الزيد يتساءل : كيف نطلب من 'أصحاب المصالح' مواجهة فسادهم ؟!

زاوية الكتاب

لايتحمسون إلا لتقارير صندوق النقد الدولي عن تضخم الباب الأول ، أما غسيل الأموال فيواجهونه بصمت أهل القبور !!

كتب 3533 مشاهدات 0

زايد الزيد

فساد ' أصحاب المصالح ' !

زايد الزيد

' حذر صندوق النقد الدولى من تحول الكويت إلى بيئة جاذبة لعمليات غسل الأموال استنادا إلى وجود عوامل عدة تتيح ذلك، وفى مقدمتها النمو المتسارع للقطاع المالى فى البلاد، ووجود نقاط ضعف كثيرة فى التدابير الوقائية الواجب اعتمادها من قبل المؤسسات المالية، فضلا عن أن القوانين المعتمدة لا تجرم تمويل الإرهاب.

وأشار التقرير الشهرى للصندوق عن سبتمبر الجارى إلى وجوب أن تراعى الكويت 40 توصية تعنى بمكافحة غسل الأموال، و9 توصيات تعنى بمكافحة تمويل العمليات الإرهابية، وهو ما يؤشر إلى ثغرات لا حصر لها تجعل من الكويت بيئة خصبة لعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما يحتم وفق تقرير الصندوق الدولى الامتثال لتوصيات مجموعة العمل المالى وتعزيز مستويات المكافحة '.

ماسبق ، هو ما أشار إليه ، تقرير صندوق النقد الدولي الآخير ، والذي صدر منذ يومين ، بشأن ظاهرة غسيل الأموال وعلاقتها بالكويت ، وماذكره الصندوق من خشيته تحول الكويت إلى بيئة جاذبة لعمليات غسيل الأموال ، هو أمر خطير بكل المعاني ، فالتقرير يؤكد أن الكويت لم تراعي 40 توصية تعنى بمكافحة الأموال ، و 9 توصيات تتعلق بمكافحة تمويل الارهاب !

و يضيف التقرير :  ' أن ثمة نقاط ضعف كثيرة فى ما يخص فئات الجرائم التى تتطلبها توصيات مجموعة العمل المالى، وكذلك ثمة نقاط ضعف فى التدابير الوقائية التى يجب أن تتخذها المؤسسات المالية وبعض الشركات وعدم وجود صلاحيات كافية للمشرفين على مراقبة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، علما بأن مجلس الأمة كان قد اقترح مشروع قانون جديدا بشأن مكافحة غسل الأموال عام 2007، لكن هذا القانون لم يعتمد حتى الآن وهو ما يتيح إمكان النفاذ من هذه الثغرات لارتكاب جرائم مالية خطيرة ' .

طبعا تقرير صندوق النقد الدولي ، وان كان خطيرا في مضمونه ، إلا أنه ليس مفاجئا لكثيرين ، فالتسيب حينما يدب في بلد ما ، فإنه لايستثني قطاعا ، أو مجالا ، أو إدارة ، والتسيب في البلد ضرب أطنابه في كل مفاصل حياتنا ، لذا فلا غرابة مما جاء في التقرير !

لكن الأمر الملفت للنظر بالنسبة لي ، هو موقف ' أصحاب المصالح ' من هذا التقرير ، فهؤلاء يتلقفون تقارير صندوق النقد الدولي حينما تتحدث عن تضخم الباب الأول في الميزانية ، لكنهم يصمتون صمت أهل القبور ، حينما يحذر الصندوق  من تحول البلد لبيئة حاضنة لعمليات غسيل الأموال ، والتي يعد انتشارها في بلد ما ، علامة من أكبر علامات الفساد فيه ، ومع ذلك ، ف ' لا حس ولا خبر ' عند جماعة ' أصحاب المصالح ' ! فالفاسدون لايهمهم محاربة مظاهر الفساد أو أسبابه ، لأنهم غرقى فيه ، والقضاء على الفساد بالنسبة إليهم هو بمثابة قضاء على النفس

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك