داهم القحطاني: هكذا هزمت «القوة الناعمة» للشعوب.. إيران و«حزب الله»

زاوية الكتاب

كتب داهم القحطاني 398 مشاهدات 0


من كان يتصور أن النظام الطائفي في العراق المدعوم أميركيا وإيرانيا ينهار إلى هذا الحد أمام الإرادة الصلبة للشعب العراقي. ومن كان يتصور قبل أشهر أن نفوذ وقوة «حزب الله» الممول إيرانيا يضمحلان في لبنان ويتهاويان أمام القوة الناعمة للشعب اللبناني. ما السر الذي جعل إيران وميليشياتها وأذنابها تقف عاجزة أمام بضعة آلاف من الشباب والشابات في العراق ولبنان؟ السر بسيط جدا.. في العراق، البلاد التي حولها الاحتلال الإيراني إلى بلاد مذهبية، وفي لبنان التقسيم الطائفي، تخلى الشعبان فيهما عن طائفيتهما ومذهبيتهما السياسية، وجعلا الوطنية تسود على ما عداها من انتماءات. المواطن العادي في العراق ولبنان غير المستفيد من نظام المحاصصة السياسية، الذي يتدثر برداء طائفي ومذهبي، يشعر أكثر من غيره بمدى القهر والظلم اللذين تسبب بهما نظام المحاصصة، حيث تتحول مقدرات الدولة إلى غنيمة تتقاسمها الأحزاب السياسية والتيارات المذهبية والطائفية، ولا يجد هو وملايين المواطنين الآخرين سوى الجوع والتهميش والذل. لهذا كله أتت الثورة في العراق ولبنان من القاع وتجاوزت التقسيمات الطائفية والمذهبية، ولم تعد تهتم بآلاف الشعارات الكاذبة التي يطلقها زعماء الطوائف، لأن المواطنين يعلمون أكثر من غيرهم أنها مجرد أكاذيب تتكرر، ولا يصدقها سوى المستفيد.   السر الآخر الذي جعل إيران وميليشياتها وأذنابها تقف عاجزة أمام هذا المشهد الثوري، أن الأحداث لم تعد مجرد تجمعات محدودة وتنتهي مع أول بوادر لحلول سياسية، فالثوار في لبنان والعراق حسموها منذ البداية وأعلنوا أنه إما أن تكون دولة حقيقية وإما ألا تكون هناك دولة. تغيير قواعد اللعبة السياسية ومشاركة آلاف الأسر بنسائها وشاباتها وشبانها في الثورتين اللبنانية والعراقية، جعلا من القوة الغاشمة ضعيفة. فالأحزاب العراقية المدعومة إيرانيا، وحزب الله اللبناني الممول إيرانيا، لجأت إلى العنف والقتل وفشلت، فقوة الجموع وتزايدها جعلا من القوة الغاشمة مجردة من تأثيرها، فلا قاسم سليماني، ولا حسن نصر الله، ولا نوري المالكي، أو هادي العامري، وأبو مهدي المهندس، وحامد الفياض، يستطيعون هزيمة إرادة الأحرار. في العراق جرى إعلان العصيان المدني منذ ثلاثة أيام. وفي لبنان التصعيد الثوري انتقل إلى مرحلة قطع الطرق وتعطيل الحياة المدنية. وخلال أيام قليلة سيضطر النظامان الطائفيان في العراق ولبنان إلى الرحيل، بعد أن أصبح واضحا عودة الأوضاع الملتهبة حاليا إلى ما هي عليه قبل اندلاع الثورتين. التحركان الإقليمي والدولي سيكونان بمنزلة المسمار الأخير في نعشَي هذين النظامين الطائفيين في العراق ولبنان، فمن يقود هذين التحركين اللذين حتما سيخلصان المنطقة من بؤر توتر ظلت تعصف بالأمن الإقليمي طوال 30 سنة مضت؟ هل ستكون المبادرة من مجلس التعاون الخليجي كما في الأزمة الليبية، أم ستكون المبادرة من مجلس الأمن الدولي كما في حالة البوسنة وكوسوفو؟ أم إن جامعة الدولة العربية ستصحو من سباتها، وتقرر أن تعقد قمة عربية تنتهي بتشكيل قوات عربية مشتركة، تكون مهمتها الإشراف عسكريا على مرحلة انتقال العراق ولبنان إلى الحكم المدني الديموقراطي؟!


تعليقات

اكتب تعليقك