‫طلال العرب: هل يرعوي خونة العرب والمغرّر بهم ومتى يستوعبون أن إيران تستغلهم وتحارب بهم من أجل مصالحها القومية وليس الدينية التي تتاجر بها؟‬

زاوية الكتاب

كتب طلال عبد الكريم العرب 225 مشاهدات 0


المتصرّف يطلق على منصب إداري عثماني فرض على مناطق في البلاد التي وقعت تحت الاحتلال التركي، خصوصاً في العراق وبلاد الشام، من أجل تسهيل السيطرة الأمنية والإدارية عليها، فقسمت البلاد العربية المحتلة إلى ولايات، وكل ولاية قسمت إلى متصرفيات، وكل متصرفية يديرها موظف بأمر من السلطان القابع في الأستانة، أو العتبة السامية، التي سماها لاحقاً مصطفى كمال أتاتورك بإسطنبول.

ويبدو أن النظام الإيراني سار على هذا النهج فوضع في كل بلد عربي وقع تحت هيمنته مجموعة من المتصرفين يأتمرون بأمر حاكم إيران المطلق علي خامنئي، فعبدالملك الحوثي هو المتصرف في صنعاء وتوابعها، وفي العراق وضع مجموعة من المتصرفين كل متصرّف يرأس ويقود ميليشيا مسلحة تتحكم في مجموعها بمصير العراقيين وأمنهم، أما في لبنان فالمتصرّف الحقيقي هو حسن نصرالله أمين عام حزب إيران الشيطاني، وبهكذا ترتيبات عنصرية طائفية استطاعت إيران فرض ما تريده على الشعوب العربية المنكوبة بسبب خونة الداخل، الذين باعوا وطنهم وشرفهم من أجل السلطة والمال.

ما حصل مؤخراً من مسيرات طائفية في بعض العواصم المحتلة تحيي فيها ذكرى مقتل الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي، أثار غضب وسخط الوطنيين العرب، لتورط هذين الاثنين في الكثير من الصراعات الداخلية في العديد من البلدان العربية، وكانت المظاهر الاستفزازية الصارخة في كل أرجاء لبنان تحديداً هي مثال حي لهيمنة سلاح حسن نصرالله كمتصرّف إيران فيها، فارضاً إرادتها على الإرادة اللبنانية غصباً وقسراً.

ما يثير السخرية أن المرتزقة الذين خرجوا رافعين صور القتيلين في ذكرى اغتيالهما كانوا ملكيين أكثر من الملك، فلم تسر في إيران تظاهرات كما حصل في متصرفياتها، أما مشاركة إيران الرسمية في تلك الذكرى فكانت الاكتفاء بكلمات رثاء ودعوات حذرة للثأر، خوفاً من تحشد القطع البحرية والقاذفات الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

***

كشفت فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، أن التدخل الإيراني في سوريا خلّف 500 ألف قتيل، هذا بخلاف ملايين القتلى في العراق واليمن، وعشرات الملايين من المشردين، وعشرات المدن التي دمرتها عن بكرة أبيها.

وهدد قائد سلاح الجو الإيراني أمير علي حاجي زاده قائلاً: إن كل الصواريخ الإيرانية الموجودة في غزة ولبنان، مؤكداً أنهما الخط الأمامي لمواجهة إسرائيل، أما محمد رضا نقدي، المساعد التنسيقي في الحرس الثوري، فقد أعلن أن بلاده أنفقت خلال الثلاثين عاماً الماضية 17 مليار دولار في المنطقة العربية على الأنشطة الدفاعية والثقافية، ولا نعلم ما هي الثقافة التي أدخلوها على المبتلين بهم غير ثقافة السب والشتم واللطم والاغتيالات، أما الدفاعية فهي بالتأكيد على تسليح وتمويل مجموعاتها المسلحة.

فهل يرعوي خونة العرب والمغرّر بهم، ومتى يستوعبون أن إيران تستغلهم وتحارب بهم من أجل مصالحها القومية وليس الدينية التي تتاجر بها؟

تعليقات

اكتب تعليقك