السفير الإيراني في البلاد: أي اعتداء عسكري على طهران سيُقابل برد حازم

عربي و دولي

333 مشاهدات 0


شدد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، د. محمد توتونجي، على أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن أمنها واستقرارها، محذراً من أن أي اعتداء عسكري على بلاده سيُقابل بـ«رد حازم ومناسب» وفق ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأمريكية والإسرائيلية.
وأكد توتونجي في مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة مع عدد من ممثلي الصحف الكويتية، أن طهران تتمسك بحق مواطنيها في التعبير السلمي عن مطالبهم، محملا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية ما وصفه بـ«الأعمال المسلحة والإرهابية» التي شهدتها بلاده مطلع يناير الجاري، مؤكداً أن الاضطرابات التي بدأت نهاية ديسمبر 2025 كانت في أصلها ذات طابع معيشي واقتصادي سلمي، قبل أن يجري «اختطافها» ودفعها نحو العنف والتصعيد عبر تدخلات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار إيران وجرّها إلى مواجهة مفتوحة.

وقال إن التطورات والاضطرابات التي شهدتها البلاد أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، جاءت على خلفية أوضاع اقتصادية ومعيشية، خصوصا مع ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح توتونجي أن التجمعات الاحتجاجية التي بدأت يوم الأحد الموافق 28 ديسمبر 2025، انطلقت بدوافع اقتصادية بحتة، واتسمت منذ بدايتها بالطابع السلمي والمهني والمطلبي، حيث حرص المشاركون فيها على التعبير عن مطالبهم بصورة هادئة ودون الإخلال بالنظام العام.

وأكد أن جميع السلطات والمؤسسات في حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولت هذه المطالب السلمية والقانونية اهتماماً بالغاً، وعملت على متابعتها والاستجابة لها ضمن الأطر القانونية، مشدداً على أن تنظيم التجمعات السلمية يُعد حقاً مشروعاً ومكفولاً دستورياً وقانونياً، ولا تعارضه إيران من حيث المبدأ أو الممارسة، بل قامت بتوفير البنية القانونية اللازمة له، التزاماً بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وقوانينها الوطنية.

وشدد توتونجي على ضرورة التمييز الواضح بين الاحتجاج السلمي المشروع من جهة، وأعمال الشغب والعنف من جهة أخرى، مؤكداً أن الدولة، وفي الوقت الذي تلتزم فيه بحماية حق المواطنين في التعبير السلمي، فإنها تتحمل مسؤولية قانونية وأمنية في حماية الأمن العام ومنع أي تهديد لحياة المواطنين أو ممتلكاتهم. وأضاف أن حقوق ملايين الإيرانيين السلميين لا يمكن أن تُنتهك أو تُقيَّد بسبب ممارسات عنيفة صادرة عن عدد محدود من العناصر الخارجة عن القانون.

وردا على التصريحات الأمريكية المستمرة بالتهديد لضرب إيران عسكريا ، قال "توونجي إن التصريحات التحريضية التي تصدر عن بعض الجهات تمثل نموذجًا واضحًا للجوء إلى العنف، وتشكل انتهاكًا صريحًا للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما أنها تصدر من دول تُعد أعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وهو ما يثير القلق حيال استمرار حالة اللامبالاة الدولية تجاه مثل هذا الخطاب.

وأضاف توتونجي،أن السماح ببقاء هذه التصريحات متداولة والتعامل معها كأمر اعتيادي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم العالميين، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستنادًا إلى ميثاق منظمة الأمم المتحدة، تعتبر أن أي اعتداء تتعرض له سيقابل برد حازم ومناسب، مع التشديد في الوقت ذاته على أن إيران لا تسعى إلى خلق التوتر أو تصعيد الأزمات.

وقال: لم نطلب من الكويت تشديد الإجراءات الأمنية لحماية سفارتنا والتنسيق الأمني بين البلدين مستمر.

وأكد أن السياسة الإيرانية تقوم على معالجة الخلافات عبر الطرق الدبلوماسية، والالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، مشددًا على أن طهران لا تراهن على جهة بعينها، بل ينصب اهتمامها أولًا وأخيرًا على الشعب الإيراني وقدرته على الصمود، مع الاستفادة من إمكانيات الأصدقاء والدول التي تربطها علاقات تعاون مع إيران.

وأشار إلى أن إيران أثبتت خلال المرحلة الماضية أنها قادرة على الوقوف بثبات رغم التحديات، معربًا عن أمله في أن تتخذ جميع الدول مواقف واضحة تجاه التصريحات العدائية الصادرة عن الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة الكيان الصهيوني، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تخدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن إيران تسعى للسلام لا الحروب.

وحول امكانية توسع ايران في ضرب المصالح الأمريكية في دول الجوار في حال تعرضها للاعتداءات العسكرية والتنسيق مع الدول المجاورة، قال توتونجي "أن إيران تؤمن بحكمة قادة دول المنطقة وبقدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة، لافتًا إلى أن مواقف هذه الدول خلال الفترة الماضية عكست توجهًا عامًا نحو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. كما أعرب عن ثقته في استمرار هذا النهج القائم على التعقل وضبط النفس.

وعما إذا كان هناك اي تنسيق مع دول المنطقة، قال أن وزير الخارجية الإيراني أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مع عدد من نظرائه في دول المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الاتصالات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، وسيتم استثمارها لتقليص التوتر واحتواء الأزمات في محيط المنطقة.

وفيما يتعلق بالدور الأوروبي وامكانية توسطتها لرأب الصدع وحلحلة الموضوع، قال توتونجي إن أحد ملامح الوضع الراهن يتمثل في تراجع الدور الأوروبي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس سلبًا على مسارات الحلول السياسية.

وتطرق السفير إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في الخطاب الغربي، مشيرًا إلى أن دولًا تلطخت أيديها بدماء الآلاف من أبناء الشعب الإيراني لا تزال تتحدث عن حقوق الإنسان، في حين أن العديد من ضحايا الاعتداءات الكيماوية ما زالوا يرقدون في المستشفيات الإيرانية نتيجة استخدام أسلحة محرمة دوليًا تم تزويد النظام العراقي بها خلال الحرب، مؤكدًا أن هذه الدول لا تملك أي مصداقية أخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان.

وأوضح أن العقوبات المفروضة على إيران تأتي في سياق ممارسة الضغوط السياسية، وليس بدافع إنساني، لافتًا إلى أن حقيقة هذه السياسات باتت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي.

وعما إذا كانت السفارة طلبت من الكويت تشديد الاجراءات الامنية لحمايتها في ظل الأوضاع الراهنة، أكد أن الأوضاع الأمنية في الكويت مستقرة، وأن الحياة اليومية تسير بصورة طبيعية، مشيرًا إلى وجود تعاون وثيق بين وزارة الخارجية ووزارة الداخلية في التعامل مع أي مستجدات، معربًا عن شكره لهذه الجهات على جهودها وتنسيقها المستمر.

وحول تأثر الأوضاع الاقتصادية في إيران في ظل انهيار صرف العملة الايرانية قال توتونجي أن الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية تعود في جزء كبير منها إلى تأثير العقوبات الاقتصادية، موضحًا أن الحكومة بادرت باتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة الأوضاع المعيشية، من بينها تقديم سلال غذائية، وتنظيم استيراد السلع الأساسية بالعملة الرسمية، إلى جانب دفع فروقات العملة بشكل نقدي للمواطنين، وهو ما ساهم في خفض سعر الصرف، مضيفا أن النظام الاقتصادي يمر بمرحلة تتطلب اتخاذ قرارات صعبة.

وعما إذا كانت إيران قد طلبت من دول المنطقة القيام بدور الوساطة، قال توتونجي "هناك مشاورات مستمرة مع عدد من دول المنطقة، ومؤكدًا في الوقت ذاته ترحيب إيران بأي حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، شريطة أن يكون قائمًا على الجدية والالتزام واعتراف واشنطن بحقوق الدولة الإيرانية.

وفي ختام تصريحاته، أشار السفير الإيراني إلى عرض فيلم وثائقي يوثق أنشطة بعض الجماعات والمؤسسات الإرهابية، وذلك بحضور مسؤولين ودبلوماسيين أجانب، مؤكدًا أن هذه الوثائق تعكس حجم التدخلات الخارجية ومحاولات زعزعة الاستقرار في البلاد.

تعليقات

اكتب تعليقك