يرى من بينهم بعض أبناء الأسرة.. الشيخ مشعل يسأل لماذا لا تصل المعاناة الحقيقية لأصحاب الصف الأخير من المواطنين العاديين والمهمشين إلى المسئولين

زاوية الكتاب

كتب 1766 مشاهدات 0


 

عالم اليوم

 

 

كتب الشيخ مشعل مالك محمد الصباح

 

إن القوم الذين لا يعملون بالنصيحة ولا يستمعون للتحذير من الخطر ويكابرون ولا يقبلون الإرشاد ويصرون على التوجه في طريقهم حتى ولو كان خطأ أو بنهايته  الهلاك لهم ولا يلتفتون إلى أحد مهما كثرت الأصوات من حولهم لهدايتهم ولإعادتهم إلى الطريق الصحيح يعتبرون من الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة.

قال تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} لقد وصف الله الكفار بأن البلاغ والتحذير لا يجدي معهم فسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم أي لا يغير ذلك فيهم لأن قلوبهم عليها غشاوة وكذلك سمعهم وأبصارهم.

يظهر لنا جليا من الآية السابقة وتتبين لنا سنة الله تعالى في أهل العناد والمكابرة والإصرار بأن الله تعالى يحرمهم الهداية وذلك بتعطيل حواسهم حتى لا ينتفعوا بها فلا يؤمنوا ولا يهتدوا، فيجب عدم العناد وعدم الإصرار على الاستبداد والظلم والفساد الموجوب للعذاب العظيم.

والقاعدة التي يمكن ان نستنبطها من هذه الآية هي «اتباع الحق وعدم المكابرة بتجاهله أو تركه أو الالتفاف عليه ويجب ان نعمل بالنصح والتحذير من الخطر وأن نضع كل ما يقال لنا في بؤرة الاهتمام فنتبع الحق ونبتعد عن الباطل حتى لا يكون سواء بالنسبة لنا أن يوجه إلينا نصح أم لا لأن ذلك من صفات معدومي الهداية الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة».

ويمكن ان نستخلص هذه القاعدة من واقع الأمة العربية الآن فكم سقط من رؤساء وكم سقطت من أنظمة كان سواء عندهم تحدثت شعوبهم عن الظلم الواقع عليهم أم لم يتحدثوا لذلك لم تهتد هذه الأنظمة وأصحابها اصطدموا بالنهاية المؤلمة نعم كم من معارضين لهذه الأنظمة وكم من صرخات صادقة خرجت من مواطنين صالحين طالبوا بتغيير الوضع الذي كانوا عليه وكم من نداءات لمظلومين اشتد عليهم وقع هذه الأنظمة وللأسف لم تبال هذه الأنظمة فسواء عليهم ازدادت الصراخات أو المطالبات بالعدل والحريات أم لم تزدد فلم يتأثروا ولم يتحركوا وكابروا حتى جاءتهم النهاية المحتمة التي يعلمها الجميع وهذا الكبر لا يجتمع مع الهداية أبدا.

هديا بما سبق أخشى ما أخشاه ان تصبح هذه الصورة المتكررة التي رأيناها والتي نراها هي التي سوف نكون عليها في المستقبل فكم من معارضين وكم من مستغيثين وكم من مظلومين وكم من كتاب صادقين وكم من أحرار وكم من رجال تذمروا من الحالة المتدنية التي وصلت إليها أداء مؤسسات الدولة ولا مجيب.

وكم من دعاة للتنمية وكم من دعاة للنهوض وكم من دعاة لتطوير التعليم والصحة وغيرها من القطاعات لم يلتفت إليهم وكأنما هم في واد والمسؤولين في واد آخر ما يجعلنا نتأكد بأن سواء علينا نصحنا هؤلاء المسؤولين أم لم ننصحهم لا يعملون بالنصيحة ولا يستمعون إليها أصلا.

اتمنى ان يضع المسؤولون في الاعتبار هذه النداءات الآن أتمنى ان  يعلم المسؤولون الصف الأخير الذي هو السواد الأعظم الذي هو بعيد كل البعد عن الاهتمام في كل شيء هذا الصف الأخير الذي أصبح ضحية السياسات الخاطئة التي يتبعها المسؤولون وأصبح ضحية أداء حكومي هزيل لا يلبي مطالبهم.

أصحاب الصف الأخير من المواطنين العاديين والمهمشين لماذا لا تصل معاناتهم الحقيقية عند المسؤولين هل المسؤولين يعلمون ولا يتحركون أم  ان معاناتهم لم تصل إلى الآن؟ إن  أصحاب الصف الأخير من المواطنين العاديين والمهمشين الذين لا يوجد لديهم الواسطة ولا  المال الكافي ليأخذوا مكانهم المناسب بين أصحاب المال والنفوذ ولا يوجد لديهم الاهتمام الكافي الذي يناله أصحاب المال والنفوذ الذي يؤهلهم لمواجهة تحديات الحياة.

أتمنى ان تصل صورة  أصحاب الصف الأخير كما هي بنفس المعاناة بنفس الألم بنفس الكبت النفسي الذي يعيشون فيه بنفس التجاهل حتى يتسنى لنا جميع حل هذه المشكلة الكبيرة التي قد تطيح بالجميع. حتى أبناء الأسرة الحاكمة أصبح بهم أصحاب الصف الأخير الذين يهمشون ويعانون دون مجيب ولا رقيب وهناك الكثير من أبناء الأسرة الذين عبروا عن مشاكلهم في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ولا يخفى على أحد من هم فإن الظلم الذي انتشر في المجتمع نال من الجميع فلم يترك حتى الأسرة الحاكمة وأصبح كبار المسؤولين ينظرون إلى أبناء الأسرة بالتمييز في المعاملة في المعاملة فهناك درجات نعم درجة أولى ودرجة ثانية فأصحاب الدرجة الأولى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أم بالنسبة لأصحاب الدرجة الثانية وأصحاب الصف الأخير فليس لهم حظ ولا نصيب ولا حولا ولا قوة إلا بالله.

إن الأمراض التي اصابت مجتمعنا نعتبر السبب الحقيقي لها اننا بصدد مسؤولين لا يسمعون أو يسمعون ولا يعملون أو يكابرون لقد مللنا الحديث بلا مجيب وكثرة الانتقادات التي لا يلتفت إليها المسؤولون، أرجو أن نتحرك جميعا لمواجهة هذا الظلم الذي دب في  جذور مجتمعنا الحبيب والسبب الحقيقي فيه هو الكبر والمكابرة من المسؤولين وعدم السماع إلى آلام الناس ومشاكلهم وعدم الأخذ بأيديهم وإدارة شؤونهم بشكل صحيح بعيدا عن الظلم والتمييز، قال تعالي: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} فإن الله يحصي لهم كل ما يعملون قال تعالى: {ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} هل سوف يلتفت المسؤولون أم يكابرون ويتجاهلون

 

 

 

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك