هدف القنوات الفضائية الطائفيّة تهيئة المنطقة لفكرة قيام الدول الطائفية برأى عبدالهادي الجميل

زاوية الكتاب

كتب 1190 مشاهدات 0


عالم اليوم

ضحك كالبكا 
الشرق الأوسط الطائفي! 
 
كتب عبدالهادي الجميل

لست مؤمنا بنظرية المؤامرة، ولكن لم يعد ممكنا تحليل ما يحدث حولنا دون وضعه في سياق تآمري يسير على وتيرة مُحكمة ومتصاعدة، تنتهي في نقطة معلومة لا يعرفها سوى من تجتمع في يديه كل خيوط الأحداث. لم أجد تفسيرا منطقيا لانتشار القنوات الفضائية الطائفيّة التي انحصر عملها في بث روح الكراهية والتعصّب داخل المجتمعات العربيّة. تابعتُ بعض هذه القنوات الشيعيّة والسنيّة المتطرفة، وشعرت بأن من يقف وراءها، يعمل – بجديّة - على تهيئة شعوب المنطقة من أجل تقبّل فكرة قيام الدول الطائفية( دويلات شيعيّة نقيّة، وأخرى سنيّة خالصة). آراء المتطرّف الشيعي “ياسر الحبيب”السياسية تذهب في هذا الاتجاه، فهو يُطالب بإنشاء دولة البحرين الشيعيّة الكبرى التي تضم جنوب العراق والكويت والبحرين وإقليم الإحساء. كما أن بعض الأصوات السنيّة المتطرفة المُضادة، توهم الرأي العام بإمكانية اقتصار حق المواطنة في البلدان ذات الأغلبية السنيّة على أبناء المذهب السنّي فقط،، ويتم ذلك عبر تهجير أبناء الطائفة الشيعيّة إلى ما وراء الضفّة الشرقيّة للخليج العربي.
«بن غوريون»-أول رئيس وزراء لـ«إسرائيل»- قال ذات مرّة «الجيش الإسرائيلي خير مفسّر للتوراة». هذا الجيش نجح في تفسير التوراة في عدّة مواضع، وفشل في أخرى. القوة العسكرية لا يمكنها تحقيق كل الأهداف، فأحيانا يضطر الساسة للبحث عن حلول أخرى، كالخطط الاستخباراتية والعملاء. ولعلّنا نتذكر التصريح الشهير لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة «كوندوليزا رايس» في يوليو 2007 خلال عدوان «إسرائيل» على لبنان، عندما رفضت إيقاف العدوان، وقالت «إننا نشهد مخاض الشرق الأوسط الجديد».
أفشل أبطال المقاومة الوطنيّة اللبنانية المشروع، وأجهض السيد «حسن نصر الله» حمل السفاح الناتج عن تحالف «أميركا-إسرائيل –وما يعرف بـ عرب الاعتدال».
قبل تلك الحرب بـ4 أعوام وبالتحديد في يوليو 2003، صوّت الكنيست الإسرائيلي لصالح قرار صهيوني يدعو إلى ترسيخ مفهوم «يهودية إسرائيل» وتسويقه للعالم. هذا المفهوم يعني أن تصبح الجنسية الإسرائيليّة مقتصرة على اليهود فقط، ما يعني سقوط قرار الأمم المتحدة رقم 194 الداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم، وهو ما تحاول “إسرائيل” وأميركا إجبار الفلسطينيين على القبول به في جميع جلسات المفاوضات السابقة والحالية.
لا أود أن أُبالغ كثيرا في تحليلاتي لما يحدث حولنا، ولكنني مؤمن تماما بقدرة «إسرائيل» الفذّة على وضع وتنفيذ الخطط الإستراتيجية البعيدة المدى، خصوصا وأنها تمسك بالكثير من الخيوط الظاهرة والخفيّة في الشرق الأوسط الذي تسعى «إسرائيل» -بهدوء وصبر- كي تضع له خارطة سياسية جديدة، تقوم على تقسيم دول الوطن العربي إلى دويلات شيعيّة، سنيّة، إسماعيليّة، درزيّة، مارونيّة، قبطيّة، ..إلخ.
حينها فقط، لن تصبح «إسرائيل اليهودية» دولة شاذة أو خارجة عن السياق التاريخي والجغرافي أمام العالم المتحضّر.
 

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك