ما الذي يحدث في مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الأسبانية؟

عربي و دولي

288 مشاهدات 0


تشهد مدينة سبتة الخاضعة للحكم الأسباني، والواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في تاريخها، بعدما اقتحم عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة الجيب الأسباني خلال ساعات، في تطور أعاد أزمة الحدود بين المغرب وأسبانيا إلى الواجهة وأثار حالة استنفار واسعة في مدريد وأوروبا.

وأعلنت السلطات الأسبانية أن نحو 60 ألف مهاجر تمكنوا من العبور إلى سبتة، بعدما وصل الآلاف إلى المدينة سباحة أو عبر اجتياز الحواجز الحدودية، في مشهد غير مسبوق تسبب في ضغط هائل على الأجهزة الأمنية والخدمات العامة.

وأعقبت موجة العبور صدور حكم قضائي يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً شجع على زيادة محاولات الوصول إلى الأراضي الأسبانية.

وربطت تقارير إعلامية بين الارتفاع المفاجئ في أعداد المهاجرين والحكم الصادر عن المحكمة العليا الأسبانية، معتبرة أن القرار عزز الاعتقاد بإمكانية البقاء داخل الأراضي الإسبانية بعد الوصول إليها.

وأظهرت مشاهد متداولة مئات المهاجرين وهم يسبحون بمحاذاة الحدود البحرية بين المغرب وسبتة، فيما تمكن آخرون من تجاوز السياج الحدودي والدخول إلى المدينة وسط محاولات أمنية لاحتواء الموقف.

ومع تصاعد الأزمة، طالبت سلطات سبتة الحكومة الأسبانية بإعلان حالة الطوارئ وإرسال تعزيزات عسكرية للمساعدة في السيطرة على الحدود وتأمين المدينة.

وأثارت التطورات قلقاً أوروبياً واسعاً، مع تحذيرات من تحول الوضع إلى أزمة إنسانية نتيجة الأعداد الكبيرة للمهاجرين والضغط المتزايد على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الأحداث بعد سنوات من تكرار محاولات الاقتحام الجماعي عند معبري سبتة ومليلية، اللذين يمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.

ووفق البيانات الرسمية، بلغ عدد من دخلوا المدينة نحو 60 ألف مهاجر منذ بداية موجة الاقتحام، بينما تواصل السلطات عمليات الإحصاء والمتابعة.

في المقابل، ارتفعت حصيلة ضحايا محاولات العبور إلى 34 وفاة، في ظل المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون أثناء السباحة أو اجتياز الحدود.

وأعلنت السلطات الأسبانية أنها أعادت حتى الآن نحو 25 ألف مهاجر إلى المغرب، فيما تستمر عمليات إعادة الباقين بالتنسيق مع السلطات المغربية، وسط استمرار حالة التأهب على جانبي الحدود. 

وعلى خلفية أزمة الهجرة في سبتة، تصاعدت الضغوط الأوروبية على أسبانيا، حيث دعت إيطاليا وفنلندا إلى بحث إمكانية تعليق عضوية مدريد في منطقة شنغن، معتبرتين أن تدفق المهاجرين عبر الحدود الأسبانية يمثل تهديداً لحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي. 

ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قرار الحكومة الأسبانية منح الجنسية لنحو 500 ألف مهاجر بأنه خطأ فادح، محذرة من تأثير سياسات الهجرة المفتوحة على أمن أوروبا.

وفي السياق ذاته، عززت فرنسا إجراءاتها الأمنية على حدودها مع أسبانيا، خشية انتقال أعداد من المهاجرين القادمين إلى الأراضي الأسبانية نحو الأراضي الفرنسية، وسط مخاوف أوروبية متزايدة من تداعيات أزمة سبتة على نظام الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.

تعليقات

اكتب تعليقك