نحتاج إلى حلول جادة للتحديات التي تواجه المواطن.. علي القطان مطالبا بخطة تنمية حقيقية

زاوية الكتاب

كتب 577 مشاهدات 0

د. علي القطان

الأنباء

اوقات- احتياج مواطن.. واكتفاء الآخر

د. علي القطان

 

عاش المواطن الكويتي في الفترة السابقة حياة مليئة بالأحداث السياسية، فقد شاهد التصريحات السياسية من ندوات وتجمعات وتهديدات من أطراف عديدة كادت تعصف بهذا البلد الآمن، ولا يخفى على الجميع أن الصوت قد علا وقد ارتفع السقف بشكل لافت بين مقاطعين ومشاركين ومع وضد، وأن المواطن بات حائرا بين نقطتين:

١ - مطالب المعارضة الواقعية والتي ترفض تفشي الفساد والواسطة والمحسوبية وتردي الخدمات وتوقف قطار التنمية. هذا القطار الذي لم نشاهد منه إلا السكة الحديد والتي لا نعرف أين اتجاهها!

٢ - طريقة مطالب المعارضة والتمادي لبعض القوى والتيارات في التعدي على الثوابت الوطنية وتجاوز صريح على القيم وتجاوز دستوري وقانوني وأخلاقي أيضا نرفضه جملة وتفصيلا.

كثيرة كانت الجمل والمفردات..

كثيرة كانت الكلمات والقرارات..

سواء من السلطة أو من المعارضة، ولا نزال نحن المواطنين بين أروقة ودهاليز هذا البيت الكويتي حائرين متعجبين.

تكثر التخمينات والتساؤلات والحاجة الملحة للبحث عن محترفي العمل السياسي لتكون التنمية أولى أولوياتهم، ومكافحة الفساد على رأسها، والعدالة الاجتماعية في مقدمتها.

مساع كثيرة نتطلع لها كمواطنين بعد تجلي المشهد المخيف في الفترة السابقة ناهيك عن وضوح صوت جرس الخطر بعد نزول سعر برميل النفط بالسوق العالمي، والتهاب المنطقة بنزاعات وحروب وخطوات نستشعرها باقترابنا كل يوم خطوة نحو الهاوية، بغض النظر عن توجه هذا المواطن أو ذاك، أو انتمائه لفئة أو حزب أو طائفة، معارضا كان أو مؤيدا، طبعا هذا التصنيف الناتج عن التطورات والأحداث الأخيرة التي شكلت شرخا واضحا في مجتمعنا.

فالفساد لم يعد اللغز المحير، ووقوف عجلة التنمية لا يخفى على أحد، وبعد الفرصة الزمنية للحكومة الحالية.

هل بات الفساد يرجع لقوة كف المتنفذين بالدولة أم أنه بسبب ضعف وقلة الحيلة لممثلي الأمة أم أنه بسبب حكومة لها قدرات متواضعة بالإدارة أم أنها ثقافة انتشرت بمجتمعنا ولن تقف إلا بوقفة جادة من صناع القرار؟

لا بد من تغيير هذا الواقع والبدء في خطة لتنمية حقيقية ورؤية واضحة، فاحتياجات المواطن أصبحت ملحة بعد وضوح تردي الخدمات في المؤسسات الحكومية وأهمها وزارات الصحة والتربية والإسكان، حيث سوء الإدارة في وزارة الصحة كإدارة العلاج بالخارج وتدني الخدمات الصحية والإقبال المخيف على مستشفيات القطاع الخاص، وعدم الثقة في وزارة التربية حيث التدني في التحصيل العلمي للطلبة والاستعانة بالمدرسين الخصوصيين وتوجه ملحوظ إلى المدارس الخاصة من قبل المواطن، وتراجع وفشل وزارة الإسكان بعد الفضائح بالمنازل الحكومية التي وزعت مؤخرا على المواطنين، ناهيك عن قيمة الإيجارات المخيفة والارتفاع الرهيب للعقار والأسعار الفلكية للمنازل!

إن هذا التوجه الواضح للمواطن على خدمات القطاع الخاص ما هو إلا دليل كاف على فقدان الثقة بمؤسسات الدولة وفقدان الثقة بوعود يسمعها بخطاب إنشائي ومثالي منمق يفتقر إلى شجاعة الاعتراف بالفشل ولا يمت إلى الواقع بصلة وقد أوصلنا إلى مجموعة من الأسئلة تطرح من قبل الكثير من المواطنين:

إلي أين نسير؟ وما مصير هذا الوطن؟ وكيف ستنتهي قضايا الفساد؟

أصبحنا نعيش في عالم غريب، نجد المواطنين يطالبون بتطبيق القانون على الفاسدين والحكومة تتقاعس في التطبيق على من يتجاوز، وتراخ واضح في أداء المهام والذي أنتج لنا لجوء المواطن للقبيلة أو الطائفة أو التيار بدلا من اللجوء للقانون!

نحتاج.. إلى حلول جادة للتحديات التي تواجه المواطن.

نحتاج.. إلى محكمة وزراء فاعلة تدين أي وزير يتطاول على المال العام ولا يقوم بواجباته.

نحتاج.. إلى محاسبة كل من يتعدى في كل هيئة ومؤسسة وقطاع ووزارة تابعة للدولة.

نحتاج.. أن نصل إلى بر الأمان وسواحل التنمية.

نحتاج.. ونحتاج.. ونحتاج..

حتى وإن كنا نلتزم الصمت، فعزة النفس تشعر المواطن بالاكتفاء رغم تلهفه للحاجة.

 

 

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك