فارس الوقيان يكتب عن الوساخة في النظافة
زاوية الكتابكتب أغسطس 9, 2007, 1:28 م 584 مشاهدات 0
نقدلوجيا
السياسة الوسخة لشركات النظافة!
كتب:د. فارس الوقيان
غريب شأن الكويت في المرحلة الراهنة، فما تبنيه الأيدي من انجازات تسعى أياد
أخرى لهدمه، ففي الوقت الذي يقوم فيه الكثيرون بتحسين صورة الكويت في الخارج
عبر صياغة تشريعات انسانية تتواكب مع ما يحدث في العالم المتحضر ولاسيما بعد
نشر تقرير المتاجرة بالبشر، الصادر من الخارجية الأميركية، نلاحظ وجود عقول
جشعة مريضة تتعمد اجهاض اي مشروع إنساني يضع الكويت في المكانة التي تستحقها
على المستويين الإقليمي والدولي.
ما يحدث في علاقة الشركات الأهلية الخاصة بتقديم خدمات النظافة والحراسة مع
مؤسسات الدولة المختلفة من جهة، وعلاقات تلك الشركات مع عمالها الآسيويين من
جهة أخرى، لا يبشر بالخير، كما انه فرصة لإثارة زوبعة إعلامية وسياسية بين
الكويت والمنظمات الدولية ذات الطابع الإنساني، فالكل يعرف في الكويت حجم
المعاناة الكبرى لعمالة تلك الشركات التي تعاني الأمرين بسبب ضآلة رواتبها،
وظروف السكن، والمعيشة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي، وفوق ذلك كله لا يخفى
على أحد الآثار الناتجة عن ذلك الوضع المأساوي باتجاه عمالة تلك الشركات الى
طرق غير مشروعة يعاقب عليها القانون، كالسرقة والدعارة والتسول والعنف
وغيرها.
لدي ولدى كثيرين في الكويت الكثير من حالات الهدر والانتهاك الإنساني الذي
تمارسه إدارات تلك الشركات على عمالتها المسكينة، ومنها حالة أحد عمال
التنظيف في جامعة الكويت، الذي لم يغادر لبلده منذ خمس سنوات لتوفير مبلغ
يستحق التغرب من شأنه، وفي الوقت الذي طالب بمنحه جواز سفره للمغادرة رفضوا
طلبه لعدم وجود بديل، وبعد إلحاح تم طرده من العمل وإلغاء إقامته، ما ادى
ليكون مخالفا لقانون الإقامة وفريسة للعمل الممنوع، وفي تطور مأساوي آخر
طالبته زوجته بالطلاق لتأخره في الصرف عليها وعلى أولادها، وهنا أدت المشاعر
غير الإنسانية المتجمدة لإدارة الشركة الى انهيار وتفكك أسرة، كما انها أكسبت
الكويت عدوا يروي ما شاهده في بلاد يقال عنها بلاد الديموقراطية والتمسك
بالتعاليم الدينية.
حين يحاول القائمون على تلك الشركات الأهلية تجميل صورتهم بالدفاع عن أنفسهم،
فهم في الواقع يكذبون، وهم لا يكذبون إلا على أنفسهم لأن المآسي والكوارث
الإنسانية التي يرتبكونها لا تغرب عنها الشمس فهي واضحة كالنهار، وإذا كانت
عندهم الثقة بالنفس فليقدموا مستنداتهم ليعرف الناس رواتب العمالة التي لا
تتجاوز الخمسة والعشرين دينارا، للفرد الواحد في الوقت الذي تتقاضى فيه تلك
الشركات ملايين الدنانير من أجهزة الدولة نظير خدمة أولئك المغلوبين على
أمرهم، وإذا كان لدى الشركات ذرة من التفكير الديموقراطي عليهم أن يفتحوا
أبواب السكن الذي تقطنه تلك العمالة على مصراعيها ليعرف المواطنون كم تحتوي
تلك الغرف من البشر الساكن بها، وغير ذلك من المعلومات المتعلقة بنظافة
المكان وصلاحية المرافق والمياه وسبل الراحة.
قبل أن نحشد رجال القانون والقضاء والإعلام للرد على التقارير والوثائق التي
تتهمنا من الخارج علينا أن ننفض غبار الانتهاكات الإنسانية وهدر آدمية البشر
لدينا بأنفسنا لنثبت للعالم أجمع أننا أحرار في قرارنا وتقرير مصائرنا، كما
أننا أحرار في البرهنة عن إنسانيتنا من دون وصاية من أحد، ولعل أهم ما يجب
القيام به إلزام الشركات بتوفير بيئة سكن آدمية مناسبة للعمالة، ورفع سقف
الرواتب، وإقرار الإجازة الأسبوعية لهم وتحديد ساعات العمل فعليا، فليس من
المنطقي تقديم خدمة النظافة للآخرين في حين تكون سياسات الشركات أبعد ما تكون
عن النظافة مع العمالة، فالنظافة قبل كل شيء في الجوهر الإنساني.
الوسط

تعليقات