الطراح يدعو الى تجديد العلاقة الزوجية
زاوية الكتابكتب أغسطس 13, 2007, 12:52 م 490 مشاهدات 0
الاجازة الزوجية دعوة الى التجديد
بعد قصة حب تحقق الحلم واقترنت بالرجل الذي تريد، لم تكن ترى في رفيق دربها إلا كل
ما هو جميل، وكان همها أن تعيش معه، وتمضي حياتها بسعادة. صنعت قرارها وهى صغيرة
ومازالت على مقاعد الدراسة فهي لم تكمل العشرين من عمرها عندما تزوجته.
كالعادة قوة الحب في بداياتها لا تمنح الإنسان الفرصة لمعرفة عيوب الشخص الآخر، وكل
واحد فينا يمتاز بسمات تختلف عن الآخر، ومهما اقتربت سمات المحبين فلا بد أن يكون
لكل شخص جوانب خفية لا يمكن معرفتها إلا من خلال العيش تحت سقف واحد.
الاختلاف في الشخصية أمر طبيعي ويجب علينا قبوله، وعندما نفكر أننا نختلف وكل منا
له سماته يمكننا ذلك من التغلب على اختلافاتنا وعاداتنا التي ربينا عليها.
قصص الخلافات الزوجية واردة وكثيرة، وليس هناك بيت لا يخلو من هذه الخلافات. لم يكن
يخطر على بالها أن الحب الذي جمع بينهما أخذ الفتور يدب فيه وبدأ روتين الحياة
يشاركهما. تكهرب العلاقة الزوجية بحاجة إلى تفهم من الزوجين وعليهما توقع ذلك كما
عليهما إيجاد المخارج لإعادة قوة الحب بينهما.
في مجتمعاتنا العربية قد تختلف الأمور حيث لم نعتد مناقشة خلافاتنا والتعبير عنها،
وكثيرا ما تظلم المرأة بحكم التقاليد التي تفرض عليها الاستسلام لمطالب الرجل،
وتبدأ تنكمش شخصيتها وتصبح مطالبة بتقديم التنازلات للزوج، ويبدأ الزوج في التمادي
في تجاهل مطالبها ، وأحيانا تتحول المرأة كقطعة أثاث فى المنزل ويتعامل معها الرجل
وكأنها ليست بحاجة إلى الحب والتقدير والحنان.
يخطئ كثير من الرجال في تعاملهم مع زوجاتهم، وربما تجاهل الرجل لمشاعر المرأة
يدفعها للتفكير في البحث عن الدفء والحب الذي افتقدته، ومن هنا تبدأ المشاكل
الزوجية وتتباعد العلاقة بين الزوجين وتتحول الحياة معا إلى استحالة.
الزواج لا يختلف عن أي شراكة يدخل فيها طرفان، إلا أن الشراكة الزوجية تختلف عن
الشراكة التجارية. فالشراكة التجارية تحكمها عقود مكتوبة تحدد فيها الحقوق
والمسؤوليات لكل طرف، أما في الشراكة الزوجية وإن كانت مربوطة بعقد، إلا أنها لا
تحدد الحقوق والواجبات وإنما العرف الاجتماعي السائد في المجتمع يحدد طبيعة الأدوار
والمسؤوليات في الشراكة الزوجية.
البعض يجد نفسه بعد مضي فترة من الزواج ببرود العواطف وفتور العلاقة ولا يبذل جهد
في معرفة أسباب الفتور. المجتمعات الشرقية تنظر إلى خلافاتها العائلية بأنها قضايا
خاصة وان لا شأن للآخرين بها، ويدفع هذا التقليد البعض من الأزواج بكتمان خلافاتهم
ما يؤدي إلى تدهور العلاقة بينهم.
في بعض من الدول تنتشر مكاتب الاستشارات الأسرية وتعمل هذه المكاتب على تقريب وجهات
النظر، عندما تنشب الخلافات بين الزوجين، إلا أن في مجتمعاتنا يظل الخلاف بين
الزوجين من القضايا التي لا نريد الإعلان عنها، ما يؤدي إلى ارتفاع نسب الطلاق.
ينصح علماء الاجتماع أن العلاقة الزوجية بحاجة إلى تجديد دائم، فكما الإنسان بحاجة
إلى الراحة من العمل لكي يجدد نشاطه فكذلك الزوجان بحاجة إلى الراحة أو إجازة
زوجية، وهذا ليس بأمر مستغرب حيث تجديد الحياة الزوجية ضرورة تضمن لنا حيوية
الحياة. ولا ضرر أن يتفق الزوجان على أخذ قسط من الراحة، وكثير من اختصاصي الشؤون
الأسرية ينصحون الأزواج بأخذ إجازة زوجية التي تعيد العلاقة إلى أوضاعها الدافئة.
على كل حال كثير من المشكلات الزوجية تبدأ صغيرة وتنتهي إلى حالات الخصام وقد يتطور
الأمر إلى الانفصال أو الطلاق وذلك لغياب ما يعرف بالإرشاد الزواجي.
د.علي الطراح
الوسط

تعليقات