لعبة الكراسي في البترول

الاقتصاد الآن

استنزاف الخبرات النفطية يجب أن يتوقف بأي ثمن

3118 مشاهدات 0


من المتوقع ان تعلن مؤسسة البترول الكويتية قبل نهاية الشهر الحالي عن التغييرات المتوقعة في قيادة مؤسسة البترول الكويتية وجهازها التنفيذي وشركاتها التابعة للثلاث سنوات المقبلة، لتبدأ مرة أخرى لعبة الكراسي الموسيقية ومن سيفوز في النهاية، و ليدفع القطاع النفطي مرة اخرى  ثمن هذ التغييرات المتعاقبة السريعة بإحالة المزيد من الخبرات النفطية المتخصصة الى التقاعد المبكر، وهذا لا يحدث في أي دولة نفطية سوى الكويت، و مع كل تغيير اداري نتراجع نفطيا وبشكل مستمر.

نحن لسنا ضد التغيير في الجهاز التنفيذي ولكننا ضد احالة الخبرات الشابة ووقف هذا الإستنزاف للخبرات النفطية في مختلف القطاعات النفطية بإحالتهم الى التقاعد المبكر وهم في قمة عطائهم  لأنهم فقط أمضوا 25 عاما في خدمة القطاع النفطي ومعظمهم لم يتجاوز ال 52 سنة من العمر، ونتمني من وزير النفط تعيين هؤلاء بوظائف مستشارين في الشركات التابعة أو في شركات المقاولات النفطية المحلية والتي لها علاقات تجارية بالشركات النفطية التابعة والإستفادة من خبراتهم بأي ثمن، والدول المتقدمة بدأت في وقف تحديد اي سن معين للتقاعد المبكر ونحن في الكويت نعمل العكس، مع ان معدلات الوفيات عندنا متقاربة ومتقدمة كبقية الدول الصناعية الكبرى.

تجربة ال3 سنوات الماضية كانت مريرة وكانت عبارة عن حالات متتالية من الإخفاقات ومن فشل من مشروع  الى فشل آخر،  من مصفاة الرابعة الى 'كي.داو' الى تطوير انتاج الغاز الحر الى المصيبة الحالية بالتعاقد مع شركة تجارية وسيطة مثل  'فيتول 'Vitol )) لتزويد دولة الكويت بالغاز الطبيعي بدلا من الإعتماد على الدول المنتجة للغاز مباشرة، ويعود السبب الرئيسي الى هذه الإخفقات لغياب الخبرات التقنية والإدارية والى غياب القيادة والأولويات وروح الفريق الواحد، والإعتماد على تحالفات شخصية من أجل مصالح فردية وقتية. 

ويجب ألا نتوقع من الإدارة الجديدة  بأن تزيد قيمة مضافة الى القطاع النفطي وألا نتوقع الكثير منها لأنها ايضا لا تمتلك الخبرات الفنية والقيادية ولن تستطيع ان تمضي قدما بتفعيل المشاريع الإستراتيجية لغياب لخبرات والحنكة المهنية لتكوين فريق وروح التجديد، ومن الصعب عليها ايضا تحديد الأولويات حيث الفريق القادم عبارة عن 'نسخ ولصق' أو مايسمي ب (Copy-Past). 

القطاع أصلا لا يمتلك الآن الخبرات النفطية والصناعية المطلوبة لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية ولا يستطيع ان يعتمد على مجلس الإدارة ليشاركه الرؤية ويسانده ويعاونه، حيث  خبرات مجلس ادارة مؤسسة البترول ايضا متواضعة مقارنة مثلا مع الشركات النفطية الوطنية أو العالمية، في حين نرى مثلا مجلس ادارة شركة أرامكو السعودية يتكون من خبراء محليين وخارجيين نفطيين، وخبراء ماليين خارجيين من شركات نفطية عملاقة مثل 'شفرون' الأمريكية و'شل' الهولندية والبنوك الألمانية والسويسرية، لذا نرى  تقدما ورقيا ومكانة لشركة أرامكو في مجال النفط ، ونرى كذلك الفرق الشاسع بيننا والشركات النفطية الخليجية الاخرى وهذا سبب تأخرنا المتزايد.

وان أردنا ان نكون على مستوي الشركات الوطنية علينا ان نتوقف عن مواصلة التقاعد المبكر وبأي ثمن، وان نتوقف عن التدخلات الشخصية في التعينات في المراكز الإدارية المتقدمة، وان تكون الإدارة حازمة ومهنية بكل المقاييس، واذا كانت جادة فعلا في تفعيل وتنشيط القطاع النفطي، كما يتوجب الإستعانة بالخبرات الأجنبية مثل بقية الشركات الخليجية والوطنية، حيث ليس بمقدور القطاع النفطي الكويتي الإعتماد على نفسه في تطويرصناعتنا النفطية على جميع المستويات دون استثناء، وتجربة ادارة التسويق العالمي مثال فاضح على غياب الخبرات والمهنية، والا كيف نسمح لأنفسنا بالإعتماد على شركات وسيطة خبراتها تقل عنا ماليا وتقنيا وزمنيا وسيئة السمعة عالميا، ونحن في القطاع النفطي الكويتي  بدأنا نتعامل ونتعاون مع هذه النوعية من الشركات.

لعبة الكراسي الموسيقة لن تتوقف وسنبدأ نفس اللعبة مع نهاية السنة الثالثة للإدارة الجديدة برئيس تنفيذي آخر، واحالة أفضل الشباب والخبرات النفطية الكويتية الى التقاعد المبكر و للسنة العاشرة على التوالي، وسيدفع القطاع النفطي ثمنا غاليا، وستكون تكاليف المشاريع النفطية الاستراتيجية الأعلى كلفة مابين الدول النفطية الخليجية وسنكون دائما متأخرين على نطاق الخبرات الإدارية والكفاءات البشرية  وفي بناء المشاريع النفطية المستقبلية، و الدائرة ستدور والفائز من يقفز على الكرسي أولا. 

كامل عبدالله الحرمي - كاتب و محلل نفطي مستقل     
 

الآن: كامل عبدالله الحرمي - كاتب ومحلل نفطي مستقل

تعليقات

اكتب تعليقك