في افتتاح 'مخرجات كلية الآداب وحاجة سوق العمل'

شباب و جامعات

البدر : من أولويات التعليم الجامعي إعداد أجيال مؤهلة للمشاركة في صنع المستقبل

648 مشاهدات 0

جانب من الحضور

   تحت رعاية نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية ووزير الدولة لشئون التنمية والإسكان الشيخ / أحمد فهد الأحمد الصباح انطلقت صباح يوم أمس الثلاثاء فعاليات المؤتمر العلمي لكلية الآداب ' مخرجات كلية الآداب وحاجة سوق العمل ' والتي تستمر فعالياته حتى اليوم الأربعاء الموافق 18 مايو بالحرم الجامعي بكيفان .

  وقد حضر المؤتمر كل من مدير جامعة الكويت أ.د. عبد اللطيف  أحمد البدر وعميدة كلية الآداب أ.د. ميمونة الصباح ، والعميد المساعد للشئون الطلابية د. عبد الله الهاجري، ومقرر المؤتمر د. سمير حسين ، والعميد المساعد لمكتب الاستشارات والتدريب أ.د. عبد الهادي العجمي ، وعددا من أعضاء هيئة التدريس بالكلية ، وبعض الجهات الحكومية والخاصة في سوق العمل. 
 
  وفي كلمة له بهذه المناسبة  تقدم مدير جامعة الكويت الأستاذ الدكتور عبد اللطيف البدر بكلمة شكر وتقدير لعميدة كلية الآداب أ.د. ميمونة الصباح لتوفيقها في اختيار موضوع هذا المؤتمر المتعدد الأبعاد والذي يشغل اهتمام كل فرد وأسرة فضلا عن المجتمع ، مؤكدا على أن تنمية الموارد البشرية والارتقاء بمستوى الخريجين ومحدودية فرص العمل المتوافرة لهم يعتبر من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الخليجية حاليا ومستقبلا ، ومؤكدا على ضرورة الأخذ بالاعتبار النمو المتصاعد في عدد السكان وبالتالي الزيادة المرتقبة في عدد الخريجين المتقدمين لسوق العمل مستقبلا.

  وبين البدر أن مهمة التعليم الجامعي تتركز في مخرجاته وإسهاماتها في خدمة المجتمع وأهدافه ، والارتقاء به حضاريا ، فالجامعة تعد بمثابة معقل للفكر الإنساني في أرفع مستوياته ، ومصدرا لتنمية أهم ثروات المجتمع وأعلاها وهي الثروة البشرية .

  وتابع  البدر قائلا:  أنه في العقود الأولى السابقة ساد تقارب نسبي بين مخرجات التعليم بكافة فروعه ومتطلبات سوق العمل، بينما في العقود التالية تزايدت الهواجس لاتساع الفجوة بين هذه المخرجات واحتياجات أسواق العمل، فقد أصبحت بعض القطاعات الاقتصادية تتطلب مهارات عالية ، مشيرا إلى أنه لم تتمكن مؤسسات التعليم العالي في بعض الحالات من مواكبتها بالدرجة المطلوبة ، وهو أمر يدعو للقلق المبرر ، فازدهار أي مجتمع يرتبط بالتطوير المتواصل للتعليم ومناهجه لتحسين مخرجاته وتحديثها.

  ولفت البدر إلى أنه من أولويات التعليم الجامعي إعداد أجيال من الخريجين والخريجات مؤهلة للمشاركة في صنع المستقبل ، وقد ينصرف الذهن أحيانا عند الحديث عن الموائمة بين مخرجات التعليم ومدخلات أسواق العمل ، مؤكدا على أن المشكلة تتعلق فقط بالكليات النظرية أو كليات العلوم الإنسانية وهو أمر لا يلامس الحقيقة والواقع بشكل كامل ، فالعلم يصبح بلا جدوى من دون إسهامات العلوم الإنسانية ، كما أن العلوم الاجتماعية تمثل حقولا مهمة وأساسية لتمكين المجتمع من إيجاد السبيل للعمل الجماعي.

   وشدد على ضرورة تجاوز النظرة المحدودة للتعليم ومخرجاته ، فالمسألة ليست مجرد شهادة ووظيفة ، بل هي السبيل لحياة أفضل وأكثر تقدما ، فلم يعد عمل الخريج مقتصرا على كسب العيش فقط ، وإنما لتحقيق الذات واكتساب تقدير المجتمع والتفاعل معه ، مشيرا إلى دور الجامعة في إعداد وتكوين الشخصية القادرة على التعامل مع مشاكل المجتمع والحياة ، وخلق ذهنية مستعدة للتعليم المستمر، وارتباط ذلك كله بتوفير نوعية التعليم المتطور للطلبة ، والذي يستلزم بدوره توفير شروط يجب أن تكون محل دراسة ومناقشة ومعرفة الجميع .

   واستطرد البدر قائلا : ' للتعليم قيم تربوية ومعنوية ورمزية بجانب القيمة الوظيفية المرتبطة بالتخصصات التي ينتجها أو صور الحراك الاجتماعي التي يحققها ، ولا خلاف حول أهمية قيم التعليم التربوية والمعنوية ودورها كقيم تعزيز الانتماء الوطني ومهارات التفكير الناقد ، وحب العمل والابتكار والإنتاج وغيرها ، فضلا عن اكتساب القدرات التي تتوائم ومتطلبات سوق العمل ، وهذه القيم مجتمعة تشكل العائدين الاقتصادي والاجتماعي لأي منظومة تعليمية التي تسعى دول العالم متقدمة أو نامية إلى تطويرها باستمرار وتضعها ' كمشروع قومي ' له أولويته المتقدمة توفر له كل الإمكانيات المالية والبشرية المتاحة  '.

  وأضاف قائلا :' إن الجدل في أن التعليم يشكل أحد الدعامات الأساسية لنهضة أي مجتمع وبناء قدرات ما يعرف برأس المال الاجتماعي ، فالعائد المجتمعي للتعليم يتمثل في عناصر القوة الفاعلة التي ترتقي بالمجتمع ، فضلا عن إعداد قوة عمل قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل ومتغيراتها ، وتكون أداة المجتمع نحو التحول إلى التنمية المستدامة ، والتي تحدد بدورها قدرة الدولة التنافسية ، مضيفا أن تقرير ' أمة في خطر ' الصادر منذ بضع سنوات في الولايات المتحدة كان يتحدث عن تراجع القدرة الأمريكية على المنافسة في السوق الدولية في ضوء تراجع القدرة الأمريكية على المنافسة في السوق الدولية '.

  وتابع البدر حديثه قائلا : 'إننا الآن في عصر الثورة المعلوماتية والمعرفية التي أصبحت علما يدرس في الجامعات تحت اسم ' علم المعلوماتية ' ، وما لم نتمكن من استيعابه ، سنعيش في الحاضر أو المستقبل ، وهو ما يدعون إلى بناء قواعد معلوماتية متينة تسهم في بناء جيل مدرب مؤهل للتواصل مع تكنولوجيا العصر والمعرفة ، عصر يرى أنه مالم تتوافر الخبرة العملية وكيفية تحويل المعلومات والمعرفة ، وعصر يرى أنه ما لم تتوافر الخبرة العملية وكيفية تحويل المعلومات والمعرفة إلى ممارسات وبرامج عملية واستخدامها بالشكل المناسب في إدارة شئون المجتمع ومؤسساته '.

  وذكر أنه برغم ما حققناه من نقلة نوعية في بعض برامج التعليم والتدريب بمستوياتها المختلفة على مستويات كليات الجامعة سواء باستحداث مناهج جديدة ، أو تطوير الموجود منها، فالأمر ما زال يحتاج المزيد من الجهد والعمل المتواصل لاستكمال تحديث المنظومة التعليمية ، وهي عملية لا تتوقف بل مسيرة متواصلة لمواكبة المتغيرات ، فمسار تطوير التعليم لا يعرف المحطة الأخيرة في أي مسألة من مسائله  باعتبار أنها مسائل متجددة على الدوام .   
  

  وأوضح أنه من هذا المنطق فإن أهمية  هذا المؤتمر لا تقتصر نتائجه على خريجي كلية الآداب ومستقبلهم الوظيفي ، بل تمتد إلى آفاق أوسع ، وتطرح العديد من التساؤلات حول مستوى وجودة العملية التعليمية بصفة عامة ، ومردودها المجتمعي ، والتي قد تدفعنا إلى مراجعة أسس نموذج التنمية الذي اتبعناه في المرحلة السابقة'.

  وأضاف قائلا : 'نحن هنا لا نتكلم بشكل تجريدي فمن الطبيعي أن يفكر الخريجون وأسرهم في المكاسب المادية والمعنوية التي سيحصلون عليها ، كنتاج لما تلقوه من تعليم وقيم ، مشيرا إلى أن دورنا وواجبنا كجامعة ، أن نقوم من وقت لآخر بتقييم المنظومة التعليمية وعائدها الاقتصادي والاجتماعي مقابل ما يستثمر فيها من موارد مالية وبشرية ، ويظل هدفنا دوما نحو تحقيق المزيد من جودة التعليم وحسن إعداد الخريجين وتأهيلهم معرفيا ومهاريا وقيميا.

  وذكر البدر أن الوزارات أصبحت متخمة بالموظفين ، وأصبحنا نعلق الأمل على قدرة القطاع الخاص في استيعاب المزيد من الخريجين ، وهو ما يتطلب وضع مبادئ وأسس واضحة للعلاقة التكاملية والتنسيقية بين السياسات التعليمية وخطط التنمية ودور القطاع الخاص ، والمجتمع المدني، حتى نضمن سلامة توزيع الأدوار على كافة الأطراف المعنية بالمنظومة التعليمية ومخرجاتها.
 
   وأكد البدر على  أن دولة الكويت بما منحها الله عزوجل من قيادة رشيدة تدرك جيدا أهمية تطوير منظومة التعليم وجودته وتعمل على توفير كافة الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة ، فالجامعة تعد في أي مجتمع واحدة من أهم المؤسسات التي تسهم في عجلة التنمية بجميع أبعادها ، من خلال تفعيل حركة الإبداع وقيادة مشروع النهضة ، والسير بالمجتمع صوب أهدافه بثبات ، وجامعتنا لا تعيش في عزلة عن المجتمع بل تحرص على مواكبته وما يشهده من تغيرات وملاحقتها بالبحث والدرس ، بحيث تبقى متناعمة مع بيئتها ورائدة لواقعها ولتظل منارة تضيء ما حولها ، ونتطلع دوما إلى المنظومة الجامعية التي يتقوى فيها دور المجتمع بامتلاك مقومات السياسة التعليمية التي تتفاعل مع محيطها الإنساني ومتغيراته.

   ومن جهتها قالت عميدة كلية الآداب بجامعة الكويت أ.د. ميمونة الصباح أن الرسالة الجامعية لا تقتصر أهميتها على البعد الاقتصادي إنما تأخذ أبعادا اجتماعية لا تقل أهمية عن البعد الاقتصادي مضيفة  أنه  كلما توافرت المقومات الأساسية لتطوير المنظومة التعليمية استطعنا تحقيق عائدا اجتماعيا واقتصاديا مرتفعا كما أن الحكم على جودة التعليم يختلف حسب المعايير والأهداف وطبيعة كل مجتمع وخصوصيته فمن خلال أداء الهيئة التدريسية ومدى تطور مهاراتهم ومستوى البحث العلمي إضافة إلى استقلالية الجامعة للحفاظ عليها كمجمع للنقد والفكر .
 
  وبينت أ.د. الصباح أن هذه الأبعاد نضعها في بؤرة اهتمامنا  ونبذل قصارى جهدنا لتوفير مقومات المعادلة المتوازنة عن طريق تطوير المناهج واستحداث البعض الآخر وهي عملية متواصلة يهدف منها مواكبة مستجدات العصر وتقنيات ومتطلبات سوق العمل حتى تكون مخرجاتنا مستعدة ومؤهلة ومسلحة بالمهارة الأكاديمية والمهنية والاجتماعية قبل الاندماج بسوق العمل ' موضحة أن المنظومة الكاملة للموارد البشرية تضمن ثلاث مكونات وهي جانب العرض المتمثل في الخريجين وجانب الطلب الذي يشمل سوق العمل وقنوات الربط بين العرض والطلب التي تشمل التشريعات ونظم المعلومات والدراسات .
 
   وذكرت أنه يجب الأخذ في الاعتبار منطق السوق أو الاقتصاد فأننا نحرص في نفس الوقت على الأهداف السامية للتعليم وقيمه وهي معادلة صعبة، فالتعليم رسالة وهو ما يتطلب دوما إعادة صياغة تصوراتنا وعدم حصر تفكيرنا في الجانب الأحادي للمشكلات الراهنة على أهميته بل نتطلع دوما لمستقبل أفضل بمد آفاق تفكيرنا إلى أبعد من المنطق الاقتصادي بأخذ البعد الاجتماعي في الاعتبار '.
 
  وبينت الصباح إلى أن إصلاح النظام التعليمي يتطلب إصلاح سوق العمل متسائلة ما نوع الإصلاح المطلوب لهذا السوق ؟ حيث يجب أن يتسم سوق العمل بالشفافية الملائمة التي من خلالها توصيل رسائل وإشارات واضحة لكافة الأطراف بشكل يساعد في تحديد نوعية الاستثمار المطلوب في تنمية رأس المال البشري ولا يتم ذلك الا من خلال الشراكة الحقيقية بين المزود والمتلقي أي الكلية وسوق العمل.
 
وأملت الصباح أن ' نجني ثمار هذا المؤتمر ونحقق الفائدة المرجوة من خلال النخبة المشاركة فيه كما نأمل أن يمنح هذا المؤتمر الفاعلين الجامعيين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فرصة لمزيد من التشاور ودراسة سبل الربط بين التعليم والتشغيل والتنمية لصالح شباب البلد، وأرجو أن يخلص هذا المؤتمر إلى عدد من التوصيات الهامة والعملية '.

  ومن جانبه قال المهندس فارس العنزي في كلمة المشاركين بالمؤتمر أن نجاح أي مؤتمر لا يكون إلا بتوفر جميع العناصر الخاصة بالنجاح و التميز و أولها التكامل و هذا ما لوحظ في هذا المؤتمر، فقد تميز بالارتباط و التكامل الكبير بين العديد من الجهات الحكومية ألا و هي ديوان الخدمة المدنية و برنامج إعادة الهيكلة و جامعة الكويت و غيرها بالإضافة إلى القطاع الخاص، فهذا الشيء ما هو إلا إنجاز تعاوني للوصول إلى الأهداف المرجوة.

  وبين العنزي أهمية الاهتمام بشريحة الشباب ، لأنها أمل المستقبل، و هذا المؤتمر دليل واضح على تسليط الضوء على هذه الفئة المهمة و ذلك عن طريق فتح باب النقاش مع الطلبة و الطالبات و تنظيم معرض للفرص الوظيفية لاستقبال طموح الشباب و رغباتهم العملية المستقبلية التي يتمنون الانضمام إليها و العمل بها بمختلف القطاعات الحكومية و الخاصة، مشددا على ضرورة تطبيق توصيات هذا المؤتمر و عدم التخلي عنها ولما ستكون لها من نتائج إيجابية و فعالية عند تفعيلها و تطبيقها بالصورة الصحيحة.

الآن:المحرر الطلابي

تعليقات

اكتب تعليقك