عندما تخطف السرعة فلذات أكبادنا!!

محليات وبرلمان

آباء وأمهات انفطرت قلوبهم على زينة حياتهم

6555 مشاهدات 0

أحد الحوادث المروعة (أرشيف)

فيصل شاب يبلغ من العمر 23 عاما، يحمل شهادة بكالوريوس هندسة كهربائية من الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل في إحدى الوزرات بنظام النوبات 'الشفتات'، وقد عقد قرانه مؤخرا على احدى الفتيات، وعزم على إقامة حفل الزفاف في مايو المقبل.
وبما أنه حديث التعيين رفض مسئوله بالعمل منحه إجازة لمدة أسبوعين لقضاء إجازة الربيع مع أسرته الصغيرة وأهله في البر، فاضطر لتنسيق وقته بين العمل وقضاء الاجازة عند أهله بالمخيم، وبعد ثلاثة أيام فقط من بداية الإجازة، وفي إحدى الأيام الممطرة، استيقظ فيصل في تمام الساعة 6:30 صباحا ولم يكن قد مضى على نومه سوى ساعتين، حيث يحلو السهر والتسامر مع الأقارب والأهل بمثل هذه الإجازات، وطلب من والدته إعداد وجبة الفطور له، فتناولها بشكل متسرع لأنه تأخر على الدوام، ودار حوار بينه وبين والدته بعد أن ارتدى ملابس العمل:

فيصل: يالله يمه أنا ماشي تامرين على شي؟


أمه: أبي سلامتك حبيبي.... بس دير بالك وأنا أمك ترى السما تمطر والطريق زلق.... شوي شوي ماوصيك وانا أمك.


فيصل: حاضر يمه لاتحاتين.... وقبل رأس والدته وخرج


أمه: حافظك الله يانظر عيني.... ومن توصل لربعك طمني عليك.


فيصل: إن شاء الله يمه.

 

ركب فيصل سيارته ولم يكن قد تبقى من الوقت لبداية العمل سوى 30 دقيقة والمسافة بين المخيم والعمل تبلغ 90 كيلو متر، فانطلق بسيارته حتى وصل للخط السريع، وبعدها أطلق العنان لها وبدأ بزيادة السرعة تدريجيا (80..... 120.....  200 كم) وصل إلى المدينة وإذا بالطريق يزدحم شيئا فشيئا فحاول فيصل تجاوز المركبات، تارة من الحارة اليسرى، وتارة من الحارة اليمنى، وبين تقليل السرعة وزيادتها، اعترضت طريقة شاحنة تسير ببطئ حاول فيصل تجاوزها ولم يفلح بذلك، فاصطدم بها بسرعة تجاوزت 160 فتحطمت السيارة وتطايرت أجزائها وانبعث منها دخان كثيف، وقام قائدي السيارات الأخرى بتحاشى حادث التصادم، ووقف بعض المارة لتقديم العون والمساعدة، إقتربوا من سيارة فيصل.... فأشار لهم بيده ببطء يطلب العون والمساعدة منهم، حاول البعض انقاذه والبعض الآخر طلب النجدة.... حضرت فرق الإنقاذ لمكان الحادث.... المسعفون لم يستطيعوا إخراج فيصل بسبب انحشاره تحت سقف سيارته.... وصلت سيارات الإطفاء وقام رجالها بقص سقف السيارة لإخراج فيصل.... خرج فيصل ولكن بعد ماذا..... فقد لفظ أنفاسه الأخيرة وانتقلت روحه إلى بارئها.... رجال الشرطة يبحثون عن إثبات له..... عثروا على محفظته ملقية على بعد 15 مترا..... وهاتفه النقال أسفل كرسيه..... بحث الشرطة بالأرقام في هاتفه..... آخر المتصلين كانت والدته..... وكان قد حفظ رقمها بجهازه تحت اسم 'أمي تاج راسي' .... اتصل الشرطي ..... رن الهاتف ولم يجب أحد.... عاد واتصل مرة أخرى.... وبعد لحظات ردت والدة فيصل على الهاتف..... هلا حبيبي بصوت مبحوح فللتو عادت إلى النوم؟؟!! السلام عليكم أختي.... وعليكم السلام منو انت؟؟!! انتي أم فيصل.... أي نعم شفيه فيصل.... مافيه شي بس نبي رقم والده أو أحد أقاربه الرجال.... قولي اشفيه فيصل.... خلي أحد يراجعنا بالمخفر بسرعة..... تكفا قولي شفيه فيصل.... فيصل سوى حادث والحين أهو في المستشفى.... نهضت أم فيصل من فراشها مسرعة.... خائفة..... حائرة..... قوم يابو فيصل قوم بسرعة فيصل بالمستشفى.... شفيه شنو اللي صار.... فيصل سوى حادث والحين في المستشفى.... قفز أبو فيصل إلى سياراته ولم يكن قد ارتدى سوى دشداشته ونسي غترته وعقاله بل حتى نعاله أجلكم الله، وبجانبه أم فيصل ترفع كفيها للسماء تدعوا الله أن ينجي ابنها... وتركوا أبنائهم الصغار في الخيمة لوحدهم، وبعد أن وصلا إلى المستشفى توجها فورا للاستعلامات.... أخوي ولدنا مسوي حادث وينه؟؟!! شنو اسمه.... اسمه (فيصل.....) خرج الموظف واصطحبهما إلى غرفة المحقق.... أخوي ولدنا مسوي حادث وينه.... استريحوا استريحوا.... أخوي فيصل وينه؟؟!! استريحوا.... طولوا بالكم وقولوا لا إله إلا الله.... ألف من ذكره بس قولنا وين ولدي وليرحم والديك.... المحقق: ولدكم مات.... مات بالحادث وعظم الله أجركم..... صمت والد فيصل ووالدته لحظات قليلة..... جثم والد فيصل على ركبتيه.... بينما والدته صرخت وانهارت ودخلت في حالة إغماء من هول الصدمة.... الخبر انتقل إلى الأهل..... فتحولت أجواء الفرح بالعطلة الربيعية إلى أحزان..... تسمع البكاء من كل خيمة.... لا أحد يطيق التحدث مع الآخر.... الأطفال الصغار ينظرون بحيرة لأمهاتهم وآبائهم من أقارب فيصل ويتسائلون ما الذي حدث.... ماما ماما ليش تبجين؟؟!!!
عادت أم فيصل لبيتها تذرف الدموع حزنا وحسرة على أغلى وأحب الناس إليها.... تأبى أن تدخل البيت.... والأهل يلحون عليها.... فترد عليهم 'شلون أدخل البيت عقب فيصل.... كل زوايا البيت تذكرني فيه' والأهل يقولون لها 'تعوذي من إبليس وقولي انا لله وانا إليه راجعون هذا قضاء الله وقدره... لله ما أعطى ولله ما أخذ.... ادعي له بالرحمه'.
ووصل الخبر إلى زوجته التي تتأهب لحفل الزفاف، وقد اشترت نصف مستلزمات حفل الزفاف.... ولم يبقى سوى الفستان.... ذلك الفستان الأبيض التي تحلم كل بنت بارتدائه يوما ما.... فانهارت ودخلت بنوبة من البكاء وقطعت كل شيء اشترته.... وأخذت صورته وقالت له 'ليش يافيصل؟؟  ليش؟؟.... ليش خليتني ورحت ليش؟؟'.   
أما والدته فلم تدخل إلى غرفته إلا بعد مضي أسبوع من يوم وفاته.... دخلت لوحدها إلى غرفته وبدأت تنظر لما حولها.... تنظر إلى صوره أثناء طفولته.... ومع أصدقاءه بالنادي.... وفي حفلات تخرجه من المدرسة والجامعة.... وفتحت باب خزانته وأخرجت قطعة من ثيابه واستنشقتها وقالت وهي تذرف الدموع 'الله يرحمك.... الله يرحمك  ياحبيبي.... الله يرحمك يافيصل... رحت قبل لا أفرح بزفافك وأشوف عيالك.... رحت يافيصل وخذيت كل أحلامي معاك.

ياترى كم فيصل بقي بيننا؟ لا يعي بأن السرعة قاتلة!! وأنها قد لاتتسبب فقط بموته بل قد تطال غيره دون أي ذنب، كم شخص يقود سيارته بسرعة جنونية للحاق بأشياء تافهه مثل موعد مسلسل أو مباراة؟!! كم من شخص ذهب أو سيذهب ليحرق قلوب أهله وأحبائه ألما وحسرة عليه!!.

(قصة من الوقائع غير بها اسم الشاب)

الآن: فوز الظاهر

تعليقات

اكتب تعليقك