تصريحات قضائية تغلق صحيفة عمانية
عربي و دولينشر قضية فساد ورشاوى في القضاء تتسبب بإعتقال رئيس تحرير
أغسطس 9, 2016, 9:24 م 3934 مشاهدات 0
أصدرت وزارة الإعلام في سلطنة، اليوم الثلاثاء، قراراً وزارياً بمنع نشر وتداول جريدة الزمن بكافة الوسائل ومنها الإلكترونية، وذلك على خلفية نشر الجريدة تصريحات على لسان علي بن سالم النعماني نائب رئيس المحكمة العليا ذكر خلالها بأن حالة القضاء في السلطنة يرثى لها، وهنالك مخالفات كبيرة مرتكبة.
ووفقا لما نشرته صحيفة البلد العمانية عبر موقعها الإلكتروني أنه 'جاء في القرار الوزاري استناداً إلى المرسوم السلطاني رقم 35/ 2009 بتحديد اختصاصات وزارة الإعلام وإلى قانون المطبوعات والنشر بالمرسوم رقم 49/ 1984، وإلى اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه بالقرار الوزاري رقم 25/ 1984، وإلى رسالة الادعاء العام بتاريخ 28 من يوليو إلى وزارة الإعلام وإلى الرسالة الموجهه من وزارة الإعلام إلى جريدة الزمن بتاريخ 31 يونيو 2016 وإلى التنسيق الجاري بين وزارة الإعلام وجريدة الزمن فقد تقررر بمنع نشر وتداول جريدة الزمن بكافة الوسائل ومنها الإلكترونية، والعمل بهذا القرار ابتداءً من 9/ 8/2016.
ونشرت الزمن في عددها الصادر اليوم حواراً جديداً مع علي النعماني قال خلاله أنه سوف يصدر أمرا في الأيام المقبلة باعتقال أحد أطراف قضية “رشمي” لتورطه في الرشوة، مؤكدًا أنه لديه ما يكفي من الأدلة التي تثبت تورطهم بتزوير الأحكام القضائية إلى جانب الرشوة وهناك تسجيلات صوتية والاعتراف فيها سيد الأدلة، مؤكداً أنهم ينتظرون أوامر السلطان لاعتقال المتورطين في تعطيل أحكم قضائية نافذة. وأضاف النعماني: أنه في انتظار توجيهات من السلطان قابوس حتى يكون على بيّنة بعد خيانة الثقة من قبل قبل هؤلاء القضاة، وحتى الأن لم يدافعوا عن أنفسهم ولم يقولوا للناس لم نرتش، ولا أحد سوف يحميهم بعد أن اقترفوا هذا الخطأ الجسيم في حق الدولة” وأشار النعماني أن السلطان قابوس سمح بالحديث في قضية “رشمي” بانطلاق وأمان وإخلاص، وأضاف قائلا : أصبحنا لا نخشى أي إنسان بعرض ما لدينا من حقائق وأدلة تعزز من مكانة المنظومة القضائية.
وحول اعتقال رئيس تحرير جريدة الزمن إبراهيم المعمري، ذكر أنه إلى الآن كمسؤول في القضاء لا يعرف مكان اعتقاله، مشيرًا إلى بأن القانون حدد ضمانات للمعتقل خلال ثلاثة أيام في القضايا غير المتعلقة بالقتل ومخالفة النظام الأساسي للدولة ومن المفترض أن أن يفرج عنه في ثاني يوم. ودعا نائب رئيس المحكمة العليا الجهات المختصة تحريك قضية ضد رئيس المحكمة العليا إسحاق البوسعيدي ونائبه صالح الراشدي، كما دعا إلى مساءلة المدعي العام حسين الهلالي على تجاوزه النظام الأساسي للدولة في قضية اعتقال رئيس تحرير جريدة الزمن، إبراهيم المعمري.
وبينت 'البلد' أن 'السلطات الأمنية قد اعتقلت رئيس تحرير جريدة الزمن منذ ما يقارب 13 يوماً ولا معلومات عنه حتى الآن، كما أقدمت على اعتقال الصحفي في جريدة الزمن زاهر العبري منذ 7 أيام دون تهمة وسط صمت من وسائل الإعلام المحلية'.
وعلى المستوى الرسمي، نقلت وكالة الأنباء العمانية الرسمية تصريحات لمصدر مسؤول- دون الكشف عن هويته- جاء فيها ما يلي: أفاد مصدر مسؤول بأن الحكومة تابعت عن كثب وبعناية ودقة وشفافية ما نُشر مؤخرا في إحدى الجرائد اليومية المحلية ووجدت في ما نشر تجاوزا صارخا لحدود وأخلاقيات حرية التعبير التي ستبقى قيمة أصيلة ارتضاها المجتمع العماني وأكد عليها النظام الأساسي للدولة. إن ما نُشر مؤخرا لم يضرب بعرض الحائط بأبجديات حرية التعبير فحسب بل دخل بها في مزالق الإضرار بأحد أهم المرافق التي يتأسس عليها كيان الدول، وهو مرفق القضاء الذي ينبغي أن يكون محل تبجيل واحترام وأن لا يتم التطاول عليه باتهامات مرسلة قصد زعزعة الثقة فيه وهو ما رمت إليه تلك الجريدة في سلسلة من المقالات والمقابلات. إن مرفق القضاء هو ضامن العدالة والعدل هو ضمان الاستقرار المجتمعي وحاميه والمرجعية يلجأ إليه في التقاضي بين الأفراد. وانطلاقا من حرصها وأداء لمسؤولياتها، فإن الحكومة وهي تستلهم المبادئ التي رسخها النظام الأساسي للدولة وتقتدي بما جاء في النطق السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم/حفظه الله ورعاه/ حول حرية الرأي المسؤولة، وفي صميمها الخير العام وخدمة المجتمع وتسترشد بمواد القوانين ذات الصلة، التي تتيح لها من الأدوات ما يمكنها من أداء الدور المنوط بها، والقيام بواجبها كما تقتضيه تلك القوانين وفي مقدم ذلك كله صون مكتسبات هذه النهضة المباركة، التي كان ملهمها وقائدها باقتدار مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم/أيده الله/ انطلاقا من ذلك كله وبعد دراسة متأنية وفحص دقيق لكل جوانب الموضوع اتخذت الحكومة من الإجراءات ما يقي مرفق القضاء ويحصنه من عبث من أراد أن يعبث به، واستهتار من استخف بكل قيم المجتمع العماني كما اتخذت بحق من تسبب في ذلك كله الإجراءات القانونية المناسبة دون شطط أومبالغة. إن الحكومة وهي تقوم بتلك الإجراءات لتؤكد أن حرية الرأي ستبقى قيمة أصيلة لا حياد عنها، وأن هذه الحرية ينبغي أن تكون حرية مسؤولة لا تحركها نوازع شخصية ومصالح ذاتية، وأن مرفق القضاء سيظل مرفقا شامخا وعنوانا للعدل لا يحيد عنه قيد أنملة.
تعليقات