‫الحركة التقدمية الكويتية: برنامج عمل الحكومة منحاز طبقيًا للرأسماليين ويستهدف إفقار الشعب‬

محليات وبرلمان

الآن 614 مشاهدات 0


أصدرت الحركة التقدمية الكويتية بيانًا حول الأوضاع الراهنة في البلاد، وجاء نص البيان كالتالي:-

عندما نبدي رأينا تجاه برنامج عمل الحكومة فإننا ننطلق أولاً من كوننا بالأساس حركة سياسية تمثّل مصالح العمال والموظفين والمتقاعدين والفئات الشعبية المهمشة والطبقة الوسطى، الذين يشكلون الغالبية الساحقة من المواطنين والسكان... وننطلق ثانياً من موقفنا المعارض للحكومة القائمة وتوجهنا الداعي إلى عدم التعاون السياسي معها، وذلك في ظل سلوكها السياسي المناقض للرغبة الشعبية في الإصلاح والتغيير، التي عبّرت عنها نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية النيوليبرالية المنحازة طبقياً لصالح قلة من كبار الرأسماليين الطفيليين وذلك على حساب غالبية أبناء الشعب الكويتي وغيرهم، وهذا ما يكشفه بوضوح الخط العام لبرنامج عمل الحكومة للأعوام الممتدة من 2021/2022- 2024/2025، على الرغم من العبارات المنمقة والصياغات المبهمة التي تحاول إخفاء هذه الوجهة المنحازة طبقياً في برنامج الحكومة.

ولسنا هنا بصدد مناقشة جميع ما ورد في برنامج عمل الحكومة، ولكننا نبدأ بملاحظة عامة وهي أنّ البرنامج يعاني من نقص صارخ من حيث عدم تحديد أهداف ومهمات وإجراءات ملموسة قابلة للقياس ومرتبطة ببرنامج زمني لتنفيذها، باستثناء ما ورد في جزئية الطاقة المتجددة... وفي هذا السياق فإننا لن نتوقف أمام بعض البنود، التي تطرح شعارات عامة ليست محل خلاف، مثل "إصلاح منظومة التعليم" و"تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد"، التي وإن كنا نتفق معها بشكل عام، إلا أنه ليس من الواضح ما هي المهمات والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتحقيقها؟، مع عدم ثقتنا السياسية في صدقية وجدية التوجه الحكومي بشأنها.

وفيما يلي أبرز ملاحظاتنا وانتقاداتنا حول برنامج عمل الحكومة:

أولاً: عند ذكر أولويات المتطلبات التشريعية، نجد أنّ هناك ثلاثة أولويات تشريعية تطرحها الحكومة موجهة صراحة ضد مصالح الطبقات الشعبية، وهي:

1-مشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 79 لسنة 1995 في شأن الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة، الذي يعني زيادة الرسوم الحالية على الخدمات العامة؛ واستحداث رسوم جديدة، وهذا ما سيضيف أعباء معيشية سترهق حياة الطبقات الشعبية.

2-مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، وهي ضريبة غير عادلة اجتماعياً تمس عموم المستهلكين.

3- مشروع إعادة هيكلة أجور القطاع العام (البديل الاستراتيجي)، وهذا المشروع من شأنه خفض أجور المواطنين الكويتييين العاملين في القطاع الحكومي، هذا ناهيك عن أنّ مشروع (البديل الاستراتيجي) الذي قد يحقق منفعة للعاملين في بعض الجهات الحكومية من المحرومين من البدلات والكوادر، ولكنه للأسف ينتقص في المقابل من الحقوق المكتسبة لبعض فئات العاملين في مجالات ذات طبيعة خاصة خطرة أو شاقة أو ضارة بالصحة مثل العاملين في مجالات الطب والتعليم والانتاج النفطي.

ثانياً: نلمس في برنامج عمل الحكومة انحيازاً تاماً لمصالح كبار الرأسماليين، حيث يستهدف المحور الأول المعنون بتنفيذ برنامج استدامة من بين أهم ما يستهدف ليس فقط دعم القطاع الخاص، وهو أمر مفهوم، وإنما تمكين القطاع الخاص، وتنفيذ استراتيجية التخصيص، عبر "الشروع في عملية الخصخصة لكيانات مختارة ذات فائدة كبيرة من الخصخصة على المدى القصير والمتوسط"، ويتفق مع هذا التوجه لتمكين القطاع الخاص وتصفية القطاع الحكومي ما جاء في المحور الثاني من برنامج عمل الحكومة بشأن إعادة هيكلة القطاع العام، الذي يستهدف بالأساس "تنفيذ خارطة طريق إعادة هيكلة القطاع العام لتحويل دور الحكومة من التشغيل إلى وضع السياسات العامة والتنظيم"، وهذا يعني تطبيق التوجه النيوليبرالي لإلغاء الدور الاقتصادي للدولة وحصره في نطاق إشرافي فقط يتمثّل بوضع السياسات والتنظيم... بل أنّ برنامج عمل الحكومة يحاول أن يلتف على الحظر القانوني الوارد في المادة الرابعة من لقانون رقم 37 لسنة 2010 بشأن برامج وعمليات التخصيص، التي تحظر خصخصة الصحة، حيث يطرح البرنامج في المحور الثالث تحت عنوان تطوير منظومة الرعاية الصحية "تفعيل شراكة القطاع الخاص والدولي في إدارة وتشغيل المستشفيات" وذلك كمدخل لخصخصتها لاحقاً... كما يدعو برنامج عمل الحكومة في المحور الرايع تحت عنوان تحسين كفاءة إدارة البنية التحتية إلى ما أسماه "شراكة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل البنية التحتية"، ما يعني تمكين القطاع الخاص من فرض رسوم على مستخدمي بعض الطرق والشوارع والجسور وعلى تمديدات خطوط المجاري والكهرباء والمياه وتأهيل المناطق السكنية.

ثالثاً: يتضمن برنامج عمل الحكومة في عبارات مصاغة بحذر وإبهام توجهات تستهدف الانتقاص من المكتسبات الاجتماعية وتحميل الطبقات الشعبية المزيد من الأعباء المعيشية، ففي المحور الأول تحت عنوان تنمية سوق العمل يطرح البرنامج "تنقيح نظام الرواتب والأجور"، كما يطرح البرنامج تحت عنوان تنفيذ برنامج استدامة "الانتقال إلى هيكل رواتب محدد"، ويطرح صراحة " تعديل هيكل فاتورة الأجور لتتماشى مع القطاع الخاص والحد من ميزة أفضلية العمل في القطاع العام"، وهذا لا يعني زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص لتكون قريبة من أجور العاملين في القطاع الحكومي، وإنما يعني خفض أجور المواطنين الكويتييين العاملين في القطاع العام أي في القطاع الحكومي لتكون قربية من أجور القطاع الخاص، وهو أمر بالغ الخطورة في وقت يعاني فيه صغار الموظفين والعمال من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة و"تعديل العقد الاجتماعي لتحفيز الكويتيين على العمل لفترات زمنية أطول" ما يعني في الغالب زيادة سن التقاعد، وكذلك يطرح البرنامج "تقييم نظام وإجراءات نظام الدعومات الحكومي" وهو ما يعني إعادة النظر في الدعوم المتصلة ليس فقط بالمواد التموينية، وإنما بالكهرباء والماء والبنزين، خصوصاً أنّ البرنامج يذكر بعد ذلك بوضوح أنه يستهدف "إعادة تسعير الخدمات الحكومية" ومن باب التمويه ذكر مثالاً وحيداً فقط هو ايجارات العقارات، بينما المقصود هو إعادة تسعير الخدمات الأخرى المتصلة بحياة عموم المواطنين والسكان.

رابعاً: تجاهل برنامج عمل الحكومة بشكل تام حل المشكلة الإسكانية، التي تعاني منها غالبية الأسر الكويتية الشابة، بل أنه تضمن توجهاً خطيراً لتخلي الدولة عن توفير برامج الرعاية السكنية عندما أشار إلى "إعادة النظر في تأثير برنامج الإسكان على المالية الحكومية والميزانية العمومية المستقبلية"...وبعد ذلك أشار برنامج عمل الحكومة إلى ما يفيد القطاع الخاص في مجال المشكلة الإسكانية عبر ما أسماه "تطوير قطاع التأمين لدعم التمويل العقاري من البنوك"، ما يعني جرّ المزيد من المواطنين نحو الوقوع في مصيدة القروض والفوائد المصرفية المرهقة مدى الحياة.

خامساً: لا يلزم البرنامج القطاع الخاص بتأدية وظيفته الاجتماعية بتوفير فرص عمل كريمة للمواطنين الكويتيين وتمويل الخزينة العامة للدولة عبر الضرائب التصاعدية على الدخول الكبيرة للأثرياء وضريبة الدخل على الشركات، وإنما يتناول ذلك بعبارات متساهلة ومطاطة وغير ملزمة مثل "تحفيز أصحاب العمل في القطاع الخاص على توظيف الكويتيين"، بينما المطلوب أن يكون هناك إلزام في هذا الشأن، و"تقييم أهمية إطلاق ضريبة أرباح الشركات مستقبلاً"، ولنا أن نفهم ماذا يعني تقييم أهمية؟ ثم ما المقصود بمستقبلاً؟!

سادساً: يتجاهل برنامج عمل الحكومة العديد من القضايا والمشكلات العامة، فليست هناك أي إشارة إلى معالجة مشكلات التضخم والغلاء وارتفاع الأسعار والايجارات، ولا أي إشارة من قريب أو بعيد إلى حل قضية الكويتيين البدون، ولا توجد إشارة إلى أي من بنود الإصلاح السياسي سواء على مستوى إصلاح النظام الانتخابي أو إشهار الجمعيات السياسية.

سابعاً: عندما يتناول برنامج عمل الحكومة قضايا الطبقة الوسطى، فإنه يكتفي فقط بترديد شعار عام يتصل بتعزيز وتحفيز إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولعل التجربة البائسة لما يسمى "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة" هي خير برهان على عدم جدوى وانعدام عدالة مثل هذا الدعم.

باختصار، إن برنامج عمل الحكومة في شقيه الاقتصادي والاقتصادي الاجتماعي يكشف بوضوح انحيازاً طبقياً نحو مصالح قلة من كبار الرأسماليين الطفيليين، وتوجهات معادية لمصالح الطبقات الشعبية، وهذا ما نعارضه ونحذر من نتائجه وننبه إلى خطورة تبعاته وتداعياته السلبية على حياة الغالبية الساحقة من الناس، وندعو عموم المواطنين والنقابات العمالية والجمعيات المهنية وأعضاء مجلس الأمة إلى التصدي لمثل هذه التوجهات الحكومية غير العادلة اجتماعياً.

تعليقات

اكتب تعليقك