الفرق بين بنوكنا وبنوكهم، وحكومتنا وحكومتهم ؟!

زاوية الكتاب

الزيد يذكرنا بفضيحة المشتقات المالية: أين الشفافية وتطبيق القانون ؟!

كتب 1981 مشاهدات 0

بنك الخليج

بنوكنا وبنوكهم ، أم حكومتنا وحكومتهم ؟!

زايد الزيد

نشرت اذاعة ' البي بي سي ' يوم السبت الماضي تقريرا عن توابع أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية التي تسببت بالأزمة الاقتصادية العالمية التي هزت العالم في العام 2008 ولاتزال ، ويتصدر التقرير خبر قيام الحكومة الأمريكية ' رفع دعاوى قضائية تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات على أكثر من 17 بنكا من أكبر البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا تتعلق بعدم الإلتزام بالضمانات الأساسية لتقديم القروض العقارية ' .

ويكمل التقرير : ' ويعتقد أن تساهل البنوك الأمريكية والأوروبية في تقديم قروض عقارية لمشترين دون تقديمهم ضمانات كافية للسداد كان له دورٌ بارز في تسريع الأزمة المالية العالمية في عام ألفين وثمانية ، وتم تقديم هذه القروض في فترة شهدت فيها أسعار المنازل ارتفاعا غير مبرر في الأسعار، ومع بدء نذر الأزمة تخلف المقترضون خاصة ممن فقدوا وظائفهم عن السداد وبدأت الأسعار في العودة إلى طبيعتها ، وتقول الوكالة الفيدرالية التي تشرف على شركات الرهن العقاري التي ترعاها الحكومة إن البنوك التي تشملها قائمة الدعوى كان يجب أن تدرك أن الضمانات ليست قوية ، ومن ضمن هذه البنوك ' بنك أوف أمريكا'، و'جولد مان ساكس'، و 'جي بي مورجان تشاس' في الولايات المتحدة، وباركليز في بريطانيا ودويتش بانك في ألمانيا وسوسيستيه جنرال في فرنسا ' .

ويلاحظ التقرير أن الحكومة الأميركية تفرق في التعامل بين وكالات الرهن العقاري ، وبين المصارف ، فهي تساند الأولى لأنها كانت ضحية التضليل الذي مارسته المصارف ، بينما تقاضي الثانية ( المصارف ) لأنها قامت بأكبر عمليات تلاعب في تاريخها : ' وقد أشارت تقديرات إلى ان وكالتي 'فاني ماي'، و'فريدي ماك' للرهن العقاري في الولايات المتحدة خسرتا نحو 30 مليار دولار خلال الأزمة المالية ما اضطر الحكومة للتدخل لإنقاذ المؤسستين من الانهيار ، واتهمت الوكالتان البنوك الكبرى بالمسؤولية عن جانب من هذه الخسائر من خلال اتفاقات القروض العقارية السيئة التي أبرمتها ' ( انتهى الاقتباس ) .

هذا مايحدث في العالم المتقدم ، حيث المسؤولية تخضع للمسائلة ، وكلما زادت صلاحيات منصبك ، كلما زادت الرقابة على تصرفاتك وقراراتك ، هذا مايحدث في عالم الشفافية الحقة ! لكن في المقابل ، مايحدث عندنا هو العكس تماما ، فنحن نتحدث كثيرا وطويلا عن الشفافية ، وعن تطبيق القانون ، وعن المساواة والعدالة ، لكن الواقع تعيس إلى أبعد حد ، فهو مغاير لما نقول ونعلن ! هل تتذكرون ماعرفت بأزمة ' المشتقات المالية ' التي حدثت قبل عامين ، والتي تسببت بخسارة مايفوق رأسمال المصرف الذي تمت فيه تلك الفضيحة ؟! هل سمعتم عن تقديم أحد للمحاكمة جراء هذا التلاعب الذي بلغ نحو 400 مليون دينار تبخرت في عمليات مضاربة ؟! بل أن المصيبة ، أن دلائل تشير إلى تغطية هذا العبث ، من خلال المال العام ، مالنا ومال أجيالنا من بعدنا ، من خلال دعم ' العزبة الخاصة للاستثمار ، ' للمصرف المتلاعب ، وأذكر أن أسئلة برلمانية دقيقة بشأن هذه الفضيحة ، تقدم بها النائب خالد الطاحوس لوزير المالية ، وأشك بأن الحكومة تجرؤ على الاجابة عنها !!

لذا ، وعودة إلى عنوان المقال ، أقول : إن الاختلاف هو ليس بين بنوكنا وبنوكهم ، رغم وجود فوارق هائلة بنواحي الادارة والنظم ، لكن الفارق الحقيقي هو مابين  ' حكومتنا وحكومتهم ' ، وذلك بسبب نوعية ردات الفعل المتباينة ، التي تختلف من حكومة إلى أخرى ، تجاه التصدي للمخالفات والتجاوزات والسرقات والاختلاسات ، وهذا هو الفرق الحقيقي بيننا وبينهم ..

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك