السياسي أشبه بالممثل البارع الذي يحسن تمثيل الأدوار بصورة متقنة..يكتب ناصر المطيري عن إشكالية المبدأ والمصلحة
زاوية الكتابكتب إبريل 24, 2017, 12:06 ص 498 مشاهدات 0
النهار
خارج التغطية- إشكالية المبدأ والمصلحة
ناصر المطيري
«إن المبادئ ليست شيئاً ميتاً في بطون الكتب أو في صدور الرجال، ولكنها شيء حي يسكن كيانك دون أن تدري واذا أردت أن تعرف ثمن مبدأ ما عند أصحابه فانظر مقدار تضحيتهم من أجله».
لا يمكن لإنسان فعلا يحمل معاني الانسانية والأخلاق والقيم الا ولديه مبادئ وقناعات يؤمن بها وهذه المبادئ والقناعات ليست مطروحة للبيع والشراء مهما دفع من الأموال، لذلك المبدأ هو المبدأ لا يمكن أن يتغير حسب الأهواء وتقلب رياح المصالح..
والمعروف أن السياسة ترتكز الى المصالح، لكن الاشكالية حين تصطدم مع المبادئ، هل تقدم المبادئ على المصالح أم تقدم المصالح على المبادئ؟ وهذه اشكالية كبيرة في الواقع المعاصر، فأصحاب المصالح والفلسفة النفعية يقدمون المصالح على المبادئ على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة.
أما أصحاب العقائد فهم يتعاملون مع السياسة وفق المبادئ والقيم، فاذا تعارضت السياسة مع القيم، يقدمون المبادئ على المصالح، وهنا تظهر المفارقة عند بعضهم حين يقدم المصلحة على المبدأ، فيحدث التناقض، وحقيقة الأمر في عالم السياسة في العالم المعاصر أنها تخضع لمعايير المصلحة على القيم، وغالبا ما يكون السياسي أشبه بالممثل البارع الذي يحسن تمثيل الأدوار بصورة متقنة، فتراه مرة مثال الانسانية، ومرة قد يظهر في صورة الذئب الذي لا يعرف الرحمة والانسانية.
وعالم السياسة عالم مملوء بالخداع، وتقلب المواقف، فما كان بالأمس حليفاً يمكن أن يعتمد عليه، فسرعان ما تتغير حساباته وفق حسابات الربح والخسارة، فلا عدو دائماً في عالم المصالح، ولا صديق دائماً في حساباتها، ولا مكان فيه لمنظومة القيم الا بمقدار ما تجلب له هذه القيم من منافع.
ويبقى أن للمبادئ ثمناً باهظاً لايقدر على دفعه الا ذو عزم وقلب قوي وجريء، أما الثمن الذي يجنيه الثابت على مبادئه هو سجل الشرف الذي يذكره التاريخ لأصحاب المواقف المبدئية والملتزمون بالقيم والأخلاق والنزاهة.
تعليقات