شيطنة الحكومة ومشروع تطوير الجزر - يكتب ذعار الرشيدي

زاوية الكتاب

كتب ذعار الرشيدي 651 مشاهدات 0


الأنباء:

عندما امتدحت سعي الحكومة لإقرار مشروع تطوير الجزر في أكثر من مقال لي وانه سيكون بداية نهضة اقتصادية نتخلى معها عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، واجهت أحد المسؤولين السابقين وسألني إن كنت قد اطلعت على مسودة مشروع قانون تطوير الجزر، وعندما أجبته بأن مشروع القانون لم يعرض بعد ولم تخرج مسودته ولم تناقش سوى الخطوط العريضة لهذا المشروع في عدد من الندوات التي أطلقها الشيخ ناصر صباح الأحمد قبل توليه المنصب الوزاري، فقال المسؤول السابق: «أنت (تطبل) لشيء لم يظهر بعد».

***

نقاشي معه والى أين انتهى سيكون فيما سأعرضه عن هذا المشروع وفق ما تم تسريبه عنه وليس وفق ما قدم، والحكم هنا لما ظهر، أما بواطن أمور المشروع فلا يمكن الحكم عليها او تناولها ما لم تظهر إلى العلن، والحقيقة ان المشروع امتدحته وامتدحه غيري كفكرة اقتصادية من شأنها ان تنقلنا كبلد من الاعتماد على مصدر وحيد للدخل إلى مصادر أخرى وفي مشروع تطوير الجزر فإن المصادر الأخرى ستكون الاستثمار من الداخل ومن الخارج.

***

سأشرحها ببساطة أكثر، سنغافورة البلد الذي تحول خلال عقدين إلى أحد النمور الاقتصادية الآسيوية في الحقيقة عبارة عن جزيرة تساوي في حجمها جزيرة بوبيان، وجزيرة بوبيان إحدى الجزر التي سيتم تطويرها، فتخيل فقط فكرة ان مشروع تطوير الجزر سيخلق سنغافورة جديدة داخل الكويت، وكأننا بلد سيولد بداخله بلد اقتصادي آخر مستقل اقتصاديا وإداريا، وهذه الفكرة العامة البسيطة لمشروع تطوير الجزر، وعندما تؤيد فكرة كهذه فأنت لا تطبل، بل انت تؤيد فكرة وفق ما هو معروض من خطوطها العريضة، أما عندما يخرج القانون وتقدم مسودته وتعرض على مجلس الأمة فستكون هناك آراء أخرى، وإذا ما أقر القانون وبدأ تنفيذ المشروع فحتما ستكون هناك رقابة النقد على آليات التطبيق، ولكن هذا لا يعني أن نرفض فكرة كفكرة تطوير الجزر لمجرد أننا لم نر أو نطلع على قانونها.

***

نحن هنا نقدم حسن الظن، ولكن أن نقدم سوء الظن بمولود لم يولد بعد فهذا اجتراء على شيء لم يحدث بعد.

***

كان هذا ملخص عرضي في ردي على المسؤول السابق الذي وجد فيما ذكرته عن مشروع قانون تطوير الجزر، والحقيقة أن الدافعين باتجاه شيطنة أي مشروع حكومي قادم أو محتمل، هم أنفسهم من شكك في مشاريع الحكومة من تطوير الطرق وبناء المستشفيات والمشاريع العملاقة التي بدأت ونفذت وانتهت وكانت انتقاداتهم فيما لو أخذت بعين الاعتبار يومها سببا في أننا لا نزال نعيش مع طرق قديمة متهالكة.

***

توضيح الواضح: شيطنة الحكومة خدعة قديمة جدا، والشك بكل ما هو حكومي خدعة مرتبطة بالخدعة الاولى، وتلك الخدعتان لم تعودا تثيران إعجاب الناس، إذا أصابت الحكومة فمن العدل ان نسلط ضوء المديح على ما فعلت، وان أخطأت فعليها من «النقد» ما تستحق، وهذا هو الحكم العادل على الأشياء.

تعليقات

اكتب تعليقك