داهم القحطاني: هل فاز الإصلاحيون بالفعل في الانتخابات الإيرانية؟!

زاوية الكتاب

كتب داهم القحطاني 272 مشاهدات 0


إتاحة الفرصة لفوز مرشح يوصف بالإصلاحي في الانتخابات الإيرانية طريقة قديمة متبعة في إيران، لتخفيف الضغوط الداخلية، والخارجية، ومحاولة لوضع قليل من مساحيق التجميل على نظام سياسي منهك.

منذ عام 2009، وإيران تلعب بطريقة شد الحبل مع الغضب الشعبي المتنامي، مما أوجد وسيلة مكنت حكومتها من الاستمرار من دون انهيار، رغم تصاعد الرغبة الشعبية والإقليمية في التغيير.

لا أحد يطلب من إيران أن تخضع للنفوذ الأمريكي، رغم أنها تسعى لعلاقة مميزة، كما حصل في عام 2015 أبان توقيع الاتفاق النووي الإيراني.

ولا أحد يطلب من النظام الحالي التخلي عن السلطة، ولكن دول الجوار، وهي الأكثر تضرراً من سياسات إيران التوسعية، تريد منها اتباع مسار جديد في الداخل يجنبها التعرّض لهزات خطيرة أو لانهيار كلي، إذا ما استمرت الأوضاع الداخلية تتجه إلى مزيد من التأزيم.

كما تريد هذه الدول من إيران التخلي عن سياسة الهيمنة ذات البعد الطائفي، كالتي تطبقها في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وتتبع سياسات تعاون تقدم الدعم غير المشروط للطوائف، التي تعتقد أنها مهمشة، ومن دون أن يكون لذلك أي ثمن سياسي.

وهو الأسلوب الذي تتبعه دول مجلس التعاون الخليجي في علاقاتها مع دول المحيط.

انهيار سوريا، وزعزعة الاستقرار في اليمن، والهيمنة على مناطق وجماعات في العراق، أمر لن يتكرر في دول مجلس التعاون ومصر، وأعتقد أن إيران خسرت كثيراً في سبيل تحقيق هذا الحلم البعيد المنال.

إيران بلد عريق، والشعوب الإيرانية المتعددة جزء أصيل من الإقليم، وهي شعوب طيبة، وتسعى للعيش بسلام مع الشعوب المجاورة كافة.

وآن الأوان بالفعل أن ترتبط إيران مع الضفة الغربية للخليج العربي بعلاقات حسن جوار، تقوم في الأساس على القواسم المشتركة، ووفق إطار اقتصادي يحقق الرخاء للجميع.

وهنا ستختفي من الانتخابات الإيرانية مصطلحات، مثل مرشح إصلاحي، ومرشح متشدد، وتبرز مصطلحات جديدة تركز على ربط وصف المرشحين ببرامجهم الانتخابية، كما في باقي دول العالم.

تعليقات

اكتب تعليقك