لا تهتموا بالجهراء فجأة ثم تتركوها فجأة، لأنكم بذاك تحرمون الجهراء من أهم مميزاتها: الفوضى والاهمال..هكذا يناشد خالد القحص وزارات الدولة ساخرا إهمالها للجهراء التى لايميزها سوى الفوضى والقصر الأحمر

زاوية الكتاب

كتب 506 مشاهدات 0



رجاء.. لا تهتموا بالجهراء!
كتب:د. خالد القحص
نحن في الجهراء تعودنا على نظام معين وارتضينا نمط معيشة محدد، أستطيع أن ألخصه بكلمة واحدة بليغة: الفوضى! الفوضى في الجهراء شب عليها الصغير، وهرم عليها الكبير، ولذلك نفتخر في الجهراء بأن لدينا القصر الأحمر و... الفوضى!
ولكن عندما تكون الأمور مرتبة ومنظمة ومنطقية وفوق رأسك عصافير تغرد والسماء صافية، فإن هذا معناه أن هناك خطأ ما في الصورة، ونبدأ نشك في أننا دخلنا منطقة سكنية أخرى عن طريق الخطأ.. كالشامية مثلاً!
مستشفى الجهراء.. أتذكرونه.. الذي احترق، نعم هو بعينه.. تعودنا في هذا المستشفى بأنه دائماً لا يكون إلا مزدحماً والطوابير طويلة والأطباء متضايقون والمراجعون كذلك، هذا يأخذ دور هذا وهذا يجادل ذاك، ورجل يشتم آخر، وامرأة تستفز أخرى.. يعني مستشفى ومجلس أمة! هذا هومستشفانا الذي نحبه ونعشقه: فوضى وضياع ملفات، ولكن عندما تدخل مستشفى الجهراء وتلاحظ أنه نظيف وعدد المراجعين قليل والطبيب يبتسم في وجهك، ويسألك عن مرضك قبل أن يصف لك الدواء، لا كما يحدث حالياً حيث يعطيك العلاج ثم يسألك عن المرض من باب المراهنة مع طبيب آخرعلى أنه يعرف مرضك من عيونك! عندما ترى كل هذا النظام والدقة، فإن من حقنا أن نشك!
عندما تدخل منطقة سعد العبدالله (جنوب الجهراء) والتي من المفترض أنها نموذجية وشبابية، قد تستغرب أن ترى أن أغلب قائدي المركبات يقودون سياراتهم عكس السير، فتعتقد أن هذه المنطقة تابعة لبريطانيا حيث الشوارع بالعكس هناك، ولكن عذر الشباب في جنوب الجهراء أن هذه منطقة جديدة وبالتالي مسموح أن تقود سيارتك عكس السير.. أفهمتم قصدي عندما أقول إن الفوضى وضع طبيعي لدينا.
من الطبيعي أن تدخل مخفر الجهراء الشمالي ولا ترى إلا شرطيا أواثنين، ومن الطبيعي كذلك أن تكون هناك أربع دوريات فقط تابعة لمخفر الجهراء الشمالي لمنطقة بحجم الجهراء، ومن الطبيعي أنك ترى موظفي البلدية لديهم بيات شتوي وصيفي (إلا المخلصين منهم) ومن الطبيعي أن ترى العزاب يغزون الجهراء ويسكنون بين الأهالي في وضع اجتماعي وأمني خطير، ومن الطبيعي أن ترى أصحاب الشاحنات الطويلة يركنونها في أي مساحة ترابية تعجبهم، ومن الطبيعي أن تصاب دوريات الشرطة بالعمى فلا ترى المخالفات في الطرق والتي يراها كل الناس إلا الدوريات، ومن الطبيعي أن يكون عدد موظفي جمعية الجهراء والنسيم أكثر من عدد المساهمين، ومن الطبيعي أن تكون الشوارع تالفة وبحالة سيئة!
كل هذا وغيره من الأمور الطبيعية التي تعودنا عليها في الجهراء، ولكن في الأسبوع المنصرم مررت بشارع عبدالله بن جدعان حيث ينتهي بدوار المضخة (والتي طالب الكثيرون بنقلها من موقعها الخطر) والشارع هناك بحالة سيئة بسبب مرور التناكر الثقيلة طوال اليوم عليه مما أدى إلى تلف دائم للشارع، ووزارة الأشغال (كباقي أخواتها) لا تهتم، لكن الأمر غير الطبيعي والذي حدا بي إلى كتابة هذا المقال هوأني رأيت الشارع قد تمت تسويته هكذا فجأة وبدون مقدمات، وتم تنظيف دوار المضخة فاستغربت »كجهراوي« من هذا الاهتمام، وعندما سألت أخبروني أن هناك موكباً رسمياً سيستخدم هذا الطريق، ولذا انتبهت وزارة الأشغال إلى سوء حالة هذا الشارع فسارعت إلى الاهتمام به!
وزارة الأشغال أفسدت علي المتعة التي أجدها عندما أقود مركبتي على هذا الشارع، فالآن سيارتي لا تهتز أوترتجف، بل تمشي بانسيابية وسلاسة لم أتعودها، وأنا أريد الوضع الطبيعي السابق.. أرجوكم يا وزارات الدولة: لا تهتموا بالجهراء فجأة ثم تتركوها فجأة، لأنكم بذاك تحرمون الجهراء من أهم مميزاتها: الفوضى والاهمال! أما بالنسبة لي سوف أغير طريقي من شارع المضخة إلى أي شارع آخر، إلى أن يرجع لحالته السابقة حيث الحفر والمطبات والتلف، وكل موكب رسمي ووزارة الأشغال بخير!
 
 
 
الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك