الشال: تقرير «ستاندرد آند بورز» عن الكويت لم يتعرض لأهم 4 مستهدفات استدامة
الاقتصاد الآننوفمبر 29, 2025, 4:55 م 301 مشاهدات 0
قال التقرير الاقتصادي لشركة الشال للاستشارات إنه بتاريخ 21 نوفمبر الجاري، رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف الكويت السيادي من «+A» إلى «-AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأضاف «الشال» أن أي ارتقاء للتصنيف لأي مبرر، هو أمر طيّب من زاوية تقوية الموقف التفاوضي للدولة وقطاعها الخاص للحصول على شروط اقتراض أفضل. ولا بأس من التذكير بما كرّرنا مراراً، بأن وكالات التصنيف الائتماني تخاطب في تقاريرها المتعاملين مع الكويت، مقرضين أو شركاء تجاريين، وهي تقارير مالية اهتمامها متوسط الأجل، واستدامة الاقتصاد ليست في صُلب ذلك الاهتمام، اهتمامها هو القدرة على سداد الالتزامات.
وشدد «الشال» على أن هناك مجموعة من معايير القياس للربط بين محتوى تقرير الوكالة ومستهدفات الاستدامة، ليس أهمها فتح مصدر جديد للتمويل، وإنما علاقة حصيلته بمصارفه، فالحصول على تمويل لسد عجز مالي مستدام ناتج عن انفتاح غير صحي للإنفاق مع طغيان المصروفات الجارية ضمنه - 90 بالمئة - وغير المرنة، (80 بالمئة للأجور والدعوم)، هو بداية تسريع دخول مصيدة الديون.
ستاندرد آند بورز
الحصول على تمويل لسدّ عجز مالي مستدام ناتج عن انفتاح غير صحي للإنفاق هو بداية تسريع دخول مصيدة الديون
وأضاف: يُعاب على التقرير عدم تعرّضه لأهم 4 مستهدفات استدامة، باتت لغة كل العالم، أوّلها: عدم توافر برنامج زمني يخفض تدريجياً من خلل الاقتصاد الهيكلي (70 بالمئة قطاع عام)، مما يعني تنويع مصادر الدخل وما يضمن استدامة الاقتصاد.
ثانيها: غياب برنامج زمني معلوم وملزم لخفض اعتماد الموازنة العامة البالغ 90 بالمئة على إيرادات النفط المتآكلة (63.6 دولاراً لبرميل النفط الكويتي يوم الأربعاء الفائت)، والمقدّر لها مزيد من التآكل في المستقبل.
وثالثها: برنامج زمني ملزم لخفض تدريجي للاعتماد شبه الكلي لميزان العمالة المواطنة على الموازنة العامة (83 بالمئة موظفو حكومة)، مما يعني استحالة التحول إلى اقتصاد يخلق فرص عمل مستدامة حقيقية لهم، والأكثر احتمالاً هو تزايد حتمي لبطالتهم المقنّعة والسافرة.
ورابعها: وليس آخرها، الالتفات إلى تنمية رأس المال البشري، فالتعليم في الكويت متخلّف 4 سنوات و8 أشهر عن مستويات التعليم التقليدي الذي أصبحت علاقته ضعيفة بمتطلبات سوق العمل، وإصلاح التعليم لن يتحقق وفقاً للمشروع الذي ذكره وزير التربية في مؤتمره الصحافي، كان خاطئاً، أسلوباً ومحتوى.
وأوضح أن ما ذكره التقرير هو جملة من الأماني بأن الحكومة تعمل على إصلاحات هيكلية مالية واقتصادية، ولكنها بلا رقم أو معنى. ففي تاريخ صدور تقرير الوكالة، ظلّت مساهمة القطاع العام في الاقتصاد أكثر من ثلثيه، وربما ثاني أعلى مساهمة في العالم، ومتوقع لعجز الموازنة الحالية أن يرتفع إلى ما بين 4 و6 أضعاف مستواه في السنة المالية الفائتة، من 1.1 مليار دينار إلى ما بين 4 و6 مليارات، وانخفضت عمالة الكويتيين في القطاع الخاص، المخطط لها الارتفاع، من 74.1 ألفاً في يونيو 2024 إلى 73.7 ألفاً في يونيو 2025، وفقاً لبيانات الإدارة المركزية للإحصاء.
وبعد سنة ونصف السنة على تشكيلها، لا تزال الحكومة لم تتبنَّ برنامجاً، يحسب لها تحقيق مستهدفاته، وتحاسب على العجز عن تحقيقها.
إقرار قانون الدَّين العام هو تراجع لمفهوم الاستدامة والإصلاح مادامت استخداماته هي تغطية عجز مصروفات جارية
والخلاصة هي أن مؤشرات الاستدامة، أي الإصلاح الهيكلي، إما ثابتة أو تخلّفت بين التقرير السابق للوكالة والحالي، ومبرر الارتقاء الوحيد بالتصنيف، هو إقرار قانون السيولة أو الدَّين العام في مارس الفائت، وهو تراجع لمفهوم الاستدامة والإصلاح مادامت استخداماته هي تغطية عجز مصروفات جارية.
وأكد التقرير أنه لا يعوّض غياب برنامج الحكومة عناوين استقبالات رؤساء حكومات وشركات ضخمة، فكل مَن يزور الكويت، يعرف ماذا يريد منها، الكويت وحدها لا تعرف ماذا تريد منهم. ولو كانت تعرف لكان كل لقاء على أعلى المستويات ينتهي بالتصديق على اتفاقية حول قيمة استثماراتهم المستهدفة ومداها الزمني، وفي أي حقل، وكم فرصة عمل مواطنة مستدامة تخلق، لأن الاجتماعات على هذا المستوى هي نهاية المطاف، وليس بدايته، وتأتي لاحقة لاجتماعات تفصيلية على المستويات المهنية.
أما إشارة التقرير إلى أن الاقتصاد الكويتي نما بنحو 1.3 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي، وسوف يحقق معدل نمو 2 بالمئة للفترة 2025 - 2028 بعد انكماش في سنتَي 2023 و2024، باعتبارها ميزة، فهو مؤشر ضعف لجهود الإصلاح الهيكلي، فمعدلات النمو المحققة والمتوقعة شديدة التواضع، وللعلم، مقدّر لمعدل نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخمس الأخرى نحو 3.9 بالمئة لعام 2025، و4.4 بالمئة لمعدل عام 2026.
• وكالات التصنيف الائتماني تخاطب في تقاريرها المتعاملين مع الكويت... مقرضين أو شركاء تجاريين
• التقارير الائتمانية المالية اهتمامها متوسط الأجل... واستدامة الاقتصاد ليست صلب ذلك الاهتمام
• التعليم في الكويت متخلف 4 سنوات و8 أشهر عن مستويات «التقليدي»
• ما ذكره وزير التربية في مؤتمره الصحافي عن إصلاح التعليم كان خاطئاً... أسلوباً ومحتوى
• عدم توافر برنامج زمني يخفض تدريجياً من خلل الاقتصاد الهيكلي
• مساهمة القطاع العام بالاقتصاد أكثر من ثلثيه وربما ثاني أعلى مساهمة في العالم
• مؤشرات الاستدامة إما ثابتة أو تخلّفت بين التقرير السابق للوكالة والحالي
• معدلات النمو المحققة والمتوقعة للكويت شديدة التواضع

تعليقات