#جريدة_الآن زايد الزيد: المبادرات والأفكار الداعمة لخطط التنمية.. ضحك على الذقون

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 479 مشاهدات 0


النهار

بحسب احدى الصحف المحلية فان الحكومة قامت بتشكيل «فريق مشترك بين عدد من الجهات الحكومية والمبادرين لتلقي المبادرات والأفكار الداعمة لخطط التنمية في البلاد»

وسيتسلم الفريق بحسب الصحيفة «مبادرات المواطنين الداعمة لركائز وخطط التنمية وتسهيل المهام على المراجعين في الدوائر الحكومية، أو تقديم الخدمات بكل مرونة للمعاملات الكترونيا، أو حتى تطوير الساحات في المناطق ودور الجمعيات التعاونية».

أي بالعربي الفصيح يمكننا القول بأن الحكومة قد أنهت بحذقها ودهائها وجدها واجتهادها جميع الأزمات التي يعاني منها المواطن، ولا نعني بها الأزمات السياسية الكبرى الداخلية والخارجية التي تعاني منها حكومات الأرض قاطبة، بل الأزمات العادية مثل أزمة الطرق والتعليم والعلاج بالخارج والشهادات المزورة وتوظيف الخريجين في أماكن لا تمت لتخصصاتهم بصلة.

وبعد الانتهاء من هذه الأزمات، التي تسببت بها الحكومة أصلاً، يبدو أنها اختارت اتباع نموذج الدول الاسكندنافية أو نموذج دبي، وطلبت من المواطنين تقديم اقتراحات ومبادرات لتقوم الحكومة بتنفيذها ضمن خطط التنمية بعد أن قضت على المشاكل في البلاد، وقررت تقديم مكافأة لأصحاب الاقتراحات والمبادرات «الوجيهة» القابلة للتنفيذ.

ان عدم احترام الحكومة للمواطنين بلغ مبلغاً أدى الى قيامها بالبحث عن مبادرات واقتراحات، متجاهلة المعاناة الحقيقية للمواطنين في الخدمات الأساسية والبنية التحتية، فالقطاع الصحي تتدهور خدماته يوماً بعد يوم بفعل الاهمال المتزايد وعدم وجود رقابة حكومية حقيقية، والتعليم يعاني بسبب ضعف المناهج والبيروقراطية القاتلة في وزارة التربية، والطرق والخطوط السريعة التي تصل مناطق البلاد ببعضها البعض والتي دُمر الاسفلت فيها وتطاير الحصى منها بفعل رداءة انشائها، رغم أن الدول الاستوائية الفقيرة التي تهطل الأمطار فيها طوال العام لم تعان ما عانته الكويت من تدمير الطرق والبنى التحتية وخسائر بشرية ومادية رغم ضآلة حجم الأمطار مقارنة بغيرها.

اضافة الى مشكلة الشهادات المزورة وتعرض التعليم العالي في البلاد الى تشويه السمعة في الخارج، وأزمة قروض وأزمة سكن كبيرة بفعل عدم انتهاء الكثير من المشاريع السكنية التي وعدت بها الحكومة، وأزمات سياسية في البرلمان وأزمة انسانية في قضية البدون وغيرها الكثير والكثير.

ان الحكومة التي تريد اقتراحات المواطنين ومبادراتهم الخلاقة حول «تقديم الخدمات عبر المعاملات الالكترونية» كما جاء في الخبر، هي ذات الحكومة التي لم تقم بحل مشكلة الخدمات عبر المعاملات الورقية أصلاً، والحكومة التي تريد مبادرات خلّاقة حول «الساحات في المناطق ودور الجمعيات التعاونية» لم تقم برصف الطرق وفرش الاسفلت واصلاحها حتى الآن رغم اقتراب مرور عام كامل على أزمة الأمطار التي أدارتها الحكومة بفشل كبير ولم تقم بتعويض المتضررين منها ولا محاسبة المقصرين فيها.

ختاماً ان المبادرة الخلّاقة والاقتراح الذي يقترحه المواطن على الحكومة ويتمنى منها تطبيقه، هو أن تقوم بأداء واجباتها فقط دون زيادة أو نقصان، فالشعب لا يريد مبادرات ذكية ولا اعجازاً تكنولوجياً كما هو الحال في الدول الشقيقة التي تتشابه معنا في الثروة وعدد السكان والنموذج الاقتصادي، بل نريد طريقاً صالحاً ومبنى مستشفى غير آيل للسقوط ومدرسة لا يتعطل تكييفها خلال فصل الصيف و«كثر الله خيركم».

تعليقات

اكتب تعليقك