تأسيس 'التحالف الوطني الديمقراطي' كان بمثابة رصاصة الرحمة على التيار الوطني، هذا ما يراه عمر الطبطبائي

زاوية الكتاب

كتب 1313 مشاهدات 0


عمر الطبطبائي / من بين الآراء / التيار الوطني... مستقبل اختنق بماضيه! (أولاً) 
 

يجب ألا تفهم كلمات هذه المقالة على أنها تشويه لتنظيم معين، أو محاولة إلقاء اللوم على جانب واحد فقط، كما أنها ليست من قبيل جلد الذات بحثاً عن لذة أو عن تبرير، كلمات وسطور هذه المقالة هي محاولة لفهم وضع «التيار الوطني» وتحديد هويته على خريطة التيارات السياسية الكويتية، وأيضاً هي محاولة للتنبيه من الأخطار المقبلة التي قد تترتب بسبب أداء هذا التيار الممزق من الداخل والخارج.
إن كتابة حقيقة التيار الوطني ما بين تخبطات الماضي وخلافات الحاضر وتحديات المستقبل في هذا الزمن الصعب، وعن عقول تنادي بحرية الرأي وهم أبعد ما يكونون عن مفهوم حرية الرأي، لا تخلو من المخاطرة، لكن بسبب المصلحة العامة، وبسبب حبي لهذا التيار وإيماني به فالواجب أن أكتب وبكل صراحة عن تشتته الذي بات خطراً على نفسه وعلى الوطن، تاركاً العلاقات الخاصة على جانب، واضعاً مصلحة هذا التيار أمامي.
ففي عام 2002 أطلق رموز «الوطني» رصاصة الرحمة على التيار من خلال تأسيس «التحالف الوطني الديموقراطي» والذي جاء من أجل أن يكون مظلة يلملم جراح التيار والعمل تحت سمائه، فكان التيار الوطني قبل تأسيس التحالف يعاني الكثير بسبب عوامل عديدة أدت إلى فشل أبناء هذا التيار على الالتقاء والالتفاف حول العمل الجماعي الموحد، فدبت الخلافات والاختلافات بين أبناء التيار الواحد بسبب المصالح الخاصة ولا شيء غيرها، هذا الفشل لم يأت من فراغ بل أتى من ضيق أفق مدارك رموزه من خلال احتكار المراكز القيادية بالتيار واحتكار دور البطولة والإخراج في آن واحد، وبمعنى آخر لم يخرج من رحم هذا التيار سوى أسماء قليلة لم تتجدد ولم تتعد أصابع اليد الواحدة، احتكروا مناصب التيار كما احتكروا خوض الانتخابات البرلمانية، وهذه الأنانية أدت إلى التفكير في الذات فقط، وأدت إلى إهمال الدور الواجب تجاه النشء لمساعدتهم على إدراك مصاعب الحياة وتحدياتها، وتعليمهم وتثقيفهم، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، والالتزام بالدستور فعلياً وليس نظرياً.
كل ما سبق من تخبط أدى إلى تفكك التيار، وهذا التفكك لم ينشأ فجأة أو دفعة واحدة، إنما أخذ أشكالاً وصيغاً زادت وتعمقت بمرور الزمن، وباستمراره تزايدت الفجوة بين أبناء التيار مما انعكس بوضوح على الحياة النقابية في الجامعة، لذلك نرى تراجع قائمة الوسط الديموقراطي التي كانت المعقل الثقافي الوحيد في الجامعة إلى مراكز لا يستطيع العقل تقبلها، كما أدى (أي التخبط) إلى سهولة بروز نجم التيارات الأخرى المنافسة وانتشارها في المجتمع، ليس هذا فقط بل أدى إلى بروز تجمعات وحركات وطنية أخرى ساهمت في مزيد من التشتت، كذلك ساهمت في انعدام لغة الحوار والتفاهم وعدم الثقة، وأخيراً عدم إمكانية الوصول إلى حلول بين أبناء التيار.
هذا التفكك في التيار الوطني ساد حين غاب الضمير الحي عن مصلحة التيار والإيمان بمبادئه وتحقيق أهدافه، وحين سيطرت المصلحة على المنطق وتراجعت العقلانية، وأيضاً وبالدرجة الأولى حين طغت روح الديكتاتورية في الإدارة مكتسحة العمل الجماعي الديموقراطي الخالي من المصالح داخل التيار نفسه!
لذلك أصبحت الحاجة الى أن يكون هناك ما يلملم جراح هذا التيار، وأن يكون الأمل بإيقاف نزفه من خلال تأسيس التحالف الوطني الديموقراطي الذي أحد أهم أهدافه تقريب وجهات النظر في كيان واحد حتى تذوب كل الخلافات من أجل المصلحة العامة، لكن هل كان ما أسس فعلاً «قد» المسؤولية باعادة الثقة لأبناء هذا التيار وإعادة ترميمه من ترهلات أصحاب المصالح؟ هل استطاعوا تقريب وجهات النظر ثم توحيد الصفوف الوطنية في كيان واحد تحت مسمى وطني واحد؟
*
«ما يؤلم الإنسان هو أن يموت على يد من يقاتل من أجلهم»... تشي جيفارا

الراي

تعليقات

اكتب تعليقك