زايد الزيد: ديوان المحاسبة يعرّي «الأشغال»

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 394 مشاهدات 0


يبدو أن فضائح أزمة الأمطار التي حدثت العام الماضي والتي تسببت بضرر كبير في البنية التحتية وتعطيل لمصالح البلاد والعباد لعدة أيام، إضافة إلى خسائر بشرية ومادية بفعل أخطاء كبيرة قامت بارتكابها إدارات حكومية مختلفة قد بدأت بالظهور أخيراً وفق التقارير المنشورة من ديوان المحاسبة والجهات الرقابية في الدولة.
وجاء تقرير ديوان المحاسبة الأخير والذي نشرت أجزاء منه في الصحف المحلية كدليل قاطع على تسبب بعض الأجهزة الحكومية في كارثة الأمطار الأخيرة بسبب وجود أخطاء وسوء إدارة وإهمال متعمد رغم الميزانيات الهائلة التي تصرف على هذه الإدارات والوزارات.
وبحسب تقرير ديوان المحاسبة فإن ميزانية وزارة الأشغال، وهي الوزارة المختصة ببناء ورصف وصيانة الطرق والخطوط السريعة، بلغت مليار دينار، أي تقريباً أكثر من 3 مليارات دولار أميركي وهو رقم ليس بالكبير فحسب بل هو رقم هائل وضخم جداً يكفي لبناء معجزة معمارية أو بنية تحتية كاملة لمدينة جديدة، لكن وبالرغم من هذا الرقم الهائل فإن الكويتيين بأكملهم شاهدوا ما حدث من مهزلة كبيرة العام الماضي.
وبقراءة تفاصيل تقرير ديوان المحاسبة فإننا نجد الأسباب الحقيقية لغرق الشوارع وتطاير الحصى رغم أن كميات الأمطار التي هطلت لا تُقارن بكميات الأمطار التي تهطل في الدول الاستوائية الفقيرة ورغم ذلك فإن بنيتها لم تتضرر بالحجم الذي تضررت به البنية التحتية في الكويت، فوزارة الأشغال قامت بتنفيذ 15 عقداً دون إضافة مادة تمنع انسلاخ الاسفلت مما تسبب بتطايره وضياع أموال هذه العقود الكبيرة، كما أن التنسيق بين قطاعات الوزارة والشركات المنفذة شبه غائب وغير موجود ووجود شبه إهمال وتراخٍ متعمد.
هذا التقرير يستوجب من الشعب أن يقول كلمته في حق وزارة الأشغال وقطاعاتها، ويستوجب من نواب مجلس الأمة وقفة جادة وحقيقية لمعالجة هذه الأزمة ومحاسبة كل من تسبب فيها، أو على الأقل ضمان عدم تكرارها لأنها تمثل كوارث سياسية وأخلاقية، فهي من جهة تتسبب في ضياع أموال الدولة ومقدراتها، ومن جهة أخرى تتسبب في تعطيل أعمال البشر ومن جهة ثالثة تسببت في خسائر بشرية قد يكون وقعها أكبر لا سمح الله لو استمر نواب مجلس الأمة بالتراخي واستمر الشعب بالسكوت عن هذه الفضائح والتصرفات المخزية.

تعليقات

اكتب تعليقك