر.

ومن أجل تسهيل عمل البنوك والنيابة، يفترض بالنواب أن يوقعوا إقراراً بألا مانع لديهم من الكشف عن حساباتهم هذه السنة، وذلك للكشف عن أي إيداعات نقدية مالية كبيرة، وأن يشمل الإقرار تأكيد عدم ممانعة النواب من نشر ما يتم التوصل إليه.

ثالثاً: بالنسبة لتقرير صندوق النقد الدولي، فإن الصندوق وكل الجهات الرقابية المالية العالمية طلبت من جميع الدول، بما فيها الكويت وليس الكويت بصورة منفردة، أن تصدر تشريعاً خاصاً بمكافحة غسل الأموال والإرهاب، وأن يكون لهذا القانون جهة مستقلة عن الحكومة، تملك صلاحيات قضائية، وقادرة على الحصول على كل المعلومات من البنوك، ومن أي جهات أخرى. ومخولة بتبادل المعلومات مع أي جهات خارجية أخرى دون الحاجة الى اتخاذ إجراءات قضائية تسبق إجراءاتها لتبادل المعلومات.

لكن ما حصل في الكويت أن مجلس الأمة فصل ما يخص الإرهاب من القانون المقترح بحجة أنه سيصدر به قانون خاص، وهذا ما سيضيعه بين دهاليز مجلس الأمة لأسباب ما بين واقع تشكيلته وواقع المجاملات بين الأطراف الأخرى.

أضف الى ما سبق أن الجهة الرقابية المسؤولة عن غسل الأموال لم يجعلها القانون مستقلة، فصارت مجرد وحدة تابعة لوزارة المالية، ولا يحق لها اتخاذ إجراءات كثيرة في الكويت، كما لا يحق لها تبادل المعلومات الرقابية مع الخارج بدعوى أن هذا لا يتماشى مع القانون الكويتي.

وعلى هذا الأساس، لن تتعاون الكويت مع باقي دول العالم، وستظل الكويت في نظر العالم والجهات الرقابية والمالية الدولية مقصّرة، ولا يمكن لنا أن نقول لصندوق النقدي الدولي أو للجهات الرقابية العالمية.. «اثبتوا.. أو اعتذروا».. فهم لديهم إجراءاتهم الخاصة التي ستتخذ لمراقبة جميع التحويلات التي تصدر من والى الكويت.

ولتكن لنا عبرة مما حدث مع إحدى دول الخليج في التسعينات عندما لم تحكم مراقبة عمليات غسل الأموال والإرهاب، ونتيجة لذلك فإن كل التحويلات من هذه الدولة وإليها باتت تتأخر من 3 الى 4 أيام في البنوك المركزية حيث يتم فحصها يدوياً وإخضاعها الى تدقيق إضافي، بينما التحويلات من والى باقي دول الخليج تتم بشكل أوتوماتيكي سلس وفي نفس اليوم.

وبناء عليه، تبين ان الحاجة ليست للنظام المصرفي العالمي لنقول لهم.. «هذا ما عندنا في الكويت.. ومن يعجبه أهلاً.. ومن لا يعجبه هو حر»!، فالكويت ليست إلا جزءاً صغيراً، بل صغير جداً من النظام المالي العالمي، والمكابرة ستؤدي إلى أن ينال من اقتصادنا الكثير من التبعات ربما أقلها التأخير في التحويلات من والى بنوكنا المحلية، ولكن الأسوأ أن كل من يحلم بأن تصبح الكويت مركزاً مالياً – رغم عدم واقعية الأمر من الأساس – سيشاهد هذا الحلم الجميل كيف سيقضى عليه قضاء كاملاً.

تبقى حجة تتردد أحياناً بأن ما يحصل وسيحصل من إجراءات يسيء الى البنوك الكويتية وربما يدفع الكثير من المودعين الى التحول للبنوك الأجنبية، لأن البنوك الكويتية ستخطر النيابة بالإيداعات النقدية التي تزيد على مبلغ معين، وهذه الحجة مجرد «تخويف» ربما يقترب من «الهراء»، حيث إن البنوك الأجنبية أكثر تشدداً، وليحاول أي شخص كويتي أو غير كويتي إيداع مبالغ مالية نقدية؟ تزيد على العشرة آلاف دينار كويتي، أو سحب نفس المبلغ نقداً من أي بنك عالمي، حيث سيرى عندها إجراءات أكثر صرامة مما في الكويت.

و«الوطن» إذ تدعو الى معالجة شفافة للمسائل الثلاث كل على حدة، وتحديداً الإيداعات النيابية والسحب للانتخابات بشفافية، تؤكد أنه فيما يخص تقرير البنك الدولي فليس أمامنا خيارات عديدة ولا مجال للتحجج بـ«قوانيننا»، نعم.. بإمكاننا أن نفعل ما نريد، ولكن من ينتهج هذا الطريق فليتحمل النتائج، ونذكركم.. نحن جزء صغير، بل صغير جداً من النظام المصرفي العالمي، وليس عندنا الحرية التي تؤهلنا لأن نفرض شروطنا على العالم.

 

الوطن

 

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك