زايد الزيد: أسوأ تخطيط

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 248 مشاهدات 0


تعاني منطقة «جنوب السرة» من ازدحام مروري واكتظاظ عجيب بفعل تواصل النهج الحكومي في نقل الوزارات والهيئات الحكومية إليها منذ سنوات، وذلك بحجة التخفيف من الضغط على المناطق الحكومية في العاصمة الكويت، لكن ذلك لم ينجح إذ يبدو أن أماكن الزحام تحولت من العاصمة، وهو ازدحام يمكن التعامل معه كونه يقع داخل منطقة إدارية كبرى كما هو الحال في كل دول العالم، إلى ازدحام مزعج داخل منطقة ضواحي سكنية!
وبحسب تقرير نشر في إحدى الصحف المحلية قبل أيام فإن هناك أكثر من 15 جهة حكومية يعمل فيها عشرات الآلاف من الموظفين إضافة إلى عشرات الآلاف من المراجعين لهذه الجهات الحكومية، خصوصاً وأنها تضم وزارات وهيئات مهمة وكبرى مثل التربية والكهرباء والمعلومات المدنية، ما يسبب ضرراً بالغاً على سكان هذه الضواحي التي كان أصحابها يمنون النفس بمنطقة سكنية هادئة.
والمشكلة الحقيقية بحسب التقارير المنشورة ليست في عدد المراجعين بل في عدد السيارات التي يمتلكها هؤلاء المراجعون والتي يبلغ تعدادها بالآلاف كون ثقافة النقل العام عندنا غير موجودة أو لنقل إنها غير ممكنة بسبب ضعف البنية التحتية والأجواء الحارة، ورغم هذا العدد الكبير من السيارات فإن الجهات الحكومية لا تملك العدد الكافي لمركبات موظفيها فضلاً عن مراجعيها، ما يجعل المنطقة في أوقات الذروة جحيماً لا يمكن عبوره.
إننا لا نطلب المستحيل من الحكومة، إذ إن الازدحام مشكلة عالمية ويمكن تصنيفه على أنه «مرض العصر» بالنسبة للمدن الكبرى حول العالم، وهو أمر لا يمكن تلافيه إلا بحالة واحدة وهي إعادة التخطيط العمراني لمدن ومناطق الكويت، وتشكيل لجنة عليا هدفها مجاراة الزيادة السكانية والتوسع العمراني للقضاء على الازدحامات وفرز المناطق الكويتية بوضوح بين مدن تجارية (كما هو الحال مع العاصمة مثلاً) وبين مدن سكنية وبين ضواحي سكنية أيضاً.
إن عملية إعادة التخطيط العمراني للكويت ستكون عملية مكلفة وصعبة لكنها في الوقت نفسه ستؤدي إلى استدامة المدن داخل البلاد وضمان وقت عمل أطول لها، وفي حالة تركها وإهمالها وعدم مجاراة ما يحدث من تطورات كبيرة وزيادات هائلة على الصعيدين السكاني والعمراني فإن الكويت ستتحول إلى مناطق عشوائيات هائلة لن تستطيع الدولة تعديلها ولو بعد عشرات الأعوام.

تعليقات

اكتب تعليقك