#جريدة_الآن أحمد الصراف يكتب : كلام مصعب.. الصعب

زاوية الكتاب

كتب أحمد الصراف 312 مشاهدات 0




القبس
وردتني رسالة عاطفية من القارئ «مصعب» وجدت من المفيد الكتابة عنها. يقول: ما ان خرجت عائلتي لزيارة الأهل، حتى خلوت لنفسي، وقررت الاحتفال بطريقتي ببلوغي الاربعين. أعددت للجلسة كل مستلزماتها ونسخة من رواية «عبداللطيف الارمني»، وقلت إن كانت الرواية ثقيلة فما سأتناوله سيقلل من خيبة أملي بها. أخذت أقلب صفحاتها، وشعرت بأنني أتجرع مشاعر «عبداللطيف» الأرمني، وأخذتني تفاصيلها الى حقب وأزمنة وثقافات مختلفة ووجدت نفسي تارة أرقص مع الجد واهل قريته، مستمتعا بعزفه الجميل في المقهى، وتارة أخرى أجد نفسي ماشيا في البرد القارس نحو المجهول مع النازحين، وفي ثالثة أجدني في قبو معمل او على الفراش، ثم لتعود أحداث الرواية وتربطني بوطني، بلمسة مختلفة، جعلتني اشعر بأنني جزء من القصة، فأنا «جسوم العري»، وفي «محمد كاش» رأيت قريبي، وتصورت «محمد الثاني» صديقا لوالدي.. وبعد ساعات ثلاث فوجئت بأنني انهيت الرواية بأسرع مما كنت أتوقع او اتمنى، وأنساني انغماسي بها.
وضعت الرواية جانبا، وكان الوقت لا يزال مبكرا على عودة أسرتي، وسرحت في احداثها محاولا الحصول على تفاحتين الا انني وجدت نفسي غارقا في حوار مع الكاتب قائلا: انا لست بحاجة الى تملقك فعندي ما يكفيني من كل شيء ولست ارى في الأخذ الا شكلا آخر من العبودية، فالحرية تكمن في قلة الحاجة.. لم التق بك الا بشكل عابر، الا انني اؤمن بصدق نواياك، من خلال قراءتي اليومية لمقالك. وأعتقد جازما أنك القطعة الاخيرة من نوعها لما لم يعد موجودا لدينا.. القطعة التي لا تعوض ولا تقدر بثمن (!) ويرجع ذلك لعدة اسباب، منها انك لم تستسلم للعقل الجمعي، واخترت طريقك الخاص للفهم والتحليل. ولأنك كبير في السن نسبيا، وتجربتك طويلة وعميقة، ولديك ما يكفيك ماديا، فقد جعلك ذلك حرا في ما تكتب وتنتج من دون الحاجة إلى مهادنة او مجاملة أحد او انتظار لعائد. وسؤالي متى سيكون لدينا علي شريعتي الخاص بنا او عبد الله القصيمي او على الوردي، بنسخته الكويتية؟ فكم تمنيت أن يكون لنا كتاب مفكرون يضيفون للنص ما اضافته لي الرواية من شعور بمحلية القصة والارتباط بها، فقد سبقنا غيرنا بفهمنا للحياة وانتاج المفكرين، الا انهم سبقونا بالتدوين والتوثيق فاصبحت مكتباتنا زاخرة بكتبهم الجميلة لا بكتبنا. ولكن الزمن لم يفت، والفرصة موجودة، فمن يقف على مساحة واحدة من الجميع، والذي زادته الحياة خبرة وفهما وتواضعا، ويشعر بتعاطف مع الاقليات، والحر الصادق، هو الذي سيهدينا الكتاب الاول لتجربة محلية عميقة وحقيقية وصادقة؟ انتهى الاقتباس.
كلام جميل يدخل الفرح على قلب أي كاتب، وتعليقي لـ «مصعب» أن من الصعب جدا تطابق كتابات الكاتب مع شخصيته الحقيقية. فقد تعرضت شخصيا لصدمات عدة بعد تعرفي على كتاب رأي «كبار»، فقد بينت لي تلك المعرفة أن غالبيتهم بعيدون عما ينادون أو يدعون له. فقد وجدت عدم التزام بالقول أو حتى التحلي بفضيلة الاعتذار عن سوء تصرف، وغالبا مع سوء علاقاتهم بأسرهم. وتسببت معرفتي بهم في «سقوطهم من عيني»، وتوقفي عن متابعتهم، وندمت لسعيي الى التعرف عليهم. وفي الوقت نفسه التقيت بمشاهير، غير كتاب، إلا أن فكرتي عن منجزاتهم وإبداعاتهم لم تتغير، على الرغم مما وجدته فيهم من شخصيات غريبة غير مفهومة وحتى غير مستقيمة، وهذا ما دفعني الى قطع علاقتي بهم، ولكن إعجابي بأعمالهم استمر، والسبب يكمن في ان حياة الرسام أو الممثل أو المطرب غالباً لا علاقة لها بفنه، ولكن هذا لا يسري على كاتب «الرأي»، فالقارئ يتوقع تصرفاً منه ينسجم أو على الأقل يقارب ما يدعو له، وليس نقيضه، وأتمنى ألا يخيب ظن مصعب بي، عندما يأتي اليوم الذي نتعرف فيه على بعض، عن كثب!

تعليقات

اكتب تعليقك