أي إصلاح اقتصادي يمر عبر جيب المواطن البسيط هو إصلاح غير حقيقي..ذعار الرشيدي منتقدا إجراءات رفع الأسعار

زاوية الكتاب

كتب 583 مشاهدات 0

ذعار الرشيدي

الأنباء

الحرف 29- النفط.. والإصلاح.. وجيب المواطن

ذعار الرشيد

 

           في مقال لي نشر هنا في «الأنباء» بتاريخ 15 فبراير الماضي ذكرت أن برميل النفط سيعود سعره إلى تخطي حاجز الـ 100 دولار أميركي وخلال فترة لا تتجاوز الـ 24 شهرا، وذكرت نصا أنه: «اليوم مع هبوط أسعار برميل النفط إلى ما دون الثلاثين دولارا للبرميل، خرج المحللون والخبراء والمعلقون و«اللي له شغل واللي ماله شغل» ليرسم حالة البلد فيما بعد السقوط المريع في فخ عجز الميزانية، وحملت تحليلاتهم ورؤاهم نفسا تشاؤميا أسود، والحقيقة أن بلدنا يسكنه الحظ، وستعود عجلة الحظ للدوران وسيعود سعر برميل النفط إلى سابق عهده فوق حاجز الـ 100دولار خلال أقل من 24 شهرا.

وأنا هنا لا استند إلى تحليلات اقتصادية أو نفطية، بل إلى واقع سياسي معيش، وسأختصر رؤيتي المتواضعة في أن سبب ذلك أن أميركا لن تسمح بأن تنهار اقتصاديات الدول النفطية التي تشكل أبرز المشترين من مصانع أسلحتها، وستعمل الإدارة الأميركية بطريقة سيواقتصادية لإعادة برميل النفط إلى سعره المرتفع».

***

وخلال اليومين الماضيين أوردت صحيفة التايم البريطانية تقريرين متتابعين، الأول يفيد بأن سعر النفط سيعود إلى الـ 100 دولار قبل نهاية العام الحالي، والثاني يفيد بأن أسعار النفط سترتفع بشكل مفاجئ وتتخطى حاجز الـ 100 دولار في بدايات العام 2018، بينما أوردت قناة بلومبيرغ تقريرا تلفزيونيا مساء أمس الأول يوضح أن أسعار النفط ستعود إلى تجاوز الـ 100 دولار وأكثر قبل بداية العام المقبل، واستندت التقارير الثلاثة إلى أن الزيادة المرتقبة في أسعار البترول أسبابها تتراوح بين أسباب اقتصادية متمثلة في انخفاض الناتج الأميركي وفق الإعلانات الأخيرة وتراجع مخزونات النفط الأميركية وحجم الإنتاج المعلن مسبقا وارتفاع وتيرة المضاربات خلال الفترة، وأسباب سياسية أوردت التقارير أن أبرزها الحروب التي نشأت أخيرا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ذكرته في مقالتي السابقة.

***

هنا نحن أمام واقع واضح يقول ان أسعار النفط ستعاود الارتفاع بدءا من النصف الثاني من العام الحالي، وستعود لسابق عهدها وكما كانت فيما قبل 2014، وهذا هو المتوقع، لذا اعتقد انه على الحكومة أن تتريث قبل أن تطلق أي نوايا مبيتة للإصلاح الاقتصادي الذي تدعو إليه، سواء من رفع الدعم عن الكهرباء أو المياه أو البنزين، واقترح على مجلس الأمة نقل المقترح الحكومي برفع الدعوم عن الكهرباء والماء الى دور الانعقاد المقبل، وهو المتوقع، ويومها اعتقد انه ووفق التقارير الاقتصادية المعتمدة ان أسعار النفط ستعاود الارتفاع كما هو متوقع ومرتقب.

***

وعامة الإصلاح الاقتصادي الحكومي الذي يبدو انه لا يمر إلا من خلال جيب المواطن البسيط، عليه أن يتوقف تماما، وان تبحث الحكومة عن بوابات أخرى لإصلاحاتها، بعيدا عن جيب المواطن البسيط، سواء بلغ سعر النفط 200 دولار أميركي للبرميل أو هبط إلى ما دون العشرين دولارا.

***

توضيح الواضح: أي إصلاح اقتصادي لأي بلد يمر عبر جيب المواطن البسيط هو إصلاح غير حقيقي.

 

 

 

 

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك