جاسم الفهيد يحذر النواب من دغدغة مشاعر البسطاء في قضية إسقاط القروض

زاوية الكتاب

كتب 483 مشاهدات 0




من أمثال العرب المشهورة «حرّك لها حوارها تحنّ» ويضرب لتذكير المرء بأشجانه لتهييجه وتحريكه، والحوار هو ولد الناقة قبل أن ينفصل عنها، وهذا تماما ما يمارسه كثير من نواب مجلس الأمة الذين باتوا خبراء في دغدغة مشاعر الشارع الكويتي وتحريك آماله المستكينة من خلال أحلام معسولة ووعود خيالية لا يقدرون على تحقيقها له، ولكنهم يستمرون في مسلسلهم العبثي هذا من أجل تضييع الوقت حتى تأتي الانتخابات إما في موعدها الرسمي أو موعدها المباغت في حال حُلَّ المجلس حلا دستوريا كما حصل مع المجلس السابق، وفي الحالين سيتخذ هؤلاء النواب من مشاريعهم الوهمية وسيلة لتلميع ذواتهم لإعادة انتخابهم مرة ثانية، وسينجرّ كثير من الحالمين وراءهم ليصوتوا لهم أملا بتحقيق تلك الأحلام والأمنيات.

وقد شهدت الكويت في شهر ديسمبر من العام الماضي إسقاط مشروع إسقاط القروض عن المواطنين على الرغم من كل محاولات التهييج والإثارة التي اتبعها أنصار ذلك القانون والمتحمسين له، وجاءت نتيجة التصويت برفض 39 نائبا لذلك المشروع من أصل الحضور البالغ عددهم 63 وموافقة 20 نائبا وامتناع أربعة عن التصويت.

وبعد هذه النتيجة المحطمة للآمال الشعبية خمدت جذوة ذلك المشروع وعلتها طبقات من الرماد لينساها الناس بعد ما تيقنوا من أن تلك المطالبات البرلمانية ليست إلا للاستهلاك الانتخابي، وأن المشروع يفتقر إلى الواقعية وتتخلله الكثير من الثغرات القانونية والدستورية، لعل أوضحها عدم تحقيق المساواة بين فئات المواطنين وعدم التفريق بين من اقترض لضرورة وحاجة ومن اقترض لبذخ وترف!
لكن الأصوات ذاتها عادت من جديد لتترفع عالية مزايدة بالدعوة مرة ثانية لإحياء مشروع إسقاط القروض، وتواكبت هذه الدعوة الجديدة/ القديمة مع اقتراب موعد افتتاح الفصل التشريعي في هذا الشهر في تسخين إعلامي مقصود لإعادة أولئك النواب إلى دائرة الأضواء من جديد, ولم يقف العبث بأحلام البسطاء عند هذا الحد، إذ رأينا من يطالب بزيادة علاوة الأولاد وزيادة الرواتب، وهي دعوات يسهل إطلاقها لاستهواء العامة وإسالة لعابهم الناشف!
، غير أن تحقيقها يحتاج إلى عمل مضن يتمخض عن تصور قانوني محكم وقاعدة نيابية واسعة، إذ تقترب تلك الوعود الوردية من أرض الواقع بعد أن أصبحت حبيسة سماء الأحلام، وريثما يتمكن النواب من تحقيق ذلك فإننا نتمنى على المتسابقين إلى إطلاق تلك الوعود أن يكفوا عنها ليجيء الإعلان عنها بصورة جماعية توافقية فتكتسب بذلك شيئا من الجدية، إذ لا يستطيع نائب واحد أن يحقق ذلك الحلم وهو ليس سوى عود من حزمة تجاوز عدد أعوادها الـ 60 عودا!.

وإذا كان الحديث عن واقعية المطالب وسقف الأمنيات أمرا واجبا بعد نكسة ديسمبر العام الماضي فإننا نأمل من السادة النواب من جماعة «يعدهم ويُمنّيهم»! أن يقدموا مشروعا معقولا يمكن له أن يرى النور كالدعوة مثلا إلى تأسيس صندوق خيري خاص للمعسرين والغارمين تسهم الدولة بجزء من موارده ويتبرع له أهل الخير وهم بحمد الله كثير، ويتم تدقيق النظر في أحوال المقترضين الذين يعانون ضائقة مالية حادة، وتكون الأولوية في ضوء ذلك للأشد عسرة والأكثر حاجة، والله الموفق.

كاتب وأستاذ جامعي
[email protected]
الوسط

تعليقات

اكتب تعليقك