د.تركي العازمي: أهمية قول...«تذكر قبل»!

زاوية الكتاب

كتب د.تركي العازمي 254 مشاهدات 0


عندما يكبر الطفل ويمر على موقع له فيه ذكرى جميلة، يقول لوالده «تذكر قبل... كنا وكنا».

وعندما يكبر الشاب ويصل إلى سن ما فوق الستين ويجلس مع صاحبه يتحاوران حول ما مضى ويقول الواحد للآخر «تذكر قبل...».

طيب، ما هي العِبرة من هذا؟

نحن بشر لدينا الذاكرة قوية في سن الطفولة وتضعف مع تقدم العمر وما يردد من قول «تذكر قبل...» إنه في الغالب فيه ذكرى وتذكير، وهو سرد لحدث تاريخي مع اختلاف الفئات العمرية... فما بالنا نحن لا نتعظ؟

فما يحصل الآن، يدل على تدهور ثقافة النصح والشفافية والرأي والرأي الآخر.

ما فائدة علمك وثقافتك (إن كانت صالحة مصلحة) إذا لم تقم بواجبك في توجيه الرأي العام إلى طريق الصواب؟

أين نحن من دول تجاوزتنا بكثير ونحن نمشي مشي السلحفاة؟

... إن قول «تذكر قبل» ليست مقصورة على البشر فقط في جزئية موقف أو ذكرى طواها الزمن، بل إنها قاعدة ربانية عظيمة.

يقول عز من قائل: «وقِفوهم إنهم مسؤولون* ما لكم لا تناصرون» لو أسقطتها على الحال لظهر العجب والعجاب.

إنّ الله عز شأنه بصير بالعباد ويعلم بكل شيء نقوم به أو نقوله سراً أو علانية.

عندما تسرق أو تخطئ بحق صديق أو قريب فسيأتي اليوم الذي تقف فيه أمام رب العباد وستجد نفسك في حوار ذاتي مع «تذكر قبل»!

العقول النيرة لا تُشترى... بل تكرم.

والرويبضة ما ان يحملوا مسؤولية إلا وتجد الخراب والتيه حصاداً لأفعالهم... فلا عطاءَ صالحاً مُصلِحاً ولا تنمية تذكر.

الشاهد...

الأوطان تتقدم إذا عدنا بمسح تاريخي لعطاءات رجال الأمس ممن بنوا الكويت ونتذكر بـ «تذكر قبل» كيف كان الواحد يعرف معنى «عيب» و «ما يجوز» وهذا حرام وذاك حلال، وكانت المصلحة العامة مقدمة والكفاءات توضع في المناصب التي تليق بها ونتج عنها الإنجاز الذي نتباهى فيه من كويت الماضي.

الزبدة:

لنأخذ العِبرة من قوله تعالى: «أفمن يمشي مُكبّاً على وجههِ أهدى أمن يمشي سويّاً على صراط مُستقيم»... فالمشي سوياً يعني على خط مستقيم (رؤية وتخطيط إستراتيجي به أهداف واضحة ومحددة وكل هدف يحدد المسؤول عنه)، والتفسير الشرعي هو ثابت في الخط المستقيم اتباع أوامر الله ونواهيه وأظن أننا بحاجة لمراجعة أنفسنا وتقييم أداء القياديين (والأغلبية بالوكالة)، عوضاً عن قول «تذكر قبل»... الله المستعان.

تعليقات

اكتب تعليقك