صلاح الفضلي لإسرائيل: لا تهمنا الصدور والسيقان العارية

زاوية الكتاب

كتب 575 مشاهدات 0


الرأي المحلي فلسفة ثقافة «الصدور العارية» كتب:صلاح الفضلي شدني خبر نقلته إحدى الصحف الإسرائيلية قبل أيام، عن اعتزام القناة الثالثة في التلفزيون الإسرائيلي توجيه بثها باللغة العربية إلى المشاهدين في الدول العربية، والتركيز في بثها على البرامج الإباحية على طريقة «الصدور العارية». يبدو أن معلومات الإسرائيليين تحتاج إلى تحديث، فهم ربما يعتقدون أننا مازلنا «متخلفين» في مجال هذه البرامج، وهم لا يعلمون أننا «تطورنا» بصورة مذهلة، فالقنوات الفضائية العربية زاخرة بهذه البرامج «الثقافية» التي تسعى إلى «تثقيف» المشاهد العربي. ودليل تطور هذا النمط «الثقافي» العربي أنه أصبحت لدينا رموز «ثقافية» عربية تلاحقها الكاميرات أينما حلت وارتحلت، وتتابع وسائل الإعلام العربية أخبار آخر «نتاجها الثقافي» بلهفة، لأن إنتاجات هذه الرموز ذات «الخلفية» الثقافية «ترفع رأس» العرب جميعا، ومازلت أتذكر مقابلة سُئلت فيها إحدى الراقصات العربيات المشهورات بعد أن أدت «وصلة ثقافية» من الطراز الرفيع، عن شعورها بهذا «الإنجاز»، فقالت «أنا بشكر ربنا لأنه وفقني بهذه الرقصة، ورفعت اسم بلدي، لأن الرقص ده فن راقي». وإذا أردنا أن نذكر بعض هذه الرموز الثقافية، وهي كثيرة، فلا يمكن أن نتجاوز قمما ثقافية مثل هيفاء وهبي وأليسا وغيرهما، وليعذرني القارئ في عدم ذكر البقية، نظرا إلى ضحالة ثقافتي في هذا المجال. وإذا كانت إسرائيل «فاضية»، وليس لديها ما تفعله سوى محاولة غزونا ثقافيا من خلال «الصدور العارية»، فإننا لا نملك وقتا لنضيعه بغزو إسرائيل ثقافيا، فهو أمر لا يستحق العناء وإضاعة الوقت، فنحن - ولله الحمد - مشغولون بأمور أكثر أهمية، وعلى رأسها إنشاء قنوات فضائية متخصصة في كل شيء بدءا من السحر والرقية الشرعية عبر الفضائيات وقراءة الفنجان، وانتهاء بالقيام بدور الخطابة أم مرزوق للجمع «بين راسين في الحلال». وعما قريب بإذن الله سوف يكون لكل فريق كرة قدم عربي، ولكل قبيلة، ولكل عائلة، قناة فضائية خاصة بها، فنحن لا نؤمن إلا بالتخصص والاحتراف. تبدو إسرائيل واهمة إذا كانت تعتقد أنها تستطيع هزيمة العرب في مجال ثقافة «الصدور العارية»، فهو المجال الوحيد الذي نستطيع مقارعة إسرائيل فيه، لنغطي على العجز في الجوانب الثقافية الأخرى. فعلى سبيل المثال فإن نسبة إنتاج إسرائيل من الكتب سنويا، مقارنة بالإنتاج العالمي الكلي، يصل إلى 1.2 في المئة، بينما لا تنتج الدول العربية مجتمعة أكثر من 0.6 في المئة، أي نصف إنتاج إسرائيل، أما في مجال البحوث العلمية فإن الأوراق العلمية المنشورة في المجلات العلمية المعتبرة لباحثين إسرائيليين تبلغ الآلاف، بينما لا تتعدى الأوراق العلمية للباحثين العرب بضع مئات. ننصح إسرائيل بالتخلي عن أحلامها بغزونا ثقافيا عبر الصدور العارية، ولتفتش لها عن مجال آخر، لأننا أصبحنا محصنين من رؤية «الصدور العارية»، بل حتى «السيقان العارية».
الوسط

تعليقات

اكتب تعليقك