#جريدة_الآن فهد البسام: منو يعرف وزير الأوقاف!؟

زاوية الكتاب

كتب فهد البسام 491 مشاهدات 0


الجريدة

مستعد للعمل في وزارة الأوقاف، لكن تنقصني الواسطة والعلاقات فيها، فما دام خرّيج الشريعة يستطيع العمل محامياً، فالعكس لا بد أن يكون صحيحاً، وأظن أن لديّ القدرة والكفاية التامة، والحمد لله، على إدارة مسجد بجميع فروضه وواجباته على أكمل وجه، وأستطيع القيام بدور المؤذن والإمام والواعظ والخطيب، وأوفر على الدولة راتبين على الأقل، هذا مع استعدادي التام لتطبيق نظام البصمة، حتى الوراثية منها، في كل مواقيت الفروض الخمسة وما بينها، كما لا أمانع في تقديم بعض الدروس عند الطلب، كل ذلك شريطة أن أستفيد من مميزات الوظيفة؛ كالسكن المجاني والكسوة، مع مناداتي "يا شيخ" في كل الظروف والمواقع والمحافل.

لا تستهينوا بالمسمى الوظيفي هذا، فهو الآخر له مميزات ومنافع مادية ومعنوية، فمن حيث المبدأ سأصبح، بشكل تلقائي، العاِلم الذي سيرمي الناس خطاياهم برأسه ليخرجوا منها سالمين، وهذا ما سيعطيني مكانة اجتماعية وسلطة دينية عليهم قد تفتح لي أبواباً كثيرة لن أستغلها بالطبع، وسأكتفي بالسكن المجاني ولقب المشيخة فقط. وأعدكم بأني لن أسعى بعد ذلك لتقديم أي برنامج تلفزيوني أو إذاعي لأقبض عنه مبالغ ومكافآت أتحدث فيه عن الزهد والمروءة.

كما لا تستهويني لعبة وسائل "الميديا" الحديثة، لأمرّر من خلالها قناعاتي وانطباعاتي الشخصية، فغروري لا ينقصه حب الشهرة لترضيه، ولله الحمد، وها أنتم ترون حولكم كيف أن الشهرة والكاميرات قد لعبت برؤوس الكثيرين، وكيف أنه بواسطة قناع الدين تصبح جميع التصرفات أو الآراء الشخصية التافهة، أو التي لا علاقة لها بالدين، محصنة ومقدسة! بل والأنكى أن هناك من يصدقها ويستميت في الدفاع عنها.

أما أنا فأعدكم، إذا ما أخذت اللقب وجلست في يوم ما على الكرسي المذهّب كجلسة شيخنا الشعراوي، يرحمه الله، لألقي قصصي ومواعظي و"حزاياتي"، بأني سأبهركم بآرائي ومواقفي الشخصية أيضاً، وستكون أكثر انفتاحاً وتنوعاً وتقدماً، كما أحسبها، حيث سأحاول قدر الإمكان البحث والتأكد من أية معلومة علمية أو طبية أو حياتية قبل أن أتفلسف وأطرحها على العامة، فما ينطلي على الناس الطيبين في زمن الكاسيت والمطويات التخويفية، صار لا يجدي مع جيل الـ "غوغل" والكتب الرقمية، حيث أصبح البشر مزعجين ويكثرون السؤال عن مصادر المعلومات.

وسأسعى جاهداً، في المقابل، إلى أن ألقي خطباً كثيرة عن المستقبل، فالماضي متوافر بكثرة في بقية المساجد، حيث مازال صليل الصوارم وصهيل الخيول مسموعاً.

ولن يعجزني، في النهاية، تغليف كل ما أقوله باسم الدين، ليكتمل الشكل حسب إرشادات وزارة الأوقاف الموقرة وتوجيهاتها، وبعد كل ذلك أقترح أن تقوم "إدارة المساجد" بوضع لافتة إرشادية أو تحذيرية - الخيار لك - أمام مسجدي ومقر عملي، على غرار لافتة "خطبة الجمعة بلغة الأوردو"، على أن تكون "خطبة الجمعة بلغة العصر".

تعليقات

اكتب تعليقك