نفتقد الحرص والجدية في مكافحة الفساد.. هكذا يرى عبد اللطيف بن نخي

زاوية الكتاب

كتب د. عبد اللطيف بن نخي 1288 مشاهدات 0

د. عبد اللطيف بن نخي

الراي

رؤية ورأي- نحن و«هيئة الزراعة» ومحاربة الفساد

د. عبد اللطيف بن نخي


قبل أيام قليلة أصدر وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري، قرارين، قلّص بموجب أحدهما صلاحيات رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية مديرها العام الشيخ محمد اليوسف، وألغى بموجب القرار الآخر قرار اليوسف بتشكيل لجنة تحقيق ومتابعة في توزيعات وتوسعة القسائم الزراعية.

ومنذ نشر القرارين في وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى وقت كتابة هذا المقال، يتصاعد اعتراض الشارع الكويتي على القرارين، وتشتد مطالبته باستكمال لجنة التحقيق أعمالها حتى الانتهاء من مهامها. وهذه بلا شك حالة صحية، خصوصاً أن محورها هو التصدي لصورة واضحة لأحد مظاهر الفساد في الكويت. إلا أنها ليست كافية لتصنف كنهضة معادية للفساد ولا كصحوة داعمة للإصلاح، لا في هيئة الزراعة، ولا على مستوى مؤسسات الدولة بشكل عام. لأنها تفتقر إلى القدر اللازم من الحرص على تطبيق العقوبات والجدية في تنفيذ الإصلاحات، فضلا عن خلوها من بعض المقومات المفصلية للإصلاح، التي لن أتطرق إليها هنا لعدم تعلقها برسالة المقال.

ولكي أوضح أزمة فقداننا الحرص والجدية في مكافحة الفساد، تكفيني الإشارة إلى موقفنا من التوصيات التي تضمنها التقرير النهائي للجنة التحقيق في الحيازات الزراعية البرلمانية، التي شكلت في الفصل التشريعي السابق (مجلس 2013)، وكان من بينها: إحالة الموضوع بكامله إلى النيابة العامة، وإعادة اجراء القرعة وفق أولوية التخصيص اللائحية، وإحالة كل المخالفات الإدارية والمالية إلى ديوان المحاسبة، وإلزام الوزير المسؤول عن الهيئة بأن يودع لدى أمانة المجلس أسماء كل من حصل على حيازات منذ عام 2006، وإيقاف اعتماد او تنفيذ أي قرارات أو أوامر تخصيص غير مكتوبة صادرة من أي جهة الى هيئة الزراعة، وسحب قرارات التخصيص للقسائم الزراعية التي لم تستوف شروط الإعلان وكذلك القسائم التي خصصت لقياديي الهيئة وأقاربهم من الدرجة الرابعة من دون وجه حق، وسحب قسائم الخيل وحظائر الماشية من كل من حصل عليها من دون وجه حق وإعادة توزيعها على المستحقين، وقيام رئيس المجلس بمخاطبة وزير العدل لرفع الدعوى العمومية في شأن موظفي الهيئة الذين أدلوا بشهادات منقوصة او مغايرة للحقيقة وفقاً لقانون الجزاء.

وهنا أوجه سؤالي إلى الحريصين على استمرار اللجنة التابعة للهيئة بالتحقيق في توزيعات وتوسعة القسائم الزراعية: هل تتوقعون أن تكون توصياتها أشد وأقوى من تلك التي صدرت من لجنة التحقيق البرلمانية في مايو 2015؟ وحيث انني مطمئن من أن الإجابة سوف تكون بالنفي، لذلك أقدم لهم سؤالي الثاني: لماذا اهتمامكم باستمرارية عمل لجنة التحقيق بالهيئة أكبر بكثير من حرصكم على متابعة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق البرلمانية؟ 

فإذا كان السبب هو عدم اطلاعهم على توصيات اللجنة البرلمانية، فذلك دليل على ضعف حرصهم على مكافحة الفساد في ملفات مرتبطة بأمننا الغذائي، خصوصاً أن الإعلام المحلي غطى بكثافة أخبار تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية وتصريحات أعضائها ومضامين تقريرها النهائي. بل أن وسائل التواصل الاجتماعي سربت أسماء بعض الشخصيات العامة المتهمة بالضلوع في فساد تخصيص الحيازات الزراعية والحيوانية. 

وأما إذا كانوا يعلمون بتلك التوصيات، فجديتهم في مكافحة فساد الهيئة تقاس من خلال جهودهم التي بذلوها عبر القنوات الدستورية لإنفاذ التوصيات، وهي بلا شك أقل بكثير من نشاطهم الداعم لاستمرارية لجنة الهيئة.

لست بصدد التقليل من أهمية استمرار لجنة التحقيق بالهيئة في عملها، ولا إدانة حرص الشارع الكويتي على استمراريتها. فما يقلقني هو تنامي قدرة بعض الكتل السياسية على إدارة الرأي العام، نحو مصالحها السياسية على حساب المصالح الوطنية. وما يزعجني هو تكرار الشواهد على تمكّن تلك الكتل من قيادة الشارع الكويتي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. 

ففي مقابل التفاعل الكبير تجاه قراري الوزير الجبري في شأن هيئة الزراعة، كان هناك شبه خمول تجاه موافقة مجلس الأمة، قبل يومين تقريبا من أزمة الهيئة، على إحالة تقرير لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية عن مخالفات الشركة الكويتية للاستثمار، وما عرف باسم «نائب الاكتتاب»، الى النيابة العامة. فالذي حمى «نائب الاكتتاب» من الملاحقة المجتمعية هو انتماؤه إلى تكتل سياسي ذي نفوذ واسع جدا في فضاء التواصل الإلكتروني. 

لذلك أدعو نفسي وغيري إلى توخي الحذر من مرتزقة الفضاء الإلكتروني، وبالأخص المتنكرون منهم بقناع محاربة الفساد... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».


تعليقات

اكتب تعليقك